حكايات وخواطر

حارة الكحكيين

حارة الكحكيين

حارة الكحكيين

حارة الكحكيين
حارة الكحكيين

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب :

تخاريف صيام .. حكايات حارتنا ( ٢٨ )

حارة ” الكحكيين ” .. المركز الرئيسى لصناعة كعك العيد !!

كما هى العادة فى الأيام الأخيرة من شهر رمضان المعظم تنشغل البيوت بتوفير كعك العيد وتجد أرباب الأسر يسارعون نحو شرائه من محلات الحلوى ومن المخابز والأفران المنتشرة فى كل منطقة ، بخلاف ما كانت عليه الأسرة المصرية فى الأزمنة الماضية ، حيث كانت السيدات يتجمعن للمشاركة فيما بينهن لعمل كعك العيد والبسكويت والبيتى فور مستخدمات كل الأدوات اللازمة لذلك ، وسط فرحة تعم الجميع إستعدادا لإستقبال عيد الفطر المبارك بكل بهجة وسعادة.

وكانت قديما هناك حارة من حوارى حى الدرب الأحمر فى مصرنا المحروسة متخصصة فى صناعة كعك العيد وكانت المركز الرئيسى فى قاهرة المعز ليس فقط فى صناعة الكعك بل فى صناعة مختلف أنواع الحلويات ولذلك أُطلق عليها إسم ” حارة الكحكيين ” ، وأيضا كانت تباع فيها الأدوات المستخدمة فى صنع الكعك والبسكويت مثل المناقيش بمختلف أنواعها وكذلك القوالب.

شارع الكحكيين
شارع الكحكيين

وشهدت الحارة أوج ازدهارها فى العصر الفاطمى والمملوكى ، حيث كانت تُصنع فيها كميات ضخمة من الكعك لتوزيعها على الشعب خاصة فى عيد الفطر المبارك وهى العادة التى توارثها الشعب المصرى منذ ذلك الحين.

ومن الأساطير الغريبة عن هذه الحارة أنه كان يوجد ” منقاش سحرى ” كان يملكه أقدم أسطى فى الحارة ، يُقال إن الكعك الذى يُنقش به لا يتغير شكله أبداً مهما طال وقت خبزه ، وأن النقشة كانت تظل بارزة وكأنها قطعة فنية وهو ما جعل زبائن الحارة يأتون من أقصى القاهرة للحصول على كعك الأسطى صاحب المنقاش العجيب.

ويُحكى أيضا أن الحارة كانت تشهد صناعة كعكة ضخمة جداً فى الأعياد تسمى ” الخافقيتى ” كان يشارك فى عجنها عشرات الصنايعية داخل ما يسمى بدار الفطرة وهو بمثابة المصنع الحكومى لصنع الكعك ، وكان الخليفة يوزعها على الفقراء فى العيد ، لدرجة أن الحارة كانت تزدحم بآلاف الناس بانتظار “نصيبهم من كعك الخليفة” الذى كان يُحشى أحياناً بالدنانير الذهبية.

حارة الكحكيين تبدأ من آخر شارع الغورية وقريبة جدا من شارع الأزهر والقربية وشارع تحت الربع بحى الدرب الأحمر ، وهى من الحارات التى تأخذ الطابع الأثرى والحرفى حيث ظل أهلها يعملون فى صُنع الكعك وخلافه فترة طويلة من الزمن ، ثم تغيرت معالم الحارة الحرفية وتحول أهلها إلى أنشطة أخرى مثل صناعة وتجارة الملابس والعباءات والمفروشات وأيضا معامل الطرشى ” المخللات ” ولازال هناك معمل تاريخى للطرشى يتوارثه الأجيال هو معمل ” الطرابيشى ” الذى يرجع تاريخه إلى ٢٠٠ عام سابقة.

تضم الحارة عدد من الآثار منها جامع ومقام العالم والولى أبو البركات سيدى أحمد الدردير أحد أبرز الفقهاء والأصوليين من أهل السنة والجماعة وهو الذى ينسب إليه إسم هذا الشارع حاليا ” شارع الدرديرى بدلا من الكحكيين .

مسجد سيدي أحمد الدرديرى
مسجد سيدي أحمد الدرديرى

كما يوجد جامع سيدى يحيى بن عقب بجوار مسجد الشيخ الدرديرى جدد عمارته الامير سليمان بيك الخربطلى سنة 1750 ويوجد يه ضريحين أحداهما لسيدى يحيى بن عقب والآخر لأبنته الست سكر رضى الله عنهم ويقال ان سيدى يحى ابن عقب هو الإمام يحى ابن عقب معلم سيدنا الحسن و سيدنا الحسين رضى الله عنهما.

ضريح سيدي يحي ابن عقبة وابنته الست سكر
ضريح سيدي يحي ابن عقبة وابنته الست سكر

وبوجد كذلك ٣ أسبلة وكتاتيب هى سبيل القاضى زين العابدين و سليمان بك الخربوطلى وخليل أفندى المقاطعجى ، وكانت الحارة العريقة تضم ٣ حمامات عامه أغلقت وتهدمت الآن ولكن كانت تعمل الى فترة قريبة وهى حمامات المصبغة والغورى والجبيلى.

سبيل القاضى زين العابدين
سبيل القاضي زين العابدين

من أبرز سكان حارة الكحكيين هو الفنان محمود شكوكو والذى ظل يفتخر بجذوره فى هذه الحارة حتى بعد شهرته وكان يرتدى الزى البلدى الذى كان يشتهر به شكوكو وهو ” الجلباب والطرطور ” ، وذلك تعبيرا عن روح الحارة ، ويٌقال إن أول “عروسة خشبية” صُنعت لشكوكو بيعت أولاً فى أزقة الحارة ومختلف حارات وشوارع الدرب الأحمر قبل أن تغزو مصر كلها.

الفنان شكوكو
الفنان شكوكو

ويذكر أن الحارة شهدت عملاً إجراميا سنة ٢٠١٩ حين قام أحد الإرهابيين بتفجير نفسه مما تسبب فى سقوط ٣ شهداء وإصابة ٥ أفراد آخرون.

السابق
نصب الجندي المجهول بالإسكندرية

اترك تعليقاً