حكايات وخواطرعام
أخر الأخبار

الأبطال الشعبيين في الثقافة و الأدب

 

الأبطال الشعبيين في الثقافة و الأدب

كتبت:هدى شهاب

قصص من التراث عن أبطال الحكايات الشعبية

تميل النفس البشرية و فطرتها منذ بدء الخليقة لكراهية الاستبداد, تكرهه و

لكن لا تواجهه,تميل للثورة و لكن لا تشارك فيها, لذا في كافة العصور و الأزمنة

كان غالبية البشر عندما يسود الظلم و الجُور يحلمون بظهور شخص يواجه

بنفسه الظلم و يثورعليه,و بالتالى ينعمون هم بما سيحققه إذا قُدر له النجاح,

فإما أن يلتفوا حوله و يصنعون منه زعيماً لهم,أو يتركونه لعواقب تصرفه

المتهور,ففي نظر البعض إما هو غبياً وقف في وجه العواصف و الأمواج العاتيه

و لا يخشى البطش,أو بطلا متفردا بعثه الله و أعده لينقذهم من براثن

الإستبداد..لذلك كان كتُاب التاريخ و الرواية على مر العصور يعزفون على أوتار

أحلام الشعب في حبهم للبطولة و الفرسان.فدائماً ما يكتبون و ينسجون خيوط

قصصهم عن شخصيات أبطال السير الملحمية الذين جسدت شخصياتهم دور

المقاومة لشتى أنواع الظلم و الاستبداد تحت بند الأدب الشعبي,أحياناً تكون

القصة حول شخصية بطولية حقيقية و أحياناً أخرى تكون شخصية خيالية

صنعها الأديب ببراعة لتُحاكي ما كان يحدث في زمنا ما على أرض

المحروسة,لكن تظل كلاهما راسختان فى النفوس بمرور الزمن, تُعامل معاملة

الشخصية الحقيقية..لذا يعد الأدب الشعبي تجسيداً لتاريخ الشعوب الحقيقي و

المستوحى من واقعهم و احلامهم, فخلد بطولاتهم في مواويل وقصص

تناقلتها الأجيال،بأشعار وأهازيج،و رواية اجتمعت جميعها لتتكامل جنبًا إلى

جنب لتشكل لوحة شديدة الثراء لتعكس هوية المجتمع،و لتشبع رغبة الجمهور المتلهف لاستقاء قصة البطل الشعبي .

هنا تستعرض “زهوة” قصص للبطولة و كيف تجسدت في الروايات و الحكايات الشعبية و لماذا تحب الشعوب البطولة و لا تتحلى بها…

الهزيمة تجسيد البطولة

أجمع كُتَاب الرواية و سير الأبطال حول العالم أن الرواية أو القصة الشعبية

تنتشر كرد فعل على الهزائم الجسيمة،فالسيرة الهلالية انتشرت في مصر بعد

الثورة العرابية والإحتلال الإنجليزي،أما شخصية “جون لامبورد” ظهرت

لتحارب ظلم محاكم التفتيش في الأندلس،و حاول أن يقف إلى جانب الضعفاء

والمظلومين,فضلاً عن شخصية “ذات الهمة” التي انتشرت في القرن الثاني

الهجري في أثناء فترة الحكم العباسي كما ظهر”على الزيبق” في حياة الدولة

المملوكية المصرية حين كانت موارد الدولة تُنهب من كل حدب وصوب,و بمرور

الازمنة و أثناء الإحتلال الإنجليزي لمصر بات هناك نوعية أخرى من الأبطال الشعبيين أهمهم أدهم الشرقاوي.

وفي فترة المماليك أيضاً نستشهد بنموذج مهم،وهو “عثمان بن الجبلى” وهو

شخصية مختلقةلم تظهر على مسرح الأحداث التاريخية، يظهر عثمان في

السيرة الشعبية المعروفة للظاهر بيبرس،على كونه واحداً من العيارين

“الشطار”:، الذين اشتهر أسمهم في الديار المصرية، وأن الدولة قد عجزت عن القبض عليه لشجاعته ومهارته في الهروب والتخفي.

أما عن “علي الزيبق” أو كما يُطلق عليه في السير الشعبية “أشطر الشطار”،تعد

سيرته من أشهر النصوص الشعبية التي استقرت في وجدان المصريين كونها

تجسد سيرة بطل نجح في مواجهة الاستبداد وظلم الحكام رغم أنه كان لصًا،

إذ كان “الزيبق”عضوًا في جماعة العيارين في بغداد وهي جماعات سرية ذات

تكتلات اجتماعية لها قواعد سلوكية خاصة وكان هدفها السرقة من الأغنياء

وإعطاء الفقراء. وبالتالي كانت سيرة الزيبق بمثابة تعرية لجهاز الحكم في

الدولة الذي انهار وجن جنونه من ألاعيب وحيل أشطر الشطار الذي لم يكن بالمناسبة يملك قدرات خارقة.

الحرافيش

تزامن ظهور “الفتوة” في مصر بشكل رسمي مع ميلاد دولة المماليك,و عن هذه

الحقبة أخرج لنا الاديب العالمي الراحل “نجيب محفوظ” ملحمة

“الحرافيش”التى تُعد أحد أهم روائع الأدب الشعبي لما تحمله من عنصر البطولة

و الشجاعة في زمن مجهول وحارة مجهولة من حواري القاهرة يتحكم فيها

“الفتوه” في فقراء حارته المعروفون بـ”الحرافيش”, في حين يهادن الوجهاء و

أصحاب المال,في رسالة من الكاتب يٌخبرنا فيها بأن الناس هم بطبعهم لا

يغيرهم مكان أو زمان.تدور أحداث الرواية عن”فتوه الحارة” وعصابتهُ الذين يفرضون بقوتهم و جبروتهم الإتاوات على

الحرافيش و ينشرون الرعب في قلوب كل من يعترضهم,و تمر الأحداث إلى إن

يصبح عاشور الناجي,الشاب قوي البنية,رقيق القلب “فتوة الحارة”,ليؤسس لعهد

جديد لم يعرفه “الحرافيش”من قبل,عهد الفتونة القائمة على خدمة الناس،والأخذ

من الغني للضعيف،و مساعدة الفقير,و يكبر “عاشور” فيبني المسجد والسبيل

وحوض الماء التي تصبح من معالم الحارة كالسور العتيق والتكية المباركة.وتنتهي

حكاية عاشور الناجي بخروجه يوماً ما من حارته و إختفاؤه، ليبقى “الناجي” في

ضمير الناس ما بقيت الحياة نفسها,و من بعده تتوارث أسرته الفتونة أباً عن جد

فحادوا عن طريق البطولة التي رسمها الجد الأكبر,و أما الحرافيش وعامة الناس

فيدعون و يتعجبون وفي اعتقادهم أن ما يحدث لبيت “الناجي” هو اللعنة التي

حلت عليهم لمخالفتهم عهد “عاشور” وأن يوماً ما سيعود “عاشور” من غيبته و ينتقم

من كل من خالف عهده فيعيد الحق والحياة للحرافيش المقهورين المظلومين، فإذا

ما اشتد الحال تكون الإجابة الفورية هى “عاشورهيرجع”!!,و يستمر الناس في انتظار

عودة بطلا جديد,و بوصول الرواية للجيل العاشر والحكاية العاشرة من ملحمة

الحرافيش مع عاشور الناجي الأخير “عاشور ربيع الناجي” أخر حفيد لأسرة الناجي.

هنا يبدأ “عاشور”بالبحث في موطن الخلل في فلسفة جده الأكبر وعلة عدم

استمرارها فتظهر النتيجة واضحة جلية وهي أن موطن قوتها هو نفسه موطن

الضعف والخلل فيها فكرة “”البطل المنقذ العادل”” الفرد الذي يقوم حوله الأمر،فلا

وصول للعدل والرحمة إلا بوجوده وقضائه على الأشرار،و كأن الكاتب يقولها صراحة

أن لا استمرار لعدل و لا حق طالما ظل الأمر معلقاً بفرد واحد مهما كان هذا

الفرد.ويبدأ عاشور بجمع الحرافيش ويقوي من عزائمهم،و يعلمهم أن الحق لن يعود

بفتوة عادل بل سيعود بهم, فيخرج دفاعاً عن نفسه،و مسترجعاً لحقه،و محافظا

عليه.وهكذا ينتهي الأمر بعاشور مُؤسساً لعهد أنقى وأعظم من عهد جده مرتفع القامة أكبر من المئذنة والسور العتيق

الأبطال الشعبيين في الثقافة و الأدب

لص الشعب

إن الادب الشعبي هو اللجوء إلى الرمز والحيلة وإضفاء جزء من الخيال على

الأحداث عبر صناعة بطل مُنقذ يقفز فوق الواقع المتردي، ففي تلك الحكايات

الشعبية وقصص الأبطال كان الجمهور يجد استراحة ومتنفسًا من آلام الحياة.فهناك

في الساحات الشعبية المفتوحة كان الجميع يقبل من كل حدب وصوب على مغني

الموال الشعبي أو حامل صندوق الدنيا الذي يعج بقصص الأبطال كقصة أبو زيد

الهلالي أو على الزيبق, يقصها على الحاضرين فيشبعون حاجتهم في الإنتقام من الظلم فيعود إليهم إيمانهم بأن الخير من الممكن أن ينتصر على الشر.

 

يعد “روبن هود”مثالا للبطل الشعبي وقصته تراثا عالميا معروفا في جميع أنحاء

العالم و تناولتها عدد من الروايات بأكثر من حبكة درامية فهو رامي السهام البارع ،

أسطورة اللص والفارس الذي يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء,ففي إنجلترا كان

يحيا فتى بارع يدعى “روبن هود”,كان عائدا لتوه من معارك القتال في الحملة

الصليبية الثالثة بعد مقتل الملك ريتشارد قلب الأسد ، فكان “روبن” ورفاقة أنذاك

ليسوا أكثر من مرتزقه عاطلين عن العمل, و بسبب ما تعرض له”هود” في صغره من

خداع من قبل بعض النبلاء وبعد مقتل الملك ريتشارد قلب الأسد تقوده مجموعة

من الأحداث ليواجه الطاغية الملك جون،ويقود الانتفاضة،و هو ما سيجعل منه أمام

الشعب رمزاً خالداً للحرية , لأنه كان نصير الفقراء أحبه الكثيرون وجعلوه زعيمًا عليهم.

#مجلة زهوة # مواضيع أخرى للمجلة#

قلعة روملي حصار.. معجزة ” الفاتح” المعمارية

طريق السعادة—تيسير فهمى

((حين يدهشك عطاء الله))

“عالم الجاسوسية” مادة خصبة للكتاب و الروائيين العرب

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى