حكايات وخواطر

السيدة زينب

السيدة زينب

السيدة زينب

السيدة زينب
السيدة زينب

السيدة زينب بنت علي الله عنهما هل دفنت  رضي  هل دفنت بمصر ؟

كتب / د . حربي الخولي

السيدة زينب يشكك الكثير في وجود الجثمان الطاهر للسيدة الطاهرة المطهرة، عقيلة بني هاشم، الرئيسة المشيرة أم العواجز والمساكين، زينب (5 هـ – 62 هـ) بنت علي بن أبي طالب من زوجته فاطمة الزهراء بنت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد لقبت السيدة زينب بـزَيْنَبِ الكُبْرَى للفرق بينها وبين من سميت باسمها من أخواتها وكنيت بكنيتها، وهي شقيقة للسبطين الحسن والحسين. واسم زينب من اسم نبات كما جاء في القاموس المحيط لمجد الدين الفيروزآبادي: ” الزَّيْنَبُ: نبات عشبيٌّ بصليّ معمّر من فصيلة النرجسيات، أزهاره جميلة بيضاء اللون فوّاحة العرف، وبه سُمِّيت المرأة “. وسُمّيت اُمّ المصائب، لأنّها شاهدت مصيبة وفاة جدّها محمد رسول الإسلام، ومصيبة وفاة اُمّها فاطمة الزهراء، ومصيبة قتل أبيها علي بن أبي طالب، ومصيبة شهادة أخيها الحسن بن علي بالسمّ، والمصيبة العظمى‌ بقتل أخيها الحسين بن علي من مبتداها إلى منتهاها، وقتل ولداها عون ومحمد – قيل أن محمد ليس ابنها ولكن ابن زوجها من زوجة أخرى وأن أبناءها هم عون وعباس وعلي – مع خالهما أمام عينها، وحملت أسيرة من كربلاء إلى الكوفة، وأدخلت على ابن زياد إلى مجلس الرجال وقابلها بالكلام الخشن الموجع، وإظهار الشماتة، وحملت أسيرة من الكوفة إلى الشام ورأس أخيها ورؤوس ولديها وأهل بيتها امامها على رؤوس الرماح طول الطريق حتى دخلوا دمشق على هذا الحال، وادخلوا على يزيد في مجلس الرجال وهم مقرنون بالحبال. وقد كانت تزوجت زينب من ابن عمها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وانجبت منه عون وعباس وعلي، ولها ابنة واحدة هي أم كلثوم. وقد ذكر بعض المؤرخين بأنها توفيت ودفنت في دمشق، وأن المدفونة بمسجدها الشهير بالقاهرة ليست هي وقيل إنها، أي المدفونة ، السيدة زينب بنت يحيى المتوج بن الحسن الأنور بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ورأي آخر على أنها دفنت في القاهرة، ونحن على رأي أنها دفنت بالقاهرة، وسوف نسوق بعض الأدلة على ذلك، وسنجتهد أن تكون واضحة وبالصفحة ما أمكن حتى يسهل البحث فيما نذكره من أدلة، ونحن نذكر هنا الأدلة لمن يجهل الوضع ويريد أن يعرف، كما نسوقها لمن يذكر أنها دفنت بدمشق أو غيرها دون أن يكون مدفوعا بهدف خبيث مثل أن يريد أن ينكر على مصر أن بها مزارا لآل البيت لمجرد الحقد على مصر، فنحن لا نخاطب مثل ذلك وإنما نسوق أدلة علمية من أراد أن يأخذ بها فله ذلك، ومن لم يرد فله ذلك كذلك .

وبداية فقد وفّى الموضوع حقه من الدراسة أكثر من باحث منهم الباحث علاء أبو حقة، في كتابه السيدة زينب بنت علي ضمن المجلد الثاني في كتاب آل البيت في الحديث الشريف، وأكد بالأدلة وجودها بمصر حيث مرقدها التي هي به الآن. ثم دعنا نذكر الأدلة :

1- في البداية نجد من أهم الكتب القريبة تاريخيا للحدث كتاب ” أخبار الزينبات ” للنسابة يحيى بن الحسن العبيدلي المتوفى سنة 277 هـ حيث يقول في صفحة 44 :” بالسند المرفوع إلى رقية بنت عقبة بن نافع الفهري قالت : ” كنت فيمن استقبل زينب بنت علي لما قدمت مصر بعد المصيبة ، فتقدم إليها مسلمة بن مخلد وعبد الله بن الحارث وأبو عميرة المزني فعزاها مسلمة وبكى فبكت وبكى الحاضرون ..وقالت : ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) ثم احتملها إلى داره بالحمراء ، فأقامت بها أحد عشر شهراً وخمسة عشر يوماً ، وتوفيت وشهدت جنازتها ، وصلى عليها مسلمة بن مخلد في جمع بالجامع ، ورجعوا بها فدفنوها بالحمراء – ومنطقة الحمراء كما جاء في كتاب المواعظ والاعتبار لتقي الدين المقريزي (ت ٨٤٥هـ) في الجزء الثاني صفحة 202 هي منطقة كانت بين القاهرة ومدينة الفسطاط في الزمن القديم ، وكانت تعرف أيضاً بـ «قناطر السباع» – بمخدعها إلى الدار بوصيتها ” .

2- كتاب ” أهل البيت في مصر” لمجموعة مؤلفين منهم د. سعاد ماهر وتوفيق أبو علم واحمد أبو كف ومامون غريب والصادر في 2001 بالصفحة رقم 455 جاء به و حدثني أبي، قال: روينا بالإسناد المرفوع إلى علي بن محمد بن عبد اللّه، قال: لمّا دخلت مصر في سنة 45 سمعت عسامة المعافري، يقول: حدثني عبد الملك بن سعيد الأنصاري، قال: حدثني وهب بن سعيد الأوسي، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: رأيت زينب بنت علي بمصر بعد قدومها بأيام، فو اللّه ما رأيت مثلها، وجهها كأنّه شقّة قمر!

3- كتاب “السيّدة زينب عليها السلام رائدة الجهاد في الإسلام” الشيخ شريف القرشي ص ۳۲۸ جاء به تحت عنوان ” سبب هجرتها إلى مصر ” : ذكر المؤرّخون أنّ العقيلة أخذت تلهب العواطف ، وتستنهض المسلمين للأخذ بثأر أخيها ، والانتفاض على السلطة الاُموية ، والتي كان من نتائجها أنّ المدينة أخذت تغلي كالمرجل ، وأعلنت العصيان المسلّح على حكم الطاغية يزيد ، فأرسل إليها جيشاً مكثّفاً بقيادة الإرهابي المجرم مسلم بن عقبة ، فأنزل بالمدنيّين أقصى العقوبات ، وأكثرها صرامة وقسوة ، وأرغمهم على أنّهم خول وعبيد ليزيد ، ومن أبى منهم نفّذ فيه حكم الإعدام . وعلى أيّ حال فإنّ عمرو بن سعيد الأشدق والي يثرب خشي من العقيلة ، وكتب إلى يزيد بخطرها عليه ، فأمره بإخراجها من المدينة إلى أيّ بلدٍ شاءت .

4- في النص رقم 1600 : بالإسناد المذكور في كتاب أخبار الزينبات ص 45 مرفوعاً إلى عبيد الله بن أبي رافع قال: سمعت محمداً أبا القاسم ابن علي يقول: ( لما قدمت زينب بنت عليّ من الشام إلى المدينة مع النساء و الصبيان ثارت فتنة بينها وبين عمرو بن سعيد الأشدق والي المدينة من قبَل يزيد، فكتب إلى يزيد يشير عليه بنقلها من المدينة، فكتب له بذلك فجهزها هي و من أراد السفر معها من نساء بني هاشم إلى مصر ، فقدمتها لأيام بقيت من رجب .

5- ذكر الحافظ ابن عساكر الدمشقي، مؤرخ القرن السادس الهجري في تاريخه الكبير المحفوظ بالمكتبة الخالدية بدمشق ، وأيضا المؤرخ ابن طولون الدمشقي في رسالة مستقلة : وجود السيدة زينب رضي الله عنها في مصر ، وكذلك ذكر ذلك أبو عبد الله الكوهن الفاسي في رحلة الرحالة التي عملها في أواخر القرن الرابع الهجري .

 مسجد السيدة زينب
مسجد السيدة زينب

السابق
شارع الجودرية
التالي
بهية وهبي

اترك تعليقاً