عام

مسجد خاير بك بالقاهرة

مسجد خاير بك بالقاهرة

مسجد خاير بك بالقاهرة
مسجد خاير بك بالقاهرة
قبة مسجد خاير بك
قبة مسجد خاير بك
شرح لمسجد خاير بك بالقاهرة
شرح لمسجد خاير بك بالقاهرة

مسجد خاير بك بالقاهرة…..
بقلم الكاتب  اللواء محمد فوزي.
نتعرف اليوم على قصة مسجد لم يصلي به أحد أو يرفع به أذان لمده 500 عام….. أنه مسجد ومدرسة الأمير خاين بك …… أقصد مسجد خاير بك بالقاهرة.
الأمير خاير بك الچركسي أحد أمراء المماليك الچراكسة، وهو أول حاكم لمصر تحت السلطة العثمانية وآخر والى مملوكي في حلب.
ولد خاير بك لأب يدعى ملباى الچركسي من أصل أبخازى، وكانت بدايته عندما قدمه أبوه إلى السلطان الأشرف قايتباى فتدرج في المناصب الحربية حتى وصل إلى رتبة حاجب الحجاب، في عهد السلطان قنصوه الغوري الذي عينه بعد ذلك نائباً له في حلب عام 1504م – 901 هـ والتي ظل نائباً بها حتى عام 1516 م – 922 هـ .
وصلت أنباء إلى السلطان قنصوه الغورى، بقيام السلطان سليم الأول بإعداد العدة لمهاجمة الدولة الصفوية، ومحاربة السلطان إسماعيل الصفوي، فشعر قنصوه بالخطر لأنه كان يبادل سليم الأول العداء، ويعرف أنه يود القضاء على الدولة المملوكية ليبسط نفوذه على مصر والشام، أستعد قنصوه وحشد قواته لملاقاة العثمانيين وتوجه على رأس جيش كبير إلى حلب.
في هذه الأثناء كانت هناك محاولات من جانب سليم الأول لأستمالة خاير بك إلى جانبه بالإضافة إلى آخرين أمثال جان بردي الغزالي نائب حماة، فوعده سليم الأول بتوليته حكم مصر إذا عاونه على القضاء على السلطان الغوري، وافق خاير بك على العمل سراً لدى السلطان سليم الأول، فحاول أن يثنى قنصوه عن الخروج لمواجهة العثمانيين محاولاً إقناعه بأنهم يريدون فقط الدولة الصفوية، وليس هناك خطر على مصر ولكنه لم يستطع أثنائه، وقد عينه السلطان الغورى لقيادة ميسرة جيش المماليك.
كان للأمير خاير بك دور مهماً في مساعدة العثمانيين على غزو مصر وسقوط دولة المماليك فعندما قام السلطان الغوري بملاقاة العثمانيين في مرج دابق يوم الأحد 25 رجب 922 هـ / 24 أغسطس 1516م، أبدى المماليك شجاعة نادرة وكادوا ينهون المعركة حتى أن السلطان سليم الأول فكر في الأنسحاب، لولا أن حدث خلل كبير في جيش المماليك، حيث أنسحب خاير بك بقواته و تبعه بعض القواد الأخرىن وأنضموا إلى جيش العثمانيين بعد أن أثاروا شائعة أن السلطان الغورى قد قتل مما تسبب في أنكسار جيش المماليك، ووجد السلطان الغوري نفسه أمام هذا الموقف وحاول أن يستحث جنوده و قواده على القتال والمثابرة ولكن كان العثمانيون قد أستغلوا ثغرات جيش المماليك فذهبت محاولاته أدراج الرياح وسقط صريعاً تحت سنابك الخيل ولم يعثر له على أثر بعد ذلك.
وأستمر خاير بك في هذا الدور بعد معركة مرج دابق، فقد عمل على بث روح الهزيمة ونشر بذور الفتنة بين قوادالمماليك،مما تسبب في السقوط المروع لدولة المماليك نهائياً بعد معركة الريدانية، وكمكافأة له ولاه السلطان سليم الأول حكم مصر بعد أن ضمت إلى الدولة العثمانية، ولقد سخر منه السلطان العثمانى وسماه “خائن بك”، وقد حكم مصر لمدة خمس سنوات وثلاثة شهور، وكان عهده عهد قسوة وعنف وساءت أحوال البلاد.
وكان له موقف معارض مع جان بردي الغزالي والي دمشق عندما أعلن ثورته في عهد السلطان سليمان القانوني وحاول الإستقلال بالشام، و بسبب رفض خاير بك والي مصر مسايرته، فهزمه العثمانيون وجزوا رأسه عام 927 هـ / 1521م.
مرض في آخر أيامه مرضاً لم يعرف له أطباء عصره علاج قط، وشمت فيه العامة، فظل يوزع المال بغية إرضائهم حتى يدعوا له بالشفاء، وكى تتحسن صورته بين العامة أعتق الجواري والعبيد، وبنى مسجدًا جميل المظهر يرتفع عن مستوى الطريق، وله قباب مزخرفة بالنقوش، وداخله كتاب لتلقين علوم الدين، وإلى جواره سبيل مياه على حوافه أكواب وجرار فضية للمارة، لكن المرض لازمه حتى أُصيب بالشلل ومات على إثره في عام 928 هـ – 1521م.
سار العسكر العثماني إلى جانب الأمراء الجراكسة أمام نعشه، لكن أحدًا من العامة لم يسير في جنازته، بل قالوا في مرضه إنه نظير خيانته.
دفن في المسجد والسبيل الذي بناه، بباب الوزير ليظل هذا المسجد شاهدًا على العمارة المملوكية الجركسية، لكنه لم يحسن من سيرة صاحبه الذي ظل موصومًا بالخيانة.
المسجد أنشاء في عام 908 هـ/1502م.
تكون المنظر الخارجي للمسجد من القبة الجميلة المحلى سطحها بزخارف نباتية، و المنارة التي فقدت قمتها في وقت غير معروف والمدخل المعقود الذي تغطيه طاقية مقرنصة الأركان، ثم السبيل الواقع في الطرف الشمالي من الوجهة، وكلها تكون مجموعة متناسقة أمتازت بعدم بنائها على خط واحد مما زاد في جمال تكوينها.
تقع مدرسة خاير بك بحى باب الوزير، جنوب القاهرة المعزية، بجوار سور القاهرة الذي أقيم في العصر الأيوبى (572 هـ / 1176م) الذي يقع إلى الجنوب الشرقي للمدرسة، أما الجانب الجنوبي الغربي منها فيشغله قصر الأمير الين آق الذي بنى عام (693 هـ / 1293م)، وفي الجهة الشمالية الشرقية من المدرسة يوجد مسجد آق سنقر الذي أقيم عام (747هـ/ 1347م).
تتكون المدرسة من شكل مستطيل، يتوسطه صحن مغطى ويشغل أضلاعه الأربعة إيوانات متعامدة، إلا إن الإيوانين الشرقي والغربي أكثر عمقا من إيوان القبلة الذي يشغل الضلع الجنوبي من المدرسة والإيوان الشمالي المقابل له، وذلك لأن المدرسة مستطيلة الشكل، وليست مربعة، ويحيط بجدران الإيوانات جميعها وزرة رخامية بأرتفاع 1.5م من أرضية المدرسة،يعلوها شريط نقشت عليه آيات من سورة الفتح، ويتوسط الإيوان الجنوبي المحراب ويكتنفه حنيتان أقل عمقا، و تشغل هذه الحنيات الثلاث جميع مساحة الإيوان الجنوبي، ومما يستدعى النظر في تخطيط مدرسة خاير بك، هو أنفرادها بظاهرة لم تسبق إليها، كما إنها لم تستعمل بعد ذلك، وهو قلة عمق إيوان القبلة.
ويوجد بالإيوان الشمالي المقابل لإيوان القبلة أربعة كتيبات على مستويين تحفظ فيها الكتب الدينية، وغيرها من المراجع والمصادر التي يحتاجها الدارس والمدرس.
ويوجد بإيوان القبلة منبر خشبى جميل الصنع ، أنشأه سليمان باشا الخادم نائب السلطنة العثمانية عام(943 هـ/1536م)، كما أنشأ دكة للمبلغ في الإيوان المقابل لإيوان القبلة، ويتوسط الإيوان السابق بابان الشمالي منهما صغير وذو عتب مزرر يؤدى إلى المدفن الصغير،

السابق
المعمارى حسن فتحي

اترك تعليقاً