حكايات وخواطر

كعك العيد

كعك العيد

كعك العيد

كعك العيد
كعك العيد

كعك العيد

بقلم/الكاتب اللواء محمد فوزي

كعك العيد من مظاهر إحتفالات كل المصريين (مسلمين و مسيحيين) بأعيادهم ، و يذكر المؤرخين (إن مصر كان يوجد بها أكتر من 53 نوع من الحلويات فى العصور الوسطى) ، و هذا يعتبر عدد كبير لا يوجد فى أى بلد بالعالم ، قبل العيد الفطر بعدة أيام المصريين كانوا بيعملوا الكحك ، و فى يوم العيد كانوا بيتبادلوا أطباق الكحك مع جيرانهم ومعارفهم مثل هذه الأيام.

كان فيه ناس بيفضلوا يشتروا الكحك جاهز و كانت محلات اليهود بيعملوه و يبيعوه للى يحب يشترى جاهز، فى عيد النيروز (عيد راس السنه القبطيه فى أول شهر توت) كان المصريين بيعملوا كمان الهريسة ولقمة القاضى ويتبادلوها زي كحك العيد ، اللى جنب عمله له وظيفه إجتماعيه مهمه، عمل الكحك عاده مصريه قديمه كانت موجوده فى مصر قبل دخول المسيحيه و الإسلام و أعيادهم بسنين طويله .

كلمة كحك، هى كلمة قبطيه أصيله ( مصريه قديمه) ومفردها كحكه من ( كعكه) و ممكن نتبع أصل الكلمه لحد المصرى القديم حيث كان يُعَد الكعك على أشكال دائرية وتُقَدَّم في الأعياد أو عند زيارة الموتى والقبور، كما يُعد كعك العيد من مظاهر الفرح والأحتفال عند المصريين، يطلق عليه أيضا كعك العيد في بلدان أخرى (كالجزائر).

أن البداية الحقيقية لظهور كعك العيد كانت منذ حوالي خمسة آلاف عام فقد أعتادت زوجات الملوك في مصر القديمة تقديم الكعك للكهنة القائمة علي حراسة هرم خوفو وكان الخبازون في البلاط الملكى يتقنون صنعه بأشكال مختلفة كاللولبي والمخروطي والمستطيل والمستدير حتي وصلت أشكاله إلي ما يقرب من 100 شكل نقشت بأشكال متعددة، وكانت طريقة صناعة الكحك في مقابر طيبة على جدران مقبرة (رخمى _ رع) من الأسرة الثامنة عشر وتشرح كيف كان عسل النحل يخلط بالسمن ويقلب على النار ثم يضاف على الدقيق ويقلب حتى يتحول إلى عجينة تشكل بالأشكال التى يريدونها ثم يرص على ألواح الأردواز ويوضع في الأفران،

ويقدمون الكحك في الأعياد وضمن القرابين النذرية في المعابد.

إنه علي مدي العصور تطورت صناعة كعك العيد ولم تندثر ففي عهد الدوله الطولونيه 868- 905 م، كانوا يصنعونه في قوالب خاصة مكتوب عليها ( كل و أشكر ) أو ( بالشكر تدوم النعم ) وقد أحتل مكانة مهمة في عصرهم وأصبح من أهم مظاهر الإحتفال بعيد الفطر أما في عهد الدولة الإخشيدية 935-969م، فكان أبوبكر محمد بن علي المادراني وزير الدولة الأخشيدية صنع كعكاً في أحد أعياد الفطر وحشاه بالدنانير الذهبية وأطلقوا عليه أسم كعكة «انطونلة».

و فى الدولة الفاطمية 969-1171م، فكان الخليفة الفاطمي يخصص ما يقرب من 20 ألف دينار لعمل كعك عيد الفطر حيث كانت المصانع تتفرغ لصنعه بداية من منتصف شهر رجب وملء مخازن السلطان به، وكان الخليفة يتولي توزيعه بنفسه.

و أن صلاح الدين الأيوبي حاول جاهداً القضاء علي كل العادات الفاطمية ولكنه فشل في القضاء علي عادة كعك العيد وباقي عادات الطعام التي ما زالت موجودة حتى اليوم.

أستمرت صناعة الكعك في العصر العثماني 1261-1517م، وأهتم سلاطين العثمانيين بتوزيع الكعك في العيد علي المتصوفين والتكيات والخانقات المخصصة للطلاب والفقراء ورجال الدين وظل التراث العربي معبراً عن حاله حتي يومنا هذا خاصة بمصر وبلاد الشام بحكم الأرتباط الجغرافي والتاريخي .

و أنه كان يتم إعداد كحك العيد في دار تسمي “دار الفطر”، و ذلك من منتصف رجب إلى منتصف رمضان وأيضا إعداد ( سماط العيد ) أي الولائم التي سيأتي إليها كبار رجال الدوله وكانت ترصد ميزانيات ضخمه بلغت في بعض السنوات 20 ألف دينار ذهب لشراء الدقيق والسكر والمكسرات والعسل وماء الورد والمفارش الحريرية للأسمطه والفوط التي يغطي بها الكعك.

أن الأحتفال بعيد الفطر كان يبدأ بعد صلاة العشاء الأخيرة في شهر رمضان فكان الوزير يحضر الفطار الأخير في شهر رمضان مع الخليفة في آخر أسمطة رمضان ثم يبدأ القراء والمبتهلون التوافد لقصر الخليفه ويقومون بعمل ختمة قرآنيه وأبتهالات وتواشيح وكانت ترسل سيدات القصر أواني الماء لتوضع أمام القراء لتشملها بركة ختم القرآن وبعد إنتهاء التلاوة والتكبير يقوم الخليفة بنثر الدراهم والدنانير عليهم وتوزع عليهم أطباق القطائف وملابس العيد ومبالغ نقدية ثم تجري بعض العروض العسكرية وأستعراض الخيول والحلوي والآلات الموسيقية.

كانت أهم المظاهر هي صلاة العيد حيث أعتاد المصريون تأدية الصلاة في الساحات خارج أسوار القاهرة الشمالية أي خارج باب النصر فيتحرك الخليفة بموكبه إلى المصلي ويخرج من باب في القصر يسمي باب العيد ويدخل إلى المصلي فيستريح فيه بعض الوقت ثم يخرج ومعه الوزير وقاضي القضاه خلفه ليصلي صلاة العيد وعقب الإنتهاء منها يصعد المنبر لخطبة العيد ويجلس في أعلى المنبر ويعطي الوزير الخطبة مكتوبة إلى الخليفة ليقرأها بنفسه علي الناس وبأنتهاء الخطبة يعود الخليفة من الطريق الذي جاء منه وعندما يقترب من القصر يتقدمه الوزير ليمهد له الطريق ثم يدخل من باب العيد الذي خرج منه فيجلس في الديوان الكبير وبه سماط فيه أنواع الكحك المختلفه ليأكل من يأكل و ينقل من ينقل وذلك حتي صلاة الظهر.

و بعد صلاة الظهر كانت تبدأ الإحتفالات الشعبية في الشوارع ومن أهم مظاهرها كانت طائفة تعرف بصبيان (الخف) يقدمون ألالعاب البهلوانية وأستعراضاً للخيول وفي أيديهم الرايات وكانت تستمر الإحتفالات في شوارع القاهرة طول أيام العيد الثلاثه .

كل عام وأنتم بخير.

السابق
رمضان في الدول المنسية

اترك تعليقاً