مستشارك القانوني

بعد تفعيل قانون الإيجار الجديد.. المحامي أحمد شرف يوضح ملامح التغيير في شوارع مصر

المحامي أحمد شرف
أكد المستشار أحمد شرف، المحامي بالنقض والخبير القانوني، أن الدولة المصرية دخلت مرحلة تاريخية ببدء تفعيل القانون رقم 163 لسنة 2025، واصفا إياه بـ “الزلزال التشريعي” الذي أزاح ركام عقود من الجمود العقاري، موضحا أن هذا القانون ليس مجرد تعديل تشريعي، بل هو إعادة صياغة للعلاقة بين المالك والمستأجر بما ينهي الفجوة الاقتصادية والاجتماعية التي استمرت لنصف قرن.
وفي قراءة تحليلية للمشهد، أشار المحامي أحمد شرف إلى أن صدور هذا القانون جاء استجابة حتمية لحكم المحكمة الدستورية العليا التاريخي في نوفمبر 2024 والذي قضى بعدم دستورية ثبات الأجرة، قائلا: “لقد كان من غير المنطقي قانونا أو واقعا أن تظل وحدات في أرقى أحياء القاهرة والإسكندرية تؤجر ببضعة جنيهات، بينما يئن الملاك تحت وطأة غلاء المعيشة وتكاليف صيانة العقارات”.
خارطة الطريق: ما بعد “تفعيل القانون”
وأوضح المحامي أحمد شرف أن القانون وضع “خارطة طريق” واضحة المعالم للانتقال من الإيجار القديم إلى اقتصاد السوق، وتتلخص ملامحها في:
الزيادة المتدرجة: بدء تطبيق زيادة استثنائية (تتراوح بين 5 إلى 10 أضعاف) كخطوة أولى، تليها زيادة سنوية مركبة لفترة انتقالية تمتد من 3 إلى 5 سنوات.
معيار “أجر المثل”: إنهاء زمن الأجرة الزهيدة وربط القيمة الإيجارية بموقع العقار وعمره الإنشائي عبر لجان تقييم فنية متخصصة.
تحريك المياه الراكدة: فتح مئات الآلاف من الشقق التي كانت مغلقة أو تستخدم كمخازن، مما يساهم في خفض أسعار “الإيجار الجديد” نتيجة وفرة المعروض.
ميزان العدالة: بين إنصاف المالك وحماية المستأجر
وعن المكاسب المتوقعة، أكد المستشار أحمد شرف أن القانون الجديد يحقق “العدالة الغائبة” من خلال:
إنقاذ الثروة العقارية: تمكين الملاك من صيانة المباني المهددة بالانهيار نتيجة العائد المادي العادل.
تنشيط الاستثمار: استعادة الثقة في القطاع العقاري القديم وشراء المباني التاريخية وإعادة استغلالها.
وعلى الصعيد الاجتماعي، لم يغفل المحامي أحمد شرف التحديات التي تواجه المستأجرين، مؤكدا أن الدولة وضعت صمامات أمان، قائلا “نحن أمام انقسام واقعي؛ المستأجر القادر بدأ بالفعل في مفاوضات شراء الوحدات أو حق الانتفاع، أما المستأجر غير القادر فأصبح معتمدا على (صندوق التكافل) وبحث الحالة الذي تجريه وزارة التضامن لضمان عدم تعرض أي أسرة للتشريد”.
لجان التظلمات.. صمام أمان ضد التقديرات الجزافية
وحول حالة الترقب التي تسود شوارع المنوفية والقاهرة بعد إعلان قوائم “أجر المثل”، أشار المحامي أحمد شرف إلى أن لجان التظلمات بدأت فعليا في استقبال طلبات إعادة النظر، خاصة في الحالات التي يتم فيها مساواة الشقق المتهالكة بالعقارات الحديثة، مضيفا: “دورنا كقانونيين الآن هو ضمان عدالة التقييم، فلا يضار مستأجر بتقدير مبالغ فيه ولا يهضم حق مالك بتقدير زهيد”.
واختتم المحامي أحمد شرف تصريحاته بالتأكيد على أن القانون 163 لم يغلق ملفا قديما فحسب، بل فتح عصرا جديدا يسمى “تحدي التكيف مع اقتصاد السوق العقاري”، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتفا مجتمعيا وفهما عميقا للنصوص القانونية لضمان انتقال سلمي وعادل للحقوق.
السابق
لبنى أحمد: 2026 عام الحصان الناري.. طاقة جرأة وتحرر وقفزات مصيرية
التالي
المحامي أحمد شرف يبرز ملامح تعديلات قانون الأحوال الشخصية الإماراتي

اترك تعليقاً