حكايات وخواطر

مَتَى يَا مَكَّةُ مَوْعِدُنَا

مَتَى يَا مَكَّةُ مَوْعِدُنَا

مَتَى يَا مَكَّةُ مَوْعِدُنَا

مَتَى يَا مَكَّةُ مَوْعِدُنَا
مَتَى يَا مَكَّةُ مَوْعِدُنَا

 

مَتَى يَا مَكَّةُ مَوْعِدُنَا

بقلم/ نجلاء علي حسن

الفراشة الزرقاء 🦋

***************

​قَد فاضَ الشَّوقُ يُعذّبنا

وهَوىً بالنَّفسِ يُؤنّبنا

ودُموعُ العَينِ تُؤدّبنا

وتـتـوقُ لـلـركـنِ الأعـظـم

​ما زالَ الحُلمُ يُراودنا

لـكِنَّ الدُّنيا تـُعاندنا

فـمتى يـا مـكـةُ مـوعـدنـا؟

​أتـمـنـى الـدعـوةَ مـن ربـي

لأطـوفَ وأسـجدَ وأُلـبـي

وبـعـرفاتٍ يـسـعـدُ قـلبـي

لـبـيـكِ الـلـهـمَّ وأحـلـم

​بـلـقـاءِ الـكـعـبةِ والـحِـجـرِ

وبـشـربةِ مـاءٍ مـن زمـزم

وأطـوفُ بـالـحـرمِ الأعـظـم

وزيـارةِ سـيـدنـا الأكـرم

​حـجـاً أو عـمـرةَ أتـمـنـى

إن كـانَ بـرجـبٍ أو رمـضـان

أو حـتـى فـي شـهرِ مـحرّم

أو وقـتَ الـحـجِ “اللهُ أعـلـم”

​كـلُّ الأوقـاتِ سـتـُسـعدنـا

فـاقـبـل يـا ربـي دعـوتـنـا

واجـبـر بـالـحـجِ مُـهـجـتـنـا

واكـتـب فـي مـكـةَ مـوعـدَنـا

​**** في محراب الحنين

​أكتب اليوم وقلبي يسبق قلمي إلى هناك، إلى تلك البقاع الطاهرة التي لا يغيب عنها الضياء. أشعرُ بفيضٍ من الشوق يغمرني، شوقٍ لا تطفئه الكلمات ولا تهدئه المسافات. ففي صدري تضطرب مشاعرٌ كأمواج البحر، تناديني نحو مكة، حيث السكينة التي افتقدتها وسط ضجيج الحياة. “قد فاض الشوق يعذبنا”، ولم يعد في الروح متسعٌ لمزيد من الانتظار، فكل نبضةٍ في صدري تردد: يا رب، متى اللقاء؟

​أغمضُ عينيَّ، فأرى نفسي أقفُ أمام الركن الأعظم، أستشعرُ هيبة المكان وجلاله، وأكاد أشمُّ رائحة المسك المختلطة بأنفاس الطائفين. أتخيلُ روحي وهي تحلق كفراشةٍ زرقاء، ترفرف حول الكعبة، وتستريحُ عند الحِجر، وتنهلُ من ماء زمزم ما يروي ظمأ السنين. لستُ أطلبُ من الدنيا جاهاً ولا مالاً، بل “أتمنى الدعوة من ربي”؛ تلك الدعوة التي تجعلني أتركُ خلفي كل همومي وأمضي ملبيةً: “لبيك اللهم لبيك”.

​يا الله، كم أتوقُ لتلك السجدة الطويلة على أعتاب حرمك الأعظم، سجدةٌ يغسل فيها دمعي ما تراكم على قلبي من غبار التعب. أتوقُ لأن أسعى بين الصفا والمروة بقلبٍ يرجو القبول، وأن أقف في عرفات، ذلك الصعيد الطاهر الذي يسكنه اليقين وتتنزل فيه الرحمات. إنني أشتاقُ للعمرة، أشتاقُ للحج، أشتاقُ لأن أكون ضيفةً في بيتك الذي جعلته مثابةً للناس وأمناً.

​لا يهمني الزمان، فكلُّ الأوقات في رحابك يا مكة هي عيدٌ لقلبي. سواء ناديتني في نفحات رمضان، أو في وقار رجب، أو حتى في سكون محرم؛ فكلُّ لحظةٍ أقضيها في جوارك هي العمر الحقيقي. “واجبر بالحج مهجتنا”، فمهجتي يا إلهي قد أضناها الحنين، ولا يجبر كسر الروح إلا الوصل ببيتك العتيق، وزيارة نبيك الأكرم.

​أرفعُ كفيَّ الآن، والدمعُ في عينيَّ يحكي ما عجز عنه لساني، وبكل ذرةٍ في كياني أناجيك: يا رب، قد طال البعاد وعظم الرجاء، فاجعل في مكة موعدنا، واكتب لنا نصيباً في طوافٍ لا نشقى بعده أبداً.

آمين يارب العالمين

نجلاء علي حسن

الفراشة الزرقاء🦋

السابق
حارة الكحكيين
التالي
عبد اللطيف ابو رجيلة

اترك تعليقاً