حكايات وخواطر

قصر الأمير طاز

قصر الأمير طاز

قصر الأمير طاز

قصر الأمير طاز
قصر الأمير طاز

قصر الأمير طاز…..

بقلم الكاتب  اللواء محمد فوزي.

يقع القصر بالقاهرةالقديمة بمنطقة الخليفة بالقلعة بشارع السيوفية المتفرع من شارع الصليبة، أنشأه صاحبه الأمير سيف الدين طاز.

فهو سيف الدين طاز بن عبد الله الناصري ، أحد الأمراء البارزين فى عصر دولة المماليك البحرية، و كان من مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون حيث أُعتق و ترقى في الوظائف، لم يكن طاز مجرد أمير، بل كان زوج أبنة السلطان محمد بن قلاوون وساقيه، وتصفه كتب التاريخ بأنه كان “حسن الشكل طويل القامة بطلا شجاعا محبا للعلماء كثير الخيرات علىّ الهمة قوى العزم وافر التجمل ظاهر الحشمة”.

وبعد موت الناصر عام 1340م وضع الأمراء الأقوياء أبناءه على العرش تحت وصايتهم، وبدأ نجم طاز في الصعود خلال حكم الصالح إسماعيل بن الناصر محمد حتى أصبح في عهد أخيه المظفر حاجى واحداً من الأمراء الستة أرباب الحل والعقد الذين كانت بيدهم مقاليد الدولة، وفي عام 1347م تٌوج حسن سلطانا وكان صبيا عمره 12 عاما، وحينما بدأ حسن في طرد كبار الموظفين خاف طاز علي منصبه وخلعه ووضع أخاه الأصغر الملك الصالح صلاح الدين على العرش، والذي جعله دوادار دولته، كان حسن يحظى بدعم من الأمير “شيخو” القوي والذي كان ينتظر الفرصة ليحصل علي السلطة، وبعد ثلاث سنوات وضع “شيخو” السلطان الصغير في الحريم وأعاد تنصيب حسن سلطاناً مرة ثانية عام 755 هـ / 1354 م، عاد طاز إلى القاهرة مع مماليكه مستعداً للقتال لكنه وجد أعداءه يفوقون قواته ، ففرق مماليكه وأختفى في بيت أخته بضعة ايام، قبض على الأمير طاز ، بعد أن سلم نفسه و تم سجنه فى البرج بالقلعة فأقام فى البرج هو و أخوه أياما ، ثم أن بعض الأمراء شفع فيهما فأخرجهما السلطان من البرج، وبعد العفو عنه، تولى الأمير طاز نيابة حلب ، ثم أعتقل فى الكرك ونقل إلى الإسكندرية، ثم إلى القدس ودمشق، إلى أن مات شريداً مطارداً ، عام 763 هـ / 1361 م، فسبحان من له الدوام .

أما القصر أنشأه الامير طاز عام 1352م أحتفالاً بزواجه من خوند زهرة أبنة السلطان محمد بن قلاوون ، و عن القصر يقول المقريزي ” أنشأها الأمير سيف الدين طاز في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، وكان موضعها عدة مساكن هدمها برضا أربابها وبغير رضاهم، وتولى الأمير منجك عمارتها وصار يقف عليها بنفسه حتى كملت فجاءت قصراً مشيداً واصطبلاً كبيراً”.

 

قصر الأمير طاز
قصر الأمير طاز

جدير بالذكر أنه تم إستخدام القصر في عصر محمد على، كمدرسة حربية أو مخزن سلاح بحكم قربه من القلعة مقر الحكم، وأثناء حكم الخديوى إسماعيل أُحيل القصر إلي الإستيداع وقررت الحكومه بأستغلال القصر كمدرسة للبنات بإيعاذ من علي باشا مبارك أحد رواد التنوير حينذاك، ولكن لم تمض سوي عشرات قليلة من السنين إلا وأخلت وزارة التربية والتعليم القصر ليس من أجل ترميمه والحفاظ عليه بعد أن ظهرت عليه آثار الشيخوخة بشكل واضح ولكنها أخلته لتحويله إلي مخزن !!مخزن للكتب والمناضد . ولأن القصر كبير ومتسع ويقع في قلب القاهرة فقد كان مؤهلا من وجهة نظر الوزارة أن يكون المخزن الرئيسي لمئات الألوف من الكتب الدراسية وعشرات العربات التي تم تكهينها ومئات الأطنان من الخردة بمختلف أنواعها…..ولأن الناس علي دين ملوكهم فلم يستشعر سكان المنطقة حرجاً في أستعمال القصر كمقبرة للحيوانات النافقة!.. لم يحتمل القصر كل هذا الهوان وهو الذي شهد وشاهد مئات السنين من العز والنعيم فأنطوي علي نفسه بعد أن داهمته الأمراض والعلل وتمايلت الكثير من جدرانه وأنهارت العديد من غرفه.

تبلغ مساحة القصر الإجمالية أكثر من ثمانية آلاف متر مربع وهو عبارة عن فناء كبير في الوسط خصص كحديقة تتوزع حولها من الجهات الأربع مباني القصر الرئيسية والفرعية وأهمها جناح الحرملك والمقعد أو المبني الرئيسي المخصص للأستقبال واللواحق والتوابع والأسطبل.

أما الآن فلم يتبق من هذه المباني سوي الواجهتين الرئيسية المطلة علي شارع السيوفية والخلفية المطلة علي حارة الشيخ خليل وهي التي بدأ منها الانهيار والمقعد الذي تم تجديده في عهد ‘علي أغا دار السعادة’ صاحب السبيل والكتاب الملحقين بالقصر وجزء صغير من قاعات الحرملك فضلا عن القاعات المستحدثة التي استخدمت كمخازن أو قاعات دراسية في عصور لاحقة.

الواجهه الرئيسية والمدخل الرئيسي للقصر عبارة عن كتلة متماسكة تبدأ بممر مستطيل له باب من خلفه واحدة في نهايته قبو علي جانبيه مدخلان يفتح كل منهما علي فناء مستطيل هو صحن القصر وهذا المدخل الكامل يطل علي شارع السيوفية.

كما يوجد للقصر مدخل فرعي يطل علي حارة الشيخ خليل وصفته الكتابات والوثائق القديمة بأنه باب سر القصر و للقصر قاعة سفلية رئيسية تم ترميمها بالكامل جدرانها مغطاة بطبقة من الجص الذي يناسب الحجارة التي بنيت بها القاعة في الأصل، أما الجزء الخاص بالحرملك فهو يطل علي الفناء أو الحديقة بمجموعة من الشبابيك المصنوعة من الخشب ‘البغدادلي’ والتي تعد تحفة فنية فريدة وتعلوها ثلاثة شبابيك مستديرة وهي التي تعرف بالقمريات وبالقصر إيوانان أحدهما في الجهة الشمالية، والآخر في الجهة الجنوبية، والايوان الشمالي مربع يغطيه سقف ذو زخارف هندسية و نباتية، كما أن به شريطاً كتابياً تبقي منه النص التالي ‘بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا المكان المبارك السعيد من فضل الله الكريم وكل عطائه العميم المقر الأشرف العالي المولوي المخدومي الغازي المجاهدي المرابطي’ وهي كلها ألقاب خاصة بالأمير طاز كما يتوسط هذه الكتابات رسم لكأس يرمز الي وظيفة الساقي إحدى الوظائف التي تقلدها الأمير طاز، كما يوجد المقعد أو صالة الإستقبال الرئيسية فهو من مستويين يربط بينهما سلم وهو في كل من مستوييه عبارة عن مساحة مستطيلة تطل علي الفناء بما يشبه ‘التراس’ القائم علي ثلاثية أعمدةمن الخشب الخرط ويوجد أسفل السقف إزار خشبي يحتوي علي كتابات نسخية للآيات الأولي من سورة الفتح وملحق بهذا المقعد ثلاث قاعات مليئة بالزخارف الهندسية.

والمثير من الأكتشافات التي صاحبت عمليات الإنقاذ والترميم والتي كان أهمها وأكثرها إثارة حوض ضخم لأسماك الزينة تم أستخدامه من أجل أضفاء لمسة جمالية .

السابق
درب المهابيل
التالي
حكايه مع حكايه مكان بقلم ايمي ابو المجد

اترك تعليقاً