يوم الشهيد


يوم الشهيد.
بقلم الكاتب اللواء : محمد فوزي.
اليوم 9 مارس نحتفل بذكرى يوم الشهيد.
يوم الشهيد لابد أن نتذكر الشهيد الحى و الذى توفى فى ذكرى يوم الشهيد 9 مارس عام 2023 الذى ظل 50 عام مصاب عمليات و ملازم الفراش

….. أنه العميد / السيد وجدى متولي بركات.
«الشهيد الحى» العميد السيد وجدى
من مواليد 26 ديسمبر عام 1948 بحى شبرا، من أسرة متوسطة الحال مثل أغلب الأسر المصرية والده كان موظف ولديه خمس أبناء، ولدان وثلاث بنات كلهم متعلمين و أبنه الأكبر خدم فى القوات المسلحة، وهو الآن على المعاش برتبة لواء، وحضر هو أيضًا حرب أكتوبر.
التحق فى المرحلة الابتدائية، بمدرسة اليازجى المشتركة فى روض الفرج، وفى المرحلة الإعدادية، التحق بمدرسة الترعة البولاقية، و فى المرحلة الثانوية التحق بمدرسة شبرا الثانوية و كان بها نظام الفتوة،
و عندما كان يستعد لأمتحانات الثانوية العامة يوم 9 يونيو 1967، و بتأثير صدمة حرب 5 يونيو، والتى كانت قبل الإمتحان بـ4 أيام، وقتها تم تأجيل الامتحانات لمدة شهر، وكان ممن ذهبوا إلى مجلس الشعب للمطالبة بعودة عبدالناصر للحكم مرة أخرى، ولم يعد للمنزل إلا عندما سمع تراجع عبدالناصر عن التنحى،
بعد الإنتهاء من مرحلة الثانوية العامة تقدم لمكتب التنسيق للألتحاق بأحد الكليات و كانت كليات الأزهر الشريف وقتها تدخل ضمن التنسيق فأختار معهد اللغات والترجمة الفورية حيث كان متفوق فى اللغتين الإنجليزية والفرنسية و تقدم أيضاً للكلية الجوية و كان النظام وقتها إختيار ثلاثة أختيارات لثلاثة كليات فإنه قام بأختيار الكلية الجوية فى الثلاثة أختيارات و لكنه لم يوفق فى أجتياز الأختبارات و تم قبوله فى معهد اللغات والترجمة الفورية وبدأت الدراسة بها .
ولكن بعد فترة صغيرة علم أن الكلية الحربية أعلنت عن قبول دفعة أستثنائية فقام بسحب ملف التقديم وكانت هناك أعداد غفيرة من الشباب المتقدمين للكلية رغم الحرب وأحداث يونيو، إلا أن ألم صدمة النكسه جعل إرادة الشباب تتزايد لأسترجاع كل شبر من أراضينا،
تم قبول أوراقه فى الكلية الحربية، وبدأت حياته تتغير تمامًا، وبدأ التعود والتأقلم على الحياة العسكرية الجديدة، وكان كل شيء داخل الكلية بنظام و إنضباط تام، لكن الغارات لم تكن تنقطع أثناء المحاضرات، وكان الضباط الذين يُدرسون للطلبه يطلقون عليهم لقب «طالب مقاتل» جاهز للقتال والحرب فى أى وقت، وأجروا مناورات بالذخيرة الحية، رغم أنهم كانوا طلبة، والكلية الحربية وأتخذت قرارًا فى هذه السنة بجعل السنة الدراسية 6 أشهر فقط، وطبقت نظام الخمس سنوات بدل أربعة.
من أهم الدروس التى تعلمها داخل الكلية الحربية «النصر أو الشهادة»، ولم يعرفوا مطلقًا الإنسحاب فهو أسلوب لا يتفق مع شعار النصر أو الشهادة، كما أنه ليس من أسلوب وطبيعة المقاتل المصرى أن ينسحب.
تخصص فى الكلية الحربية بسلاح المدرعات، وقد أختار هذا التخصص لأنه سلاح قوى على الأرض وبه تكنولوجيا كثيرة وأسلحة متعددة ومدفع رئيسى ورشاش ويوجد بداخل الدبابة قنابل يدوية ودخان وطلقات إشارة وبها رشاشات.
أتم دراسته فى الكلية الحربية، وتخرج فى الدفعه 58 حربيه فى أكتوبر 1970، وقبل التخرج بقليل كان الطلبه تتدرب على طابور حفل التخرج، لكن شاءت الظروف أن يكون تدريبهم ليس لحفل التخرج، لكن كان للسير فى جنازة جمال عبدالناصر فقد توفى جمال فى 29 سبتمبر قبل التخرج وكانوا الدفعة الوحيدة التى سارت فى جنازته.
وفور تخرجه التحق بإحدى الوحدات المدرعه بنطاق الجيش الثالث الميدانى.
بعد صراع مع ألم الإصابة والمرض دام خمسون عاما، و هو مصاب عمليات ونزيل مستشفي المعادي منذ 17 أكتوبر 1973.
شيعت ظهر يوم 9 مارس 2023 من مسجد مستشفى المعادي العسكري إلى مثواه الأخير
فور إذاعة الخبر صباح هذا اليوم قلبت فى الأرشيف الخاص بي.. وجدت ماذكره البطل بلسانه لجريده المصري اليوم في أكتوبر 2013.
قال أنا طريح فراش المستشفى منذ 40 عاما مضت بمفردي دون زوجه أو ولد وقد أعتدت على ذلك بأستثناء زيارات بعض الأصدقاء والزملاء والأهل.
وعن إصابته قال كنت برتبه ملازم أثناء حرب أكتوبر بإحدى الوحدات المدرعه بقطاع الجيش الثالث وقد أصبتني دانه مدفعيه ميدان من العدو… ب 13 شاظيه أدوا الي قطع النخاع الشوكي وشلل نصفي سفلي وأستقر منهم 4 شظايا بالرئتين لم يستطيع الطب في فرنسا وأمريكا وإنجلترا ان يستخرجهم، وكنت أُحمل على نقاله وبعدها أمكن ان أحرك أجزاء من جسمي لكن الإصابة أوقفت النصف السفلى تماما وبعدها كنت أتحرك من خلال كرسي متحرك وقرر الأطباء بإستمراري بالمستشفى…. لأني أحتاج إلى فحصي دوري يومياً.
والحمد لله انا راضي تماماً بماقدره الله لي…… والقوات المسلحه لم تتواني لحظه في أي شئ يخفف ألمي ويضمد جرحي ويرفع معنوياتي والتزمت بقوانينها وسمحت لي بأن أظل بالخدمه والحصول على كل المزايا ومنها الترقي حتى خروجي على المعاش برتبه عميد ومازلت بين جدران المستشفى إلى أن يقضي الله أمره.
طوال هذه الفترة لم تتخل عنى السيدة جيهان السادات التى كانت دائمًا تزورنى فى المستشفى، فضلًا عن تكريمى من الرئيس الراحل محمد أنور السادات وحصلت منه على نوط الواجب العسكرى وكنت أعتبره ممثلًا عن المحاربين القدماء، وكان دائم الأطمئنان على حالتى الصحية، وأيضًا تكريمى من الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، ومنحه لى وسام الجمهورية من الطبقة الثانية، وأخيرًا وسام على صدرى تم تكريمى من الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال أحتفالات نصر أكتوبر المجيد.
هذه بعض من كلمات البطل حاولت أستخلص المفيد منها والتي أدلى بها للصحيفه منذ 12 عام تقريباً.
رحم الله البطل الشهيد الحى…. و شهداء مصر الأبرار…..
بسم الله الرحمن الرحيم.
قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ. (10) الزمر. صدق الله العظيم.


