عام

رمضان في الدول المنسية

أجواء رمضان

رمضان في الدول المنسية

أجواء رمضان
أجواء رمضان

رمضان في الدول المنسية

كتبت/ نجلاء علي حسن

تُرى.. ماهي طبيعة رمضان في بعض الدول المنسية؟

سؤال نطرحه بينما يغادرنا شهر رمضان الكريم، ونودعه بكل شوق للقائه العام القادم وأعوامًا عديدة قادمة إن شاء الله.

تجولنا في مختلف الدول العربية، وغصنا في معالم الابتهاج بشهر رمضان وطقوسه المفرحة من زينة القاهرة وموائد الشام وأسواق الخليج، وروائح المغرب العربي.

ولكن تقبع في زوايا العالم العربي والإسلامي ثقافات رمضانية غنية وموغلة في الأصالة، تجمع بين الزهد الصوفي، والكرم الإفريقي، وروحانية المحيط.

لنتذكر إخوة لنا في وطننا العربي الكبير ونسافر على جناح الخيال لبعض الدول العربية المنسية، أو بمعنى أدق غير المشهورة لنا ربما بسبب بعدها أو بسبب أنها ليست جاذبة للجاليات للعيش والعمل فيها مثل دول الخليج.

في موريتانيا، والصومال، وجيبوتي، وجزر القمر، وحتى زنجبار (ذات الجذور العمانية العريقة)، يرتدي رمضان حلةً فريدة تمزج بين لغة الضاد والموروث المحلي.

موريتانيا:

بلاد الشناقطة، يبدأ رمضان بطقس غريب وفريد يُعرف بـ “حلاقة رمضان” أو “زغب رمضان”؛ حيث يعمد الرجال والشباب إلى حلق رؤوسهم تماماً قبل دخول الشهر بأيام، ليتزامن نمو الشعر الجديد مع أيام الشهر الفضيل، في تفاؤل ببداية حياة روحية جديدة.

زغب رمضان في موريتانيا
زغب رمضان في موريتانيا

المائدة الشنقيطية: تعتمد بشكل أساسي على “العيش” (العصيدة) و”الطاجين”، لكن البطل الحقيقي هو “مارو واللحم” (الأرز واللحم).

طبق مارو الارز باللحمه
طبق مارو الارز باللحم

طقس الشاي (الأتاي): لا يُعد الشاي في موريتانيا مجرد مشروب، بل هو ركيزة السهرة الرمضانية التي تمتد حتى السحور، حيث تُقام حلقات أدبية ومساجلات شعرية فصحى ولَهجية (الحسانية) حول كؤوس الشاي الثلاثة التقليدية.

شاي الاتاي
شاي الاتاي
طقوس شاي الاتاي

 

أما في جزر القمر:

التي تحتفل “بالمشاعل” على شواطئ المحيط

في هذا الأرخبيل الساحر، يمتزج عبق الفانيليا بروحانية الصيام.

يخرج أهالي جزر القمر في الليلة الأولى من رمضان حاملين المشاعل، ويتجهون نحو الشواطئ على قرع الطبول، إيذاناً ببدء الشهر الكريم.

الزي التقليدي: يلتزم الرجال بارتداء “الكوفية” القمرية المطرزة والقميص الأبيض الطويل، وتزدان المساجد باللون الأبيض.

الإفطار الجماعي: يشتهر القمريون بوجبة “الثريد” التي يدخل فيها الموز الأخضر والسمك، بالإضافة إلى “المنضازي” (خبز مقلي)، ويحرصون على تناول وجباتهم في الهواء الطلق لتعزيز الروابط الأسرية.

الخبز المقلي لجزر القمر

ثريد بالموز الأخضر
ثريد بالموز الاخض

نصل إلى الصومال: “وصمبوسة” القرن الإفريقي وروح التكافل

في الصومال، لرمضان هيبة خاصة تبدأ بتنظيف المنازل وطلاء الجدران.

المائدة الصومالية: تتربع “الصمبوسة” على عرش المائدة، وهي تشبه السمبوسة العربية لكن بنكهة بهارات إفريقية حادة. كما يشتهر “العنجيرو” (لحوح صومالي) الذي يُؤكل مع المرق أو السكر والزيت.

صمبوسة صومالي
صمبوسة صومالي

الإنفاق والصدقة: يبرز في الصومال مفهوم “إطعام الصائم” بشكل واسع، حيث لا يكاد يخلو شارع من موائد مفتوحة لعابري السبيل والفقراء، وتنشط حلقات تحفيظ القرآن بشكل مكثف في المساجد بعد صلاة العصر.

بينما في جيبوتي:

تتلاقي الثقافات “العفرية” و”الصومالية”

تعتبر جيبوتي، بوابة العرب إلى إفريقيا، وهي تقدم مزيجاً فريداً من العادات.

تبدأ بالمشروبات: يفضل الجيبوتيون يكسرون صيامهم بـ “القشر” (مشروب يُصنع من قشور القهوة مع الزنجبيل والقرفة)، وهو مشروب يمنح الطاقة بعد يوم صيام طويل.

العشاء المتأخر: على عكس دول كثيرة، يتناول الجيبوتيون وجبة خفيفة عند الأذان، ثم يؤدون التراويح، ليعودوا بعد ذلك لتناول الوجبة الرئيسية التي غالباً ما تتكون من السمك المطهو في التنور أو “الموفا”.

أما في زنجبار: عبق عمان في قلب إفريقيا

رغم أنها جزء من تنزانيا، إلا أن زنجبار تحتفظ بهوية عربية إسلامية عميقة تعود للعهد العماني.

وتظهر أصالة عادات رمضان بداية من المسحر.

حيث يجوب المسحراتي بالطبول الإفريقية أزقة “ستاون تاون” التاريخية مستخدماً طبولاً إفريقية كبيرة بنغمات عربية.

مأكولات التوابل: تشتهر موائد زنجبار باستخدام “القرنفل” وجوز الهند في الأرز واللحوم، ويُعد “البيلاو” (الأرز المتبل) الطبق المفضل في ليالي الجمعة من رمضان.

كذلك تقام مجالس العلم التي تقدم الدروس باللغة السواحيلية الممزوجة بالكلمات العربية، وتكتظ المساجد القديمة بالمصلين في مشهد يعيد الذاكرة إلى عصور الازدهار العربي في المحيط الهندي.

في الختام: الهوية المشتركة في “الدول المنسية من وطننا العربي الكبير” هي البساطة والارتباط الوثيق بالأرض والدين. فرغم بعد المسافات واختلاف الألسن، يظل “التمر والماء” هو الرابط الأول بين جميع الدول العربية، وتظل “صلاة التراويح” هي الموعد الأهم.

إن تسليط الضوء على هذه الثقافات يذكرنا بأن العالم العربي والإسلامي أوسع بكثير من الصور النمطية، وأنه يمتد بجذوره في أعماق القارة السمراء والمحيطات البعيدة.

إن الحفاظ على هذه التقاليد “المنسية” هو جزء من الحفاظ على التنوع الذي يمنح أمتنا العربية تفردها وجمالها.

بقلم/ نجلاء علي حسن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السابق
حارة رحبة العيد
التالي
كعك العيد

اترك تعليقاً