كنيسة قصر الدوبارة

كنيسة قصر الدوبارة.
بقلم الكاتب اللواء محمد فوزي.
قصر الدوبارة من أهم قصور الأسرة العلوية في مصر،بسبب أرتباطه بأحداث تاريخية حيث كان سكن المعتمد البريطاني أيام الأحتلال الإنجليزى لمصر،اللورد كرومر لمدة 23 عامًا، حتى تغير اسمه ليصبح «قصر الدوبارة»، قبل أن يهدم القصر ويقام على جزء من أطلاله «كنيسة الدوبارة».
يقع قصر الدوبارة في ميدان سيمون بوليفار، في الجزء الشمالي من حي جاردن سيتي بوسط القاهرة ، مصر. يُستخدم كمدرسة تابعة للكنيسة الإنجيلية، ويُعرف أيضًا باسم (فيلا كاسداجلي) أو (مدرسة قصر الدوبارة التجريبية للغات حالياً).
ويرجع تاريخ إنشاء قصر الأمير الهامي الذي أختفي أسمه ليعرف القصر حاليا بـ«قصر الدوبارة» حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر، وينسبه الكاتب عباس الطرابيلي في كتابه «شوارع لها تاريخ» إلى الأمير إبراهيم باشا إلهامي.

، إذ انتقلت ملكية القصر بعد وفاته إلى أرملته الأميرة منيرة سلطان، أبنه السلطان العثماني عبد المجيد الأول، وابنتها الأميرة أمينة هانم إلهامي ابن عباس حلمى الاول وهى مرات الخديوى توفيق ووالدة عباس حلمى التانى اللى عزله الانجليز عن حكم مصر سنة 1914 و كانت الاميرة دى بتتعرف بلقب ام المحسنين، ويبدو أن الأميرة منيرة أعتادت استضافة نساء الأسرة العلوية لديها حتى أن القصر عُرف بذلك.

يمكن أستلهام صورة و هيئة القصر الأولى مما أوردته الكاتبة الإنجليزية صوفيا لين، شقيقة المستشرق الإنجليزي، إدوارد لين، في كتابها الصادر في لندن عام 1884 تحت عنوان «حريم محمد علي باشا، رسائل من القاهرة»؛ ففي رسالة تضمنها الكتاب حملت عنوان «وليمة في قصر الدوبارة».
وصفت صوفيا القصر قائلة: “يستحق هذا البناء الفخم أن يكون ملاذ نساء أسرة محمد علي المفضل؛ فهو قصر ذو بوابة فخمة وأسوار عالية يقع نهاية طريق طويل مغطى بعريشة يتشابك بها نبات الكروم، وإلى آخر الطريق الممتلئ بمزارع إبراهيم باشا إلهامي، وقبل الولوج لبوابة القصر تجد قدميك تسير على أرضية مرصوفة بالرخام البديع ناصع البياض على امتداد ممرات عديدة ينتهي كل منها لدى باب به ساتر من حرير (الجوبلن)، لا يمكن رفعه سوى لضيفات نساء الأسرة العلوية .
أصبح القصر الذي ظل يستقبل جلسات نساء الأسرة العلوية شاغرًا عقب وفاة الأميرة منيرة سلطان أرملة الأمير ابراهيم الهامي في الآستانة عام 1862، قبل أن تعود إليه أبنتها الأميرة أمينة هانم إلهامي لاحقًا، بعد إتمام تعليمها، ليقع إختيار الخديو إسماعيل عليها ليزوجها لأبنه الأمير توفيق عام 1873 قبل أن يصبح حاكمًا لمصر، وجرى حفل زواجهما ضمن حفل الزاوج الجماعي الذي أقامه الخديو إسماعيل لأبنائه، واستمر 40 ليلة فيما عُرف بـ«أفراح الأنجال».
أرتبط القصر بوقائع وأحداث هامة في تاريخ مصر وظل شاهدًا عليها، مع مجئ الأحتلال البريطاني إلى مصر في العام 1882 أصبح قصر الأميرة أمينة هانم إلهامي، سكنًا للمعتمد البريطاني، إذ سكنه في بداية الأمر اللورد دوفرين لمدة عام واحد، ثم عقب مغادرته إلى الآستانة في نوفمبر 1883، أصبح سكنًا للسير إفلين بارنج الشهير باللورد كرومر، ابتداءً من 11 سبتمبر 1883، ومن هنا تغيرت تسمية القصر ليحمل اسمًا ساخرًا هو «قصر الدوبارة».
اضطرت جدران القصر لأحتضان المعتمد البريطاني، لورد كرومر لنحو 23 عامًا منذ عام 1883 وحتى عام 1907، تمتع خلالها كرومر بسلطة مطلقة على مصر، متطفلًا بذلك على سلطة الحاكم الفعلي للبلاد، وعلى ملكية القصر الذي سكنه رغمًا عن رغبة مالكيه، وكان كرومر يزاول أعماله من القصر تحت إشراف وزارة الخارجية الإنجليزية في لندن، التي كانت بدورها تتسلط على الحاكم الفعلي للبلاد، إذ عين الاحتلال مستشارين في النظارات المصرية لتنفيذ سياساته.
ويبدو أن السبب وراء تغير تسمية القصر من قصر إلهامي باشا إلى قصر الدوبارة هو مكوث اللورد كرومر به، إذ تلاشى اسم القصر من الذاكرة الجمعية للمصريين الرافضين للأحتلال، وحل محله أسمًا جديدًا يحمل دلالة سلبية، فهو اسم ساخر مرتبطًا بتسلط الإنجليز على الحاكم المصري الذي بدا كدمية في عهد الأحتلال ، وكأنما رُبط وقُيد بدبارة يتحكم بها الإنجليز، ليطلق على قصر المعتمد البريطاني في عهد الاحتلال أسما جديدًا هو «قصر الدوبارة».
أُخلي القصر، وهدم القصر في عهد الملك فاروق الأول، آخر ملوك مصر بهدف توسيع كوبري قصر النيل، ويبدو أن هدم القصر جاء في منتصف أربعينات القرن إذ بيعت منقولاته في مزاد علني، وفي ديسمبر عام 1941 بيع مبنى القصر فقط أي جزء من المساحة الكلية التي كان أقيم عليها مقابل مبلغ 14 ألف جنيه؛ بهدف هدمه ليحل محله كنيسة أنجيلية.
في يناير عام 1940 أسس مجمع الدلتا الإنجيلي كنيسة جديدة في القاهرة على أن تجتمع هذه الكنيسة في القاعة المملوكة لدار تحرير إرسالية النيل في وسط القاهرة. وانتخب القس إبراهيم سعيد الواعظ ذهبي الفم في ذلك الحين راعياً لهذه الكنيسة في مارس من نفس العام، وتزايد الحضور في هذه الكنيسة الوليدة للدرجة التي أصبحت الحاجة لمبنى كبير حاجة ملحة، في ديسمبر 1941 تم شراء قصر فيما يسمى الآن ميدان التحرير بهدف هدمه وبناء الكنيسة الجديدة مكانه، بمبلغ حوالى 14 ألف جنيه مصرى.

وكانت هناك حديقة جميلة يطل هذا القصر عليها، ولكن كانت هناك حاجة لتصريح بالبناء (حين كان ولايزال غير مصرحاً ببناء الكنائس في أي مكان في مصر بدون توقيع شخصي من الملك ) ووقع الملك فاروق ملك مصر في ذلك الوقت التصريح ببناء الكنيسة في 11 مارس عام 1944، بعد أن طلب منه معلمه الخاص، أحمد حسنين باشا، وضع حجر الأساس في ديسمبر 1947 لكنيسة قصر الدوبارة الإنجيلية وأكتمل البناء عام 1950، منارة كنيسة قصر الدوبارة يرجع تاريخ إنشاؤها إلى عام 1950.
– زار الرئيس جمال عبد الناصر الكنيسة في عيد القيامة عام 1955.
ثم بعد ذلك أنتخب القس الدكتور منيس عبد النور راعي للكنيسة في أكتوبر عام 1975،
بعد مؤسسها القس إبراهيم سعيد، وأمتدت خدمة الكنيسة خارج القاهرة في وادي النطرون في مساحة أكثر من 100 فدان أقيم في جزء منها مستشفى الحرية لعلاج الإدمان، ويستخدم الجزء الأكبر منها مقرا لمؤتمرات الكنيسة.
وفي 21 مارس 2008 طلب القس الدكتور منيس عبد النور أن يتقاعد عن منصب الراعي
وقد وافق المجلس على شرط أن يبقي راعياً إكرامياً مدي الحياة، وأن يظل في مكتبه ومنزله، وتم التقاعد في حفل كريم بالكنيسة عام 2008، ثم سلم الشعلة للقس سامح موريس.
انتقل الراعي والآب الدكتور منيس عبد النور إلي المجد يوم 14/ 9 وودعته الكنيسة مع الأحباء جميعاً يوم 15 /9 /2015.
حالي


