التعليم
أخر الأخبار

ضوابط العلاقة بين الخاطب والمخطوبة بين الأراء الفقهية

 

ضوابط العلاقة بين الخاطب والمخطوبة بين الأراء الفقهية

ومستحدثات العصر والواقع

الحمد الله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء، وسيد المرسلين سيدنا محمد رسول الله ، وبعد:

فإن الخِطبة ما هي إلا وعدٌ بالزواج، وقد تفسخ في أي لحظة، وقد يفارق الحياة أحدُ طرفيها، ولذا لا يترتب عليها حقوقٌ كحقوق الزوجية من المخالطة والمعاشرة والنفقة والسكنى…إلخ.

وقد جاءت شريعتنا الإسلامية الغراء بمجموعة من الضوابط تنظم العلاقة بين الشاب والفتاة الخاطبين، هذه الضوابط من شأنها الحفاظُ على طُهرِ وعفةِ الشابين، وغلقُ مداخل الشيطان بينهما، كما أن من شأن بعضها زرع المحبة بين الخاطبين،

وهذه الضوابط كالتالي:

حرمة الخلوة بين الخاطبين: فالشاب أجنبي وغريب عن مخطوبته، وكذلك الفتاة بالنسبة إليه؛ ولذا يحرم الخلوة بينهما حتى لا نجعل للشيطان بينهما سبيلًا، لقول النبي : (أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (رواه الترمذي وغيره)، ومن الخلوة المحرمة أن يخرجا معًا للفسحة والتنزه أو زيارة أحد…إلخ بدون محرمٍ من محارم الفتاة فهو بابٌ عظيم من أبواب الشيطان، ويؤدي إلى أشياء لا تحمد عقباها، قال : (…وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ)(رواه أحمد وابن حبان)
وليس من الخلوة المحرمة أن يجلس الشاب والفتاة على مرمى بصر أقارب الفتاة، وإن كانوا غير سامعين لحديثهم

حرمة الكلام المثير للفتن والغرائز والتغنج والتكسر في الكلام: فالله (عزّ وجلّ) قد خاطب أمهات المؤمنين قائلًا: ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾[الأحزاب:32]، قال الإمام ابن الجوزي فيها: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ أي: لا تلِنَّ بالكلام فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ أي: فُجور والمعنى: لا تَقُلْنَ قولًا يجد به منافق أو فاجر سبيلًا إِلى موافقتكن له، والمرأة مندوبة إِذا خاطبت الأجانب إِلى الغِلظة في المَقَالة، لأن ذلك أبعد من الطمع في الرِّيبة. وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا أي: صحيحًا عفيفًا لا يُطمِع فاجرًا) (زاد المسير).
قلت: وما خوطب به أمهات المؤمنين يخاطب به سائر النساء، وخصوصًا الفتاة المخطوبة لقرب خطيبها منها، وأود الإشارة إلى أن التحدث في الهاتف أو بوسائل الإتصال الحديثة على الإنترنت بما يثير الغرائز والفتن محرمٌ أيضًا، ويؤدي إلى مفاسد عديدة.

ولا يباح الكلام في الهاتف وغيره…إلخ لكلا الخاطبين إلا إذا كان الكلام في حدود الأدب ويخرج عن الفحش وإثارة الفتن والغرائز.
حرمة المسّ واللمس بينهما لأي جزء من أجزاء الجسد؛ لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): (لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ) (المعجم الكبير للطبراني)، وما يحدث بين المخطوبين ـ في هذا العصر ـ من مسّ وتلامس، وأحضان وتعانق، وقد يصلُّ إلى التقبيل بالإضافة إلى كونه مخالفًا للهدي الشرعي؛ فهو مدخلٌ من مداخل الشيطان بين الخاطبين.
وكذلك الاحتكاك بينهما بالأجساد من الأمور المحرمة، فهو قد يؤدي إلى أمور محرمة، وما أدى إلى الحرام فهو حرام.

ضوابط العلاقة بين الخاطب والمخطوبة بين الأراء الفقهية

جواز النظر بينهما: للتعرف على مواضع الجمال في كل منهما مما يدعو إلى الإقدام على إتمام عقد النكاح، كما أن الزواج إذا تمّ من غير رؤية بين الخاطبين قد يكون مصيره إلى الفشل، فقد يكون في الفتاة بعض العيوب التي لا يرضاها الشاب، فعن المغيرة بن شعبة ، أنه خطب امرأة فقال له النبي : (انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) (رواه الترمذي وغيره)، وعن أبي هريرة ، أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة، فقال النبي : (انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا) (رواه النسائي وغيره).
وقد اختلف الفقهاء في ما يباح النظر إليه من الفتاة، فأكثر الفقهاء قالوا: الوجه والكفين فقط. والأحناف قالوا: الوجه والكفين والقدمين. والإمام الأوزاعي قال: يجوز النظر إلى مواضع اللحم منها. والظاهرية قالوا: جميع بدنها ما عدا الفرج.
والأرجح ما قاله الحنابلة: من جواز النظر إلى ما يظهر منها غالبًا عند القيام بأعمال البيت، وهي ستة مواضع: الوجه، والرقبة، والرأس ولو مكشوفة، واليد، والقدم، والساق، وإذا تعذر على الخاطب رؤية الفتاة التي يريد خطبتها أرسل امرأة ثقة تنظر إليها.

وللفتاة أن تنظر للشاب الذي يريد خطبتها، تنظر إلى وجهه، ورأسه، ورقبته، ويده، وجسده عموما غير موضع العورة.

إباحة الهدايا والهبات والعطايا: فالخاطب لا تجب عليه أي حقوق مالية تجاه الفتاة التي خطبها إلا بعد إتمام العقد وانتقالها إلى بيت الزوجية، ولكن من باب تأليف القلوب واستمالة قلب الفتاة يباح للشاب أن يهدي إليها بعض الهدايا المادية أو العينية بحسب طاقته ومقدرته، فالله  لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وعن أبي هريرة ، أن النبي  قال: (تَهَادُوا تَحَابُّوا)(الأدب المفرد)

وما نراه من عادات وأعراف وتقاليد تقضي بإلزام الشباب قبل إتمام العقد في فترة الخطوبة بتكاليف مالية أو عينية كمثل ما يسمى بالمواسم والأعياد، والملابس…إلخ ليس من الشريعة في شيء ولا مستند ولا دليل على لزومه ووجوبه، بل في كثير من الأحيان يؤدي إلى إرهاق كاهل الشباب ماليًا، وعند من يعتقدون وجوبه قد يؤدي إلى الزعل والغضب من الشاب، وقد يترتب عليه إفساد الخطبة.
ألا فلنتق الله في شبابنا وفتياتنا، وليتق الله الشباب والفتيات في فترة الخطبة، وليلتزما بآداب الشرع الحنيف فلا هدي خير من هدي النبي  .
والله أعلى وأعلم وهو المستعان وعليه التكلان

كتبه
الشيخ الدكتور/ مسعد أحمد سعد الشايب
دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
كلية أصول الدين الأم بالقاهرة ـ جامعة الأزهر الشريف

مواضيع أ خرى للمجلة

أضرار ومخاطر صالات الجيم ومراكز التدريب المختلطة

«إسيت» تقدم مجموعة من حلولها المبتكرة الجديدة في معرض جيتكس

الفرق بين الطلاق و التطليق و الخلع في الفقه و القانون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى