حكايات وخواطر

مسجد الطباخ بالقاهرة

مسجد الطباخ بالقاهرة

مسجد الطباخ بالقاهرة

مسجد الطباخ بالقاهرة
مسجد الطباخ بالقاهرة

مسجد الطباخ بالقاهرة.

بقلم اللواء محمد فوزي.

مسجد الطباخ بالقاهرة تاريخ هذا المسجد النادر يحكي تفاصيل قصتي رجلين، أقتربا بشدة من السلطان، ولكن شاءت الأقدار أن تتبدل أحوالهما، من الغنى والتمكين إلى الأستبعاد والتجاهل، بسبب الوشايات والأحقاد.

يقع مسجد الطباخ فى ميدان محمد فريد وبالقرب من قصر عابدين،‏ شُيد عام ‏(640هـ/ ‏1243‏م)

على يد الأمير جمال الدين أقوش الشمسي أحد أبطال معركة عين جالوت، و الذي ظفر بقتل ” كتبغا ” قائد جيوش التتار في تلك المعركة ، وكان أستادارا للملك الصالح نجم الدين أيوب، ( أستادار هي إحدى الوظائف الهامة في العصر المملوكي والكلمة مكونة من مقطعين “أستاذ الدار‏” أي المسؤول عن القصور السلطانية )، وكان السلطان أيوب يثق فيه كثيراً ويعتمد عليه في الكثير من أمور الحكم.

قام الأمير آقوش ببناء المسجد وسمي بأسمه “مسجد آقوش” كما قام بأعمال أخرى عديدة بمصر؛ منها قاعة بالمستشفى المنصوري، كما قام بنحت جدران البيمارستان والمدرسة المنصورية من الداخل والخارج، وجدد الزخارف المذهبة في مباني المنصور قلاوون كلها.

وبعد سنوات من إنشاء الأمير آقوش للمسجد حدث خلاف بينه وبين السلطان لأمر ما، فأستغل المغرضون الخلاف بينهما وعملوا على أستمراره فزادت حدته، ثم قام السلطان على إثره بترحيل الأمير إلى الإسكندرية، و حبسه هناك، فتأثر آقوش بتبدل حاله فمات بالسجن، ودفن بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى جبانة الإمام الشافعي في ربيع الثاني عام (667هـ/ 1368م)، وبعد وفاة الأمير آقوش تعرض مسجده للأنهيار والهدم.

مدفن الامير اقوش بالأمام الشافعى
مدفن الامير آقوش بالأمام الشافعى

وفي عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون قام بتكليف أحد أبرز المقربين منه، وهو طباخه المحبب إلى قلبه المدعو علي، وكلفه بتجديد المسجد فجدده على نفقته الخاصة، و جعل له منبراً غاية في الروعة والجمال، و سُمي المسجد بالطباخ نسبة إليه

والحاج على؛ كان طباخاً ماهراً، كما كان يتولى مهمة الإشراف على مائدة السلطان، ولذا فقد كان شخصية مهمة في القصر يهابه من دونه، وهو مع ذلك كان رجلاً تاجراً ثرياً.

وعندما تولى الحكم السلطان الكامل سيف الدين شعبان بن الناصر قلاوون؛ أستمع لوشاية المغرضين الذين كانوا ساخطين على الحاج علي لقربه من السلطان، فقام بطرده من المطبخ السلطاني، وصادر أمواله، وأُهمل المسجد مرة أخرى، وتحول إلى أطلال تذكر الناس بمفارقات سيرة الطباخ.

وفي عهد السلطان العثماني سليمان القانوني وبالتحديد في عام (949هـ/ 1542م)، تم إعادة بناء المسجد، وقد وثقت لجنة حفظ الآثار العربية عام 1889م ذلك بإشارتها أنه كان مكتوب على عتبة المسجد العمومية ما يدل على ذلك، وفي عام 1900م قررت لجنة حفظ الآثار العربية في تقريرها الذي حمل رقم 76 عدم تسجيل المسجد ضمن الآثار، و في عام 1931م، وخلال عهد الملك فؤاد الأول، جُدد المسجد على الطراز المملوكي وخاصة مئذنته، ولا يزال باب المسجد يحمل شريطاً كتابياً يشير لذلك، نصه: “جُدد هذا المسجد في عصر صاحب الجلالة فؤاد الأول ملك مصر المعظم سنة 1350هـ”.

وبعد الزلزال الذي أصاب مصر عام 1992م والذي أثر على العديد من المباني الأثرية بالقاهرة التاريخية؛ قامت وزارة الأوقاف بهدم القسم العلوي من المئذنة وأعادت بنائها محاولة الأقتراب من شكلها الطبيعي.

والمسجد مبني من الطوب الأحمر، وله باب واحد رئيسي يطل على الميدان، وبه منبر خشبي مزركش ومزخرفاً بفتحات من الأرابيسك، وهو مسجد غير منتظم الأضلاع تتوسطه 4 دعائم كبيرة يقوم عليها السقف الخشبي المنقوش بالزخارف الزيتية الجميلة، ويعلو الدعائم الأربع رقبة مثمنة بها ثماني نوافذ يعلوها قبة ضخمة، وأضلاع المسجد المتعدد تحتوي على فتحات مملوءة بالزجاج المعشق، وهذه الفتحات تكون كل ثلاث منها نافذة قنديلية الشكل.

وهكذا ظل المسجد يحمل إسم بانيه الطباخ رغم كل ما فعله السلطان الكامل شعبان من مصادرة أمواله وإزالة أسمه ، فلم تنجح مساعيه كما نجحت مساعي من قبله في إزالة إسم الأمير آقوش.

نقوش المسجد
نقوش المجد

السابق
قوانين ماعت

اترك تعليقاً