حكايات وخواطر

مدفع رمضان

مدفع رمضان

مدفع رمضان

مدفع رمضان
مدفع رمضان

مدفع رمضان

علامة مميزه لشهر رمضان الفضيل…….. أنه مدفع رمضان، فما هى أصل حكايته.

بقلم : محمد فوزى.

مدفع رمضان ولقد أعتاد المصريون قبل أذان المغرب مباشرة سماع دوي المدفع الذي ينطلق إيذاناً بموعد الإفطار، وعندما يصيح المدفعجي : «مدفع الإفطار … أضرب» يبدأ الناس في كل مكان في الألتفاف حول موائد الإفطار..

يشير التاريخ إلى أن المسلمين – في شهر رمضان – كانوا أيام الرسول ﷺ يأكلون، و يشربون من الغروب حتى وقت النوم، وعندما بدأ إستخدام الأذان أشتهر بلال، وأبن أم مكتوم بأدائه، وقد حاول المسلمون على مدى التاريخ ، ومع زيادة الرقعة المكانية وأنتشار الإسلام، أن يبتكروا الوسائل المختلفة إلى جانب الآذان للإشارة إلى موعد الإفطار، إلى أن ظهر مدفع الإفطار إلى الوجود.

كانت القاهرة عاصمة مصر أول مدينة ينطلق فيها مدفع رمضان، فعند غروب أول يوم من رمضان عام 865 هـ – 1455 م أراد السلطان المملوكي خشقدم الذى تلقى مدفعًا هدية من صاحب مصنع ألمانى فأمر بتجربته، وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس فظن سكان القاهرة أن ذلك إيذان لهم بالإفطار، وفى اليوم التالى توجه شيوخ الحارات والطوائف إلى بيت الوالى لشكره على هديته لسكان القاهرة ولكنهم لم يجدوه والتقوا زوجة السلطان التى كانت تدعى «الحاجة فاطمة»، ونقلت طلبهم للسلطان فوافق عليه، فأطلق الأهالى إسم «الحاجة فاطمة» على المدفع وأستمر هذا حتى الآن.

وهناك رواية أخرى مشهورة عن تاريخ ظهور مدفع الإفطار فى القاهرة تقول إن والى مصر محمد على الكبير كان قد أشترى عدداً كبيراً من المدافع الحربية الحديثة فى إطار خطته لبناء جيش مصرى قوى، وفى يوم من الأيام الرمضانية كانت تجرى الأستعدادات لإطلاق أحد هذه المدافع من فوق القلعة كنوع من التجربة فأنطلق صوت المدفع مدويًا فى نفس لحظة غروب الشمس وأذان المغرب فتصور المصريون الصائمون أن هذا تقليد جديد،

وطلبوا من الحاكم أن يستمر هذا التقليد خلال شهر رمضان فى وقت الإفطار والسحور فوافق وتحول إطلاق المدفع بالذخيرة الحية مرتين يوميًا إلى ظاهرة رمضانية، وهناك رواية ثالثة لقصة المدفع وأسم الحاجة فاطمة، حيث أكد بعض المؤرخين أن الأميرة فاطمة بنت الخديوى إسماعيل ( رحمة الله عليها تعشق الخير والعلم وتبرعت بكامل أراضيها لإنشاء الجامعة الأهلية [جامعه القاهرة] وكل مجوهراتها الثمينة للإنفاق علي تكاليف البناء)، طلبت من والدها إطلاق المدفع يوميًا لإعلان موعد الإفطار فوافق، ولهذا سُمى بإسم الحاجة فاطمة.

لقد أستمر المدفع يعمل بالذخيرة الحية حتى عام 1859م ،ولكن أمتداد العمران حول مكان المدفع قرب القلعة وظهور جيل جديد من المدافع التي تعمل بالذخيرة غير الحقيقية ( الفشنك ) أدى إلى الأستغناء عن الذخيرة الحية، كما كانت هناك شكاوى من تأثير الذخيرة الحية على مباني القلعة الشهيرة، ولذلك تم نقل المدفع من القلعة إلى نقطة الإطفاء في منطقة الدراسة القريبة من الأزهر الشريف، ثم نُقل مرة ثالثة إلى منطقة البعوث قرب جامعة الأزهر.

مدفع «الحاجة فاطمة» ويقال أنه أشترك في ثلاثة حروب هي تركيا ضد روسيا في شبه جزيرة القرم، وحرب المقاومة الفرنسية لثورة المكسيك، وكذلك محاولات غزو بلاد الحبشة، وتم توزيع 6 مدافع على أربعة مواقع، أثنان فى القلعة، وأثنان فى العباسية، وواحد فى مصر الجديدة، وآخر فى حلوان، وكانت تطلق كلها مرة واحدة من أماكن مختلفة بالقاهرة، حتى يسمعها كل سكانها، وكانت هذه المدافع تخرج فى صباح أول يوم من رمضان فى سيارات المطافئ لتأخذ أماكنها المعروفة، ولم تكن هذه المدافع تخرج من مكانها إلا فى خمس مناسبات ، وهى رمضان والمولد النبوى وعيد الأضحى ورأس السنة الهجرية وعيد الثورة، وكان خروجها فى هذه المناسبات يتم فى أحتفال كبير، حيث تُحمل على سيارات تشدها الخيول، وكان يراعى دائمًا أن يكون هناك مدفعان فى كل من القلعة والعباسية خوفًا من تعطل أحدهما.

وتوقف مدفع الإفطار عن عمله لفترة، وكانت الجماهير تفطر على صوته المسجل في الإذاعة، إلا أنه عاد مرة أخرى بناء على أوامر وزير الداخلية أحمد رشدي الذي أمر بتشغيله ثانية، ومن المكان نفسه فوق سطح القلعة، طول أيام شهر رمضان وخلال أيام عيد الفطر أيضاً.

وقد أعترضت هيئة الآثار المصرية ( فى ذلك الوقت ) لأن المدفع يهز جدران القلعة، والمسجد، والمتاحف الموجودة في المكان، ووافقت وزارة الداخلية على نقله مرة أخرى من القلعةإلى جبل المقطم القريب أعلى القاهرة، مما يتيح لكل أبناء العاصمة الكبيرة سماعه.

وهكذا أستمر مدفع الإفطار عنصراً أساسياً في حياة المصريين الرمضانية، الى أن تم إيقافه عام 1992 نهائياً.

حتى أنهم يستمعون إليه يومياً مسجل عبر أثير الإذاعة المصرية والتلفزيون حتى الأن .

الله يرحم ايام الزمن الجميل.

السابق
فانوس رمضان
التالي
شارع باب البحر

اترك تعليقاً