حكايات وخواطر

زقاق المدق

زقاق المدق

زقاق المدق

زقاق المدق
زقاق المدق

تخاريف صيام .. حكايات حارتنا ( ٤ )

” زقاق المدق ” .. هنا عاشت حميدة وعباس الحلو

بقلم/ الكاتب الصحفي عبد الناصر محمد

زقاق المدق هو حارة ضيقة مسدودة متفرعة من شارع الصنادقية المتفرع بدوره من شارع المعز بالقرب من خان الخليلى بحى الجمالية ، سُمى هذا الزقاق بهذا الإسم ” المدق ” نسبة إلى صوت “الدق” المتواصل، الذي كان يُسمع فى الزقاق نتيجة طحن حبوب العطارة يدوياً فى الماضى قبل إختراع الآلات الحديثة للطحن ، ولذلك كانت حبوب العطارة تُدق باستخدام الأدوات التقليدية ، كان هذا الدق يُسمع في كافة أرجاء الزقاق، مما أكسبه الاسم “المدق”، الذي يعكس طبيعة الأنشطة التى كانت تمارس فيه ، حيث كان الزقاق مركزاً رئيسياً لتجارة منتجات العطارة ولصناعة للعطور والبخور ، لذلك كانت تفوح منه الروائح الزكية.

“زقاق المدق” معلمًا ثقافيًا شهيرًا بسبب ارتباطه برواية الأديب الكبير نجيب محفوظ التى تحمل نفس الإسم والتى نشرت عام ١٩٤٧ ، ثم تحولت فى عام ١٩٦٣ إلى فيلم سينمائى شهير للمخرج حسن الإمام بطولة الفنانة شادية التى جسدت دور ” حميدة ” تلك الفتاة المتمردة ، والفنان صلاح قابيل الذى لعب دور ” عباس الحلو ” ابن البلد الأصيل.

الزقاق بشكل عام هو عبارة عن طريق أو ممر ضيق سواء نافذا أو غير نافذ ، أما زقاق المدق فهو من النوع غير النافذ أو المسدود كما ذكرنا وهو ذو أرضية حجرية قديمة ومازال محتفظا بعبق القاهرة الفاطمية وكذلك المملوكية وتم تصنيفه عن طريق اليونسكو كإرث عالمى.

من المعالم الشهيرة بهذا الزقاق التاريخى ذلك المقهى القديمة التى كان يطلق عليه مقهى ” كرشة ” والذى تحول إسمه الآن إلى مقهى زقاق المدق ، تم تخليد مقهى كرشة عن طريق الروائى العظيم فى روايته ، وتحولت الآن لمزار لمحبى الأدب حيث كان نجيب محفوظ يجلس على المقهى يحتسى كوب القهوة السادة لإستلهام شخصيات روايته الشهيرة ، ولازال المقهى يحتفظ بلوحة اسم الزقاق لحمايتها حيث يتم عرضها للزوار.

قبل أن يصبح الزقاق مزاراً أدبياً، كان يشتهر بكثرة الصنايعية حيث كان يضم أمهر صناع الحصير اليدوى وتطريز الحرير حيث كانت كسوة الكعبة المشرفة فى بعض العصور تمر بمناطق قريبة من الجمالية ، وكان عمال الزقاق يشاركون فى بعض الحرف التكميلية المرتبطة بها.

بسبب ضيق الزقاق وتفرعه من شارع الصناديقية، يروى السكان حكايات عن سياح ضلوا طريقهم في “متاهة القاهرة المعزية” لينتهى بهم المطاف دائماً عند لوحة الزقاق الشهيرة ، ويتحول الزقاق إلى فخ جميل يخطف الزائر من ضجيج العصر الحالى إلى هدوء العصور السابقة حيث يشعر الزائر للزقاق أن الزمن عاد به عصر المماليك حيث مازال الزقاق يحتفظ بعبق الأزمنة السابقة.

السابق
الفنانة رحاب فوزي تنضم لفيلم القرية المسكونة
التالي
فانوس رمضان

اترك تعليقاً