حكايات وخواطر

رمضان من المحيط إلى الخليج

رمضان من المحيط إلى الخليج

رمضان من المحيط إلى الخليج

رمضان من المحيط إلى الخليج
رمضان من المحيط إلى الخليج

 

رمضان من المحيط إلى الخليج

كتبت/ نجلاء على حسن

الفراشة الزرقاء

رمضان من المحيط إلى الخليج ، تجتمع كل الدول العربية على مفاهيم موحدة وموروثات ثابتة في شهر رمضان المبارك تشكل لوحة فسيفسائية تتجلى فيها وحدة العقيدة مع تنوع الثقافات.

فرغم أن الصيام واحد والقبلة واحدة، إلا أن لكل بلد عربي نكهته الخاصة التي تميز لياليه وأيامه، حيث تمتزج الشعائر الدينية بالموروث الشعبي لتشكل هوية فريدة لكل مجتمع.

وعلى الرغم من سخونة الأحداث السياسية في المنطقة، إلا أن هذه الأحداث لم تمنعنا من استشعار عظمة وجلال شهر رمضان المبارك.

لنتجول قليلًا عبر الخيال في ربوع وطننا العربي للتعرف على العادات والتقاليد الخاصة برمضان في بعض الدول العربية.

تفضلوا معي وشاركوني هذه الرحلة التي أبدأها من بلدي الحبيبة مصر ( أم الدنيا).

حين يمتزج عبق التاريخ وفانوس الحارة مع أعرق حضارة عرفها العالم.

• لا يمكن الحديث عن رمضان دون البدء بمصر، “هوليود الشرق” والقلب النابض بالحياة والاحتفالات.

رمضان في مصر يبدأ قبل رؤية الهلال، حيث تمتلئ الشوارع بـ الفوانيس الملونة والزينة الورقية التي تربط البيوت ببعضها.

المسحراتي: لا يزال صوته يتردد في الحارات بكلماته الشهيرة “إصحى يا نايم وحد الدايم”.

المائدة المصرية: تتصدرها “الملوخية” و”المحاشي” في أول يوم، ولا تكتمل السهرة بدون “القطايف” و”الكنافة”.

مدفع الإفطار: وهو تقليد تاريخي بدأ من القاهرة لينتشر في بقية الدول العربية.

 

 

 

• ومحطتنا التالية، هو بلدي الثاني العراق،

عراق المجد والأصالة حيث تتعانق الحضارات والثقافات المتنوعة في بلاد الرافدين ذات الطابع الاجتماعي المميز والترابط الأسري والتنوع العرقي والثقافي.

يتميز العراق بـ لعبة “المحيبس” الشعبية، وهي لعبة فراسة وتوقع تجمع المئات في المقاهي الشعبية بعد صلاة التراويح.

المائدة العراقية: تتربع عليها “الدولمة” العراقية الشهيرة، و”تشريب” اللحم، مع مشروب “نومي بصرة” المنعش.

حلويات رمضان: يعتبر “المن والسلوى” و”الداطلي” من أساسيات السهرة العراقية.

 

 

 

• ونستمر في جولتنا لنصل إلى دار زايد الخير ( الامارات العربية المتحدة) بلد إقامتي أنا وأسرتي والأرض الطيبة التي تحتضن العديد من الجاليات في سلام ومحبة، وسنأخذها مثالًا لمعظم دول الخليج العربي نظرًا لتشابه العادات والتقاليد بين معظم الدول في منطقة الخليج العربي.

من العادات المميزة في الإمارات: “حق الليلة” والمجالس العامرة

تجمع الإمارات بين الحداثة والتمسك بالجذور. تبدأ الاستعدادات بليلة “حق الليلة” في منتصف شعبان، حيث يطوف الأطفال لجمع الحلويات.

المجلس الإماراتي: يعتبر روح رمضان، حيث يجتمع الرجال لتبادل الأحاديث وقراءة القرآن.

الأطباق: “الهريس” و”الثريد” هما سيدا المائدة الإماراتية بلا منازع، مع “اللقيمات” المغطاة بدبس التمر.

 

 

 

 

• من الخليج العربي نستكمل رحلتنا الى المحيط ودول المغرب العربي والتراث الغني والعادات الجميلة.

وانتجوا قليلًا في المملكة المغربية كمثال لدول المغرب العربي التي يميزها “النفار” وشوربة “الحريرة”

فالمغرب يمتلك طقوساً تفيض بالجمال والأصالة. يرتدي المغاربة “الجلباب” و”البلغة” التقليدية بشكل لافت خلال الشهر الكريم.

النفار: هو الشخص الذي ينفخ في مزمار طويل لإيقاظ الناس للسحور، وهو مرادف للمسحراتي الذي نعرفه في مصر.

على مائدة الإفطار المغربية: لا بديل عن “شوربة الحريرة” الغنية، مع “الشباكية” (حلوى مغربية معسلة) والتمر والحليب.

 

• وخطوة واحدة ونكون في تونس الخضراء، هذه البلد الجميلة المعروفة بعادات جميلة ورائعة مثل “خرجة رمضان” وبخور المساجد

في تونس، تزدان المساجد بالبخور وتنشط الزوايا الصوفية.

ويحرص التونسيون على شراء أوانٍ فخارية جديدة خصيصاً للشهر الكريم.

الأكل: “الكسكسي” و”الطاجين” التونسي حاضر بقوة، بالإضافة إلى “البريك” الذي لا تغيب عن مائدة الإفطار اليومية.

نستكمل رحلتنا الرائعة إلى الأردن وفلسطين ومائدة عامرة بأكلة رائعة أتمنى ان تجربوها وهي “المنسف” سيد المائدة

و”المنسف” يطبخ بالجميد الكركي هو الوجبة الاحتفالية الكبرى، خاصة في العزومات العائلية.

الشراب: يشتهر الأردن (وبلاد الشام عموماً) بمشروبات “عرق السوس” و”التمر هندي” التي يبيعها الباعة المتجولون بملابسهم التقليدية.

 

• خطوة قريبة وخطوة عزيزة ونقابل أحبابنا في لبنان، حيث الجمال الساحر والتقاليد الجميلة وخاصة في المناطق الريفية.

و”سيبانة رمضان” وليالي بيروت

لبنان بلد جميل يمزج بين الروحانية والبهجة الاجتماعية. تبدأ العادات بـ “سيبانة رمضان” وهي نزهة تقام في آخر يوم من شعبان لتوديع الأيام قبل الصيام.

المائدة: “الفتوش” هو الطبق الأساسي الذي لا غنى عنه، بالإضافة إلى “المغربلية” والحلويات البيروتية مثل “كل واشكر”.

• لايمكن أن نفوت في رحلتنا الجميلة زيارة سلطنة عُمان الحبيبة، بلد من أجمل البلاد وشعب طيب من أرقى الشعوب وعادات وتقاليد جميلة تتميز بها سلطنة عُمان التي تتسم بالهدوء والوقار في رمضان.

ولتذهب إلى الهبطات: هي أسواق تقليدية تقام في أواخر الشهر لبيع مستلزمات العيد، وتشهد إقبالاً كبيراً.

ويحرص العمانيون على الإفطار الجماعي في المساجد أو المجالس العامة لتعزيز الروابط.

من اهم الأطباق العمانية: “العرسيّة” و”المشاكيك” و”الشواء العماني” (الذي يُحضر غالباً للعيد ولكن يُجهز له في أواخر رمضان).

ولاننسى طبعًا الحلوى العمانية الشهيرة.

• ونحن في منطقة الخليج، لاننسى المرور على بلد صغير وجميل وأهلها قمة في الذوق والطيبة وهي “مملكة البحرين”

التي تشتهر ب “القرقاعون” ووداع رمضان

والبحرين تتشابه مع دول الخليج لكنها تتميز ببهجة “القرقاعون” في منتصف الشهر، حيث يرتدي الأطفال الملابس الشعبية ويغنون أهازيج خاصة.

أما عن المائدة فهي تتميز ب “المكبوس” البحريني والمحمر (أرز محلى بالدبس) مع السمك المقلي هي أطباق مفضلة.

الوداع: في أواخر رمضان، هناك طقس يسمى “الوداع”، حيث تُغنى أناشيد حزينة لوداع

• نختتم جولتنا في “اليمن السعيد”، حيث البساطة والروحانية العميقة.

في اليمن، يأخذ رمضان طابعاً روحانيًا كبيراً، حيث تضاء مآذن المساجد باللون الأخضر.

المائدة اليمنية العامرة تتميز ب”الشفوت” هو الطبق الأول والأساسي، وهو خبز يمني يوضع في اللبن مع الأعشاب، بالإضافة إلى “السلتة”.

أما في ليالي السمر في رمضان، فيجتمع اليمنيون في “المقايل” بعد التراويح لتبادل الأشعار والحديث.

• خلاصة القول:

رغم اختلاف الأطباق من “محشي وملوخية” و “كبسة” و”منسف” إلى “كسكسي” و”حريرة”، واختلاف المسميات من “مسحراتي” إلى “نفار”، يبقى رمضان في الوطن العربي جسراً يربط القلوب.

وهذا التنوع ليس إلا غنى ثقافيًا يؤكد أن الأمة العربية، وإن اختلفت تفاصيل حياتها اليومية، تجتمع على مائدة واحدة من القيم والمبادئ الروحية التي تتجلى أكثر في شهر رمضان المبارك.

 

السابق
التالي
قصر الجوهرة

اترك تعليقاً