طبيبك الخاص

الاحتراق النفسي:صرخة الروح التي أرهقها الصمود

الاحتراق النفسي:صرخة الروح التي أرهقها الصمود

الاحتراق النفسي:صرخة الروح التي أرهقها الصمود

بقلم: د. مروة الشريف استشاري العلاج النفسي وعلاج الإدمان

في سنين مضت، كان التعب النفسي دائماً ما يرتبط بحدث كبير؛ خسارة فادحة، صدمة مدوية، أو مشكلة واضحة المعالم. أما الآن، فقد بات الكثيرون يعانون من تعب بلا سبب واحد محدد؛ يستيقظون مرهقين، يمارسون أعمالهم بغير حضور، ويعودون إلى بيوتهم وهم غير قادرين على الفرح أو حتى الحزن ، هذا ما نطلقه عليه: “الاحتراق النفسي”.

ما هو الاحتراق النفسي؟

هو حالة من الاستنزاف العاطفي المستمر، وفقدان الشغف، وإحساس داخلي عميق بأن “أنا خلصت”، حتى لو كانت الحياة من الخارج تبدو طبيعية ومستقرة.

لماذا وصلنا إلى هنا؟

تتعدد الأسباب التي تدفعنا لهذا الاحتراق، ولعل أهمها الضغط المستمر دون منح النفس فترات للتعافي، والإحساس الدائم بأنك مطالب بأن تكون قوياً ومنتجاً في كل الأوقات، بالإضافة إلى غياب التقدير، أو استنزاف نفسك في العطاء أكثر مما تأخذ، سواء في العمل أو في العلاقات الإنسانية.

ومع الوقت، تتوقف النفس عن “العيش” وتدخل في “وضع البقاء” فقط.

علامات صامتة للانهيار

تكمن الخطورة في أن الاحتراق النفسي يأتي بهدوء، وغالباً ما نمرر علاماته على أنها أمور طبيعية، بينما هي في الحقيقة إنذارات بالخطر:

  • فقدان الحماس لأشياء كنا نحبها.

  • العصبية الزائدة أو البرود العاطفي المفاجئ.

  • صعوبة في التركيز والشعور بالفراغ.

  • تعب جسدي مستمر دون سبب طبي واضح.

وغالباً ما نقول لأنفسنا: “فترة وستمر”، لكن الحقيقة أن الإهمال هو الذي يطيل أمد هذه الفترة.

رسالة التعب

من المهم جداً أن نفهم أن الاحتراق النفسي هو دليل قاطع على أنك كنت تحمل فوق طاقتك لفترة طويلة، دون أن تسمح لنفسك بالهدوء أو تطلب الدعم الذي تحتاجه.

كيف نبدأ الحل؟

التعامل مع الاحتراق النفسي يبدأ من “الاعتراف”؛ الاعتراف بأنك محتاج للتوقف قليلاً، وأن الراحة ليست رفاهية بل ضرورة، وأن تنظيم مشاعرك جزء أساسي من صحتك النفسية.

وأحياناً يكون التحدث مع مختص نفسي هو الحل الأمثل؛ ليس لأنك غير قادر، ولكن لأنك ترغب في إكمال طريقك بشكل أهدى وأكثر صحة.

نصيحة أخيرة: لو شعرت أنك “مُطفأ” من الداخل، لا تنتظر حتى تقع تماماً. استمع لتعبك قبل أن يتحول لاحتراق، لأن النفس مثل أي شيء آخر؛ إذا احترقت زيادة عن اللزوم، لن تعود كما كانت بسهولة.

السابق
متاهة البحث عن الذّات في زمن الفوضى و التّشرذم

اترك تعليقاً