حكايات وخواطر

حتى إشعارٍ آخر

حتى إشعارٍ آخر

حتى إشعارٍ آخر

حتى إشعارٍ آخر
حتى إشعارٍ آخر

حتى إشعارٍ آخر

 بقلم / نجلاء علي حسن

الفراشة الزرقاء🦋

​حتى إشعارٍ آخر هل جربت مرةً أن يعتصرك ألم الشوق والحنين؟

أن تقبض يدٌ بقوة على أحشائك كأنها ستنتزعها، وأن تعتصر يدٌ أقوى قلبك حتى يكاد ينفجر؟

هل جربت مرةً فوران دمك كأنه يود القفز من شرايينك حين يمر طيف حبيبك أمام خيالك؟

هل جربت مرةً ألّا تطاوعك ذاكرتك عمداً عندما تدعي النسيان، وتتمسك برحيق أنفاس ولمسات حبيبك؟

تتذكر كل أنواع ابتساماته، كل اختلاف نبرات صوته، كل اختلاجات لمسات يده، ويأبى عطره المفضل أو نكهة قهوته أن يغادر ذاكرتك للأبد؟

هل جربت أن تختفي من “باليت” الألوان كل الألوان عدا لون حبيبك المفضل، وتظل دنياك أسيرة هذا اللون الذي يصبغ خيالك؟

هل جربت مرةً اختلاف نبرات صوتك إثر نطقك اسم من تحب؟ واختلاف نبضك إثر مرور طيفه ببالك، فتبتسم وأنت في أشد المواقف التي تحتاج فيها أن تتمسك بوقارك؟

هل جربت مرةً أن تنادي الآخرين باسم حبيبك الخفي سهواً، لأنه يستعصي على الغوص في أعماقك، ثم تتلعثم ولا تجد تبريراً لذكر اسمه المقدس لديك، وشخصيته التي تخفيها داخل قلبك غيرةً عليه وعشقاً له؟

هل جربت مرةً أن تنوي الصلاة وتختم دعاءك بأن يقربك الله ممن تحب، وأن يصبح هو صك غفرانك وباب توبتك عن كل المشاعر السلبية وذنوب الحب الذي سبقه، وأن يصبح دمع عينيه “زمزمك” للتطهر والاغتسال من ذنوب أي عشق خاطئ مر بقلبك قبله؟

هل جربت مرةً أن تغسل قلبك ليسكنه من يستحق، سبع مرات؛ أولها بالدموع، وآخرها بالقبل، وأوسطها تبجيل ذكره؟

هل أسلمت مفاتيحك ليدٍ تعرف كيف تطلق نيرانك على وهج الألم، وكيف تطفئ غضبك بلمسة يد أو كلمة طيبة؟

هل جربت مرةً عودة أمك أو أبيك من قبورهما، واحتواءهما لك، ومساندتك مرة أخرى متجسدةً في اهتمام من تحب؟ أن تصبح ابناً وأخاً وزوجاً وصديقاً وكل الآخرين.. أن تصبح الكون كله في عين من تحب؟

هل سألت نفسك مرةً من أنت، وماذا فعلت من خير، وأي سرٍ بينك وبين الله أن يهبك هذا الحبيب الذي يسقيك شهد الحب ويؤثرك على نفسه؟

أسألت نفسك: هل تستحقه؟

أم أنك لا تعرف الإجابة وستظل تبحث عنها.. حتى إشعارٍ آخر.

​إنَّ هذا الحب ليس مجرد عاطفةٍ عابرة، بل هو رحلةُ اكتشافٍ لذاتكِ قبل أن يكون اكتشافاً للآخر؛ هو تلك المرآة التي صقلت روحكِ وتجعلك تري الجمال في أدق التفاصيل، من نبرة صوتٍ هاربة إلى لونٍ يطغى على كل الألوان. لقد غدا هذا الحبيبُ وطناً بديلاً، يرمم انكسارات الماضي، ويغسل أوجاع السنين بدمعٍ طاهر، ليُعيد إليكِ الطفولة والأمان في آنٍ واحد. ويبقى السؤال المعلق في فضاء الروح.

ويبقى السؤال “هل أستحق؟”، هو المحرك الذي يدفعنا للارتقاء بالنفس، لتكون على مستوى هذا العطاء الرباني. فالحب الحقيقي ليس له محطة وصول نهائية، بل هو حالةٌ مستمرة من السعي والوجد، وسيمفونيةٌ أبدية من الوفاء والشكر، ستبقى لتكتب فصولها بمداد القلب الصادق، والنظر لتجلياتها بكل شغفٍ وصبر، حتى يشاء القدر أن يفك أسر السؤال ويمنحنا يقين الإجابة.. وحتى ذلك الحين، سيظل القلب ينبض به وفاءً، والروح ترفرف حول الذكريات كفراشةٍ تأبى الانطفاء، حتى إشعارٍ آخر.

 

 

السابق
مسجد السيدة نفيسة
التالي
المعمارى حسن فتحي

اترك تعليقاً