حكايات وخواطر

لما جيت أكتب عن أمي

لما جيت أكتب عن أمي

لما جيت أكتب عن أمي

لما جيت أكتب عن أمي
لما جيت أكتب عن أمي

​لما جيت أكتب عن أمي

بقلم/ نجلاء علي حسن

الفراشة الزرقاء🦋

******************

​لما أمي في لحظة ماتت،

كنت فاكر إني صلب، إني جامد،

إني هتحمل آلام وجع الفراق..

مكنتش أعرف،

إن بيني وبين بكايا،

بقى فيه إتفاق..

اكتشفت إني ضعيف جدًا يا أمي،

قدام فراقك اللي خانني وهدني..

وأما دفنوكي،

وغبتي عن عينيا،

كأن كل الدنيا ديا

ضاقت عليا زي قبرك

شفت عمري كله ماشي قصاد عينيا،

وشفت صبرك

وعدت من دونك وحيد

تايه كما الطفل الصغير..

عايز أقول لك ولا أكتب لك

يا أمي حاجات كتير.

عمري كله ما قلتها

كنتي بتحسيها مني،

كنتي منتظراها مني،

جوا صدري دفنتها

بس قلبك حسها..

حتى لو كنت يا أمي أهم شاعر،

راح تضيع مني الحروف،

ومش هتعرف،

توصف الحزن اللي فيا والمشاعر.

نفسي أعرف:

أوصف الست اللي كانت

شايلة سِري..

آاااه يا أمي،

بيني وبينك حبل سُري،

اتقطع يوم الولادة،

واتوصل حبل الوداد..

بيني وبينك والولاد،

اللي تايهين من فراقك،

وسألوني كل الأسئلة..

وعقلي قال لي:

فوق لنفسك يا ولا،

انت فاكر إنك انت

عمود خيمتنا والحياة متسهلة؟

لأ.. دي أمك..

شايلاك ألم،

وهنًا على وهنٍ، جنيناً بالرحم..

شايلاك ألم من غير ندم،

لحد ما بلغت الحُلُمْ،

وخط شنبك جوا وشك،

وأصبحت راجل..

إجمد بقى..

وفوق لنفسك م المشاكل

دا وراك شقى،

لما العزا يخلص ويبتعدوا القرايب..

لما ولادك ما يلاقوش

ريحة الحبايب..

لما تقعد ويا نفسك تفتكر،

دلعك عليها وكل طلبات الرخامة،

وتنسى نصايحها تملي

وتقعد معاها يادُوب دقايق!

وهُب تخرج بالسلامة..

آه يا أمي..

كنت بتدلع عليكي.. وكنت بتقل عليكي

و ياما حاوطني جناحك

إن كان أنا ولا عيالي،

و ياما دمعت ف عينيكي،

لما يا أما الحزن جالي وهد حالي،

العلاج كان جوا قلبك وف كلامك

وبأمانة..

الدوا اللي عند أمي،

مش مُتاح في الأجزخانه!

سامحيني يا أما

زحمة الدنيا خدتني،

شغل كان ولا سفر..

والموت قدر..

وانتِي شايلة لي في قلبك،

حب صادق والخطايا تُغتفر..

فاكرة يا أما ضحكتك،

لما أتدلع وأقول الأكل حادق؟

وتقولي لي سيبه ياللا

إن كنت صادق..

إنتي فين؟ مش عارف آكل،

اقعدي جنبي تعالي،

كملي جميلك يا أمي،

كملي وربي عيالي،

لسة أنا وولادي يا أما محتاجينك

والله هستنى نصيحتك،

حتى في الأحلام..

روحي للرحمن قوليله،

هو نور عيني اللي شبهي،

لما يرجع، كنت بطمن وأنام..

هو بس اللي هيترحم عليا،

كل أيامه اللي فاتت واللي جاية

هو ابني وامتدادي،

أمي ماتت..

وأما جيت أكتب عن أمي،

في وقتها أو في الساعة دي،

برضه كل كلامي عادي

بس كل ولائي ليها وحبها..

نبضُه محفور في فؤادي.

 

******قصيدتي على لسان رجل فقد أمه

كتبت/ نجلاء علي حسن

لطالما ظننتُ أن الرجولة تُقاس بالقدرة على الصمود، وبأن ملامحي التي قست مع الأيام كفيلة بأن تجعلني جبلًا لا تهزه العواصف. كنتُ أمشي في مناكب الأرض بزهو “الرجل السند”، الذي يتكئ عليه الجميع ولا يتكئ هو على أحد. كنتُ أصدق كذبتي حين أنظر في المرآة فأرى “خط شنبي” يملأ وجهي، فأظن أنني ملكتُ زمام أمري. لكنني اليوم، وأمام هذا الفراغ الموحش الذي خلفه رحيلك يا أمي، أدركُ كم كنتُ واهماً، وكم كانت قوتي مجرد استعارةٍ استمدُّها من وجودكِ الصامت خلفي.

​حين انطفأ نور وجهك، اكتشفتُ أنني لم أكبُر قط، كنتُ فقط أتدرب على التمثيل. سقط القناع، وظهر ذلك الطفل الصغير الذي تاه في زحام الدنيا، يبحث عن “جناحك” الذي كان يحاوطني ويحمي عيالي من غدرات الزمان. كنتِ أنتِ “الأجزخانة” التي تداوي جروحي بكلمة، واليوم، وأنا أبحث في كل صيدليات العالم عن دواءٍ يسكّن وجع قلبي، أدركُ أن وصفة الشفاء كانت تكمن في لمسة يدكِ وفي دعوةٍ كنتِ تهمسين بها حين أعود من سفري أو شغلي.

​يقتلني الندم الآن وأنا أسترجع شريط الذكريات؛ كيف كنتُ أتدلل عليكي “وأتقل”؟ كيف كنتُ “أطنش” طلباتك البسيطة بدافع الانشغال الزائف، وأنتِ التي لم “تطنشي” نبضةً واحدة من قلبي منذ كنتُ جنيناً وهنًا على وهن في رحمك؟ كنتِ تشيلين همي بلا ندم، وأنا الذي كنتُ أتعزز عليكِ بطلبات “الرخامة”، واثقاً في حبكِ الذي لا ينضب، وغافلاً عن حقيقة أن الموت قدرٌ لا يستأذن أحداً.

نجلاء علي حسن

السابق
فرحة العيد .. وتكريم الأم 
التالي
العيد في مصر حاجه تانيه

اترك تعليقاً