حكايات وخواطر

مسجد الست مسكه

مسجد الست مسكه

مسجد الست مسكه

مسجد الست مسكه
مسجد الست مسكه

مسجد الست مسكه …

بقلم : الكاتب اللواء محمد فوزي.

مسجد الست مسكه بالسيدة زينب فى القاهرة تحفه معماريه مملوكيه رائعة.

الست مسكه هي القرشانه أو مرضعة قلاوون هو أسم ما زال يتداول ويُطلق على المرأة العجوز التي بلغت من العمر أرذله، ويُستعمل هذا التعبير حتى اليوم‏ كنوع من التهكم، لكن كثيرين لا يعرفون أن وراء مُرضعة قلاوون حكاية عظيمة، حيث كانت في زمنها أمرأة ذات شأن كبير في بلاط السلطان الناصر محمد بن قلاوون، و وصلت لرتبة الكهرمانة أو مديرة الجواري، وكانت أول أمرأة تدخل السجن وكانت تُعرف بالورع حتى إنها كانت تُعطر أموال الزكاة والصدقات بالمسك ، حتى أطلق عليها المصريون إسم «الست مسكة».

وتعود قصة الست مسكة أو «حدق» بحسب ما قال المقريزي، إلى عهد السلطان منصور بن قلاوون، وقد تزوج السلطان قلاوون بعد توليه الحكم بسنتين بزوجة ثانية سُميت «أشلون خوندا»، وكانت أميرة مغولية قدمت مع والدها الذى أستقر في مصر فراراً من غضب سلطان المغول عليه، وعند مجيئه إليها أحضر معه جميع أفراد أسرته من النساء والأطفال بصفة خاصة ومن بينهم «حدق» الفتاة فائقة الحسن والجمال، التي عرفت فيما بعد بإسم الست «مسكة»، وكانت في نفس عمر ابنته تقريباً.

وعندما تزوج السلطان قلاوون بالأميرة المغولية، عهد إلى حدق برعاية أبنه الناصر قلاوون، فأحاطته برعايتها الخاصة وسهرت على راحته، ولعبت دوراً كبيراً في أخذ البيعة له من الأمراء ليخلف أباه في حكم مصر، رغم صغر سنه، وظلت وفية له خلال مرات خلعه الثلاث عن الحكم، لتكون إلى جانب السلطان، حتى إنها اختارت دخول السجن معه لرعايته، وكان السلطان يأخذ برأيها في كثير من الأمور خصوصاً في الأفراح السلطانية وولائم الأعياد والمواسم، وترتيب شؤون الحريم السلطاني ونحو ذلك، وقد ظلت هذه السيدة على ولائها الكامل لأبناء الناصر محمد من بعده.

وقد كونت ثروة هائلة فأستخدمتها في أعمال البر والخير، وعندما طلبت من السلطان أن يهبها أرضاً تستصلحها بالقرب من مقام السيدة زينب كان المسجد هو أول ما أمرت بإنشائه في تلك المنطقة، فشجعت الناس على تعميرها وتحول مسجدها فيما بعد لمدرسة لتدريس العلوم الفقهية على المذاهب الأربعة كما يبدو من صحن الجامع.

يقع جامع الست مسكة فى شارع سوق مسكة المتفرع من شارع مجلس الأمة بالسيدة زينب ؛ أمرت بإنشاء هذا الجامع المُبارك الفقيرة إلى الله الحاجة إلى بيت الله الزائرة قبر رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام، الستر الرفيع حدق المعروفة بست مسكة الناصرية في شهور سنة 740»، تلك هي أول الكلمات التي تُقابلك بمجرد دخولك مسجد الست مسكة، يتكون الجامع من مستطيل يتوسطه صحن مكشوف وتحيط به الأروقة من جميع الجهات ؛ ويحتوى إيوان القبلة على ثلاث من البوائك تقسمه إلى ثلاثة أروقة وتتكون البوائك من أعمدة رخامية تعلوها عقود نصف دائرية وفى الجدار الجنوبى لإيوان القبلة توجد فتحات قنديلية الشكل مغشاة بالزجاج الملون سقط معظمه الأن ؛ كما يوجد فى الجدار الشمالى حجرتين سدتا الآن، ومنبر الجامع من خشب الساج الهندى و الأبنوس و مطعم بالصدف والعاج ومصنوع بطريقة الحشوات المجمعة على الأطباق النجمية وقد زخرفت حنية قبلته بالفسيفساء الزجاجية والرخامية وفصوص من الذهب الخالص (سُرق معظمه حاليا) ؛ وسقف الجامع من الخشب المنقوش برسوم زيتية غاية فى الإبداع إلا أنها بحالة سيئة الأن ؛ ودكة المبلغ محمولة على ثمانية أعمدة رخامية ويحيط بجدران المسجد من الداخل إزار خشبى نقشت عليه بالخط الثلث المملوكى أبيات من نهج البردة ولكن للأسف فقد أختفى معظم هذا إلازار، وبالركن الشمالى الغربى يوجد ضريح الست مسكة واحد أتباعها وهو عبارة عن غرفة مربعة تعلوها قبة تشبه قبة الإمام الشافعى وقبة الصالح نجم الدين أيوب ولكنها حاليا غير موجودة وفوق المقبرة مقصورة خشبية وللجامع بابان أحدهما بالجهة الغربية وهو المدخل الرئيسى والثانية بالجهة الجنوبية ؛ ويحيط بالجامع من الخارج شريط حجرى منقوش بالخط الثلث المملوكى سورة يس.

يا عظمه أثار مصر المملوكيه……

السابق
موائد الرحمن
التالي
شارع الجودرية

اترك تعليقاً