عام
أخر الأخبار

العين والحسد فى رواية هبرة بنت حمرة

مقال الناقد الدكتور”عزوز علي إسماعيل عن رواية هبرة بنت دمرة في جريدة صدى الأمة والذي يؤكد قراءته الواعية للنص

العين والحسد فى رواية هبرة بنت حمرة

تجربة بكر للكاتب الأستاذ محمد المغربي في رواية حملت عنوان”هبرة بنت دمرة” تدل على بداية مشروع روائي بدأ

 

كبيراً، رواية مفتوحة على مصراعيها لقراءات عديدة، يترك جانباً كبيراً للمتلقي كي يكمل معه الإشكالات التي بداخل

 

العمل، منها مشكلة الحسد والعين وما يترتب على ذلك من آلام قد يحيا معها الإنسان طويلاً. بالفعل الكاتب بدأ من

 

منطقة بعيدة عن الكثيرين من الكتاب وهي منطقة العجائبية أو الغرائبية، وقد يلجأ الكاتب إلى هذا التصور في جزء من

 

عمله، ولكن أن يخرج العمل بأكمله بهذا الشكل الغرائبي أو عالم الجان أو الفنتازيا إذا جاز التعبير فهو أمر يحمد

 

للكاتب، “هبرة” هي ملكة من ملوك الجان الكبار لها مكانتها لأن والدها الملك ميمون أبانوخ، ملك الميامين السبعة،

 

له مكانته الكبرى وقصره المشيد في تلك المملكة.

 

 

تبدأ الحكاية مع رؤية حسام لتلك الجنية في المنام، وأيضاً رؤية سارة زوجة صديق عمرة حمزة والتي كانت اللغز

 

الرئيس في العمل ولم يفصح عنه الكاتب إلا في نهايته وتلك النظرة التي سببت ذلك الحسد وتلك الغيرة القاتلة، فقد

 

كانت تأتي لها “هبرة” أيضاً في المنام وتعلم سارة أن حسام ليس في حالته الطبيعية بعد شكوة زوجته نور التي

 

تخشى عليه من تلك الجنية التي عشقته، ولم تأمن هي الأخرى من عشق الجان لها فقد أصيبت بذلك، ولكن كان أمرها

 

بسيطاً خارج الجسد. في حين ان أمر حسام كان خطيراً تتلقفه الجنية معه ويسبحا في فضاء واسع، وهو في هذه الحالة

 

يحاول أن يؤكد ما يراه بطريقة مريبة، مقارنا بين ما نحن فيه [عالم الإنس] وبين ما يراه في [عالم الجن] حين كان

 

في معية عاشقته “هبرة بنت دمرة” فيقول رأيت هناك عدلاً “لم يكن يتوقع أن يكون هذا العالم متحضراً هكذا، وبه

 

مجلس شورى وعلماء وقضاة وصناع. لم يجد ظالماً في المملكة أو مظلوماً” جزئية مهمة جداً يلفت نظرنا الكاتب

 

إليها لنقارن حالنا بحال الجن، وهو ما ظهر بجلاء في نهاية العمل ومحاكمة “هبرة”، فضلاً عن ارتباطه بها روحيا

 

وجسدياً وأصبح لم يستطع فراقها بل وأهمل زوجته “نور”. يطوف الكاتب ويجول في موضوع الجان والسحر والشعوذة ويعطينا دروساً في ذلك، وهو جزء تعليمي مهم لأي

 

رواية، فالرواية في الأساس للتسلية والتعليم والتعبير عن الحياة، فنراه يصف لنا حالة حسام وزوجته نور فيما قاله

 

الشيخ أبو آدم المعالج الروحاني الذي لعب على ناحيتين، وهو شيء موجود بين الإنس ويحدث كثيراً: “عين حاسدة

 

دخلت بينكما، أو سحر بالتفرقة أدى إلى دخول جن عاشق، وهي الجنية العاشقة لزوجك”. لدرجة أن حسام أصبح

 

يتوحد مع تلك الجنية ويشعر بسعادة حين تكون هبرة بنت دمرة في جسده، فقد كان يستعذب رؤيتها ويتمنى ألا يعود

 

إلى عالم الإنس مرة أخرى أو إلى دنياه الطبيعية بسبب ذلك العشق. فقد تلبست الجنية في جسده وفارق كبير بين المس

 

الخارجي كما حدث مع نور وشفيت منه وبين التلبس بالجسد وهو ما حدث مع زوجها حسام فعشقته الجنية وظلت

 

بداخله. الرواية صراع بين الخير والشر مهما كان فيها

 

من خير لأناس يعتقدونه خيراً وهو ليس كذلك وهو صراع رهيب بين

 

عالم الإنس والجن، بين الالتباس والتلبس، بين العشق والكره بين عالم نعرفه وعالم بعيد عنا يتشكل كيف يشاء،

 

صراع حمزة المحب لصديقه حسام مع زوجته “سارة” التي تخشى على نفسها من هبرة بنت دمرت التي لم تتركها قط

 

في منامها وكوابيسها فهي تخشى على نفسها وزوجها وأطفالها مما قد تحدثه هبرة بنت دمرة معهم، نجاح الكاتب

 

يظهر في التيقن عند الجميع أنه على صواب؛ بدءاً من هبرة التي اعتقدت أنها هي أحق بالمعشوق حسام من تلك

في منامها وكوابيسها فهي تخشى على نفسها وزوجها وأطفالها مما قد تحدثه هبرة بنت دمرة معهم، نجاح الكاتب

 

يظهر في التيقن عند الجميع أنه على صواب؛ بدءاً من هبرة التي اعتقدت أنها هي أحق بالمعشوق حسام من تلك

 

الإنسية التي أخذته منها نور، واعتقاد حسام الجازم بعشقه لهبرة حتى لو كلفه ذلك ترك زوجته نور وأطفاله منها.

 

 

وكان للحوار الذي دار بين هبرة بنت دمرة والشيخ “أبو آدم” أثره الرائع في المتلقي وكأنه صراع على البقاء، بقاء

 

الأقوى في العلم رغم أن هبرة تقر له بقدرته على التأثير عليها وتنعته بعالي المقام، إلا أنها لم تقبل بالعرض الذي قدمه

 

لها وهو أن تبقى معه يستخدمها في كل الأسحار السفلية التي يصنعها البشر بمساعدة بعض أولئك الدجالين المشعوذين

 

وكانت دعوة عظيمة من الشيخ “أبو آدم” ولكن هبرة ما زالت متعلقة بعشيقها القديم، يعيد عليها ما ذكره آنفاً بأن

 

تكون معه فترد عليه بقولها: “أنا من الجن المؤمن ولا أشارك في أعمال السحر كما لا شأن لي بالجن السفلي يا عالي

 

المقام!! أعلم هذا لكن ما أطلبه منك أن تساعدي بني البشر في إبطال هذا السحر والمس الناتج عنهم لعلمك”. تؤكد

 

عليه أنها لن تترك عشيقها “حسام” وستلتبس به من جديد وفي هذه المرة لن يستطيع أحد أن يخرجها من جسده،

فيتركنا الكاتب في حالة من الدهشة والقلق والتوتر، وهو أمر مطلوب في كتابة الرواية أن يظل الكاتب في استفزاز

دائم للمتلقي حتى نهاية العمل، وما زاد الأمر استغراباً قدرتها على التشكل في شكل قطة أمام شقة حسام لتدخلها وتظل

معه حتى بعد خروج المارد الجنسي الذي بداخله تؤكد له أنها لن تتركه أبدا فالمصير سيكون واحداً إما الاحتراق معا أو

 

الإبقاء عليها بداخل جسده متلبسة. ولم يستطع الشيخ أبو آدم فعل شيء إلا باستخدامه لعصى موسى، والحرب بالحرب

نفسها وشغل جان بجان وجنس بجنس وعشق بعشق حتى تبتعد هبرة عن حسام. يقر الكاتب بما يعلمه الجميع أن هذا

الجن موجود وما أقره القرآن كذلك ومنه جن مسلم وآخر دون ذلك، يقول: “الجن موجود، هذه حقيقة، لا يستطيع أحد

أن ينكرها، لكنه جنس غير ملموس حقيقة، تراه كطيف من الهواء، وهذا ما يؤكد قدرته على التشكيل والاختفاء بدليل

أن ممارسة الجن الزائفة مع هبرة لم تكن ممكنة معها سوى في الأحلام”. حرب ضروس في هذا العمل بين الإنس

 

والجن في القدرة على إيقاع الآخر، وحين يذكر الكاتب أنه من الممكن طرد الجان المؤذي من البيت بطريقة أو بأخرى .

العين والحسد فى رواية هبرة بنت حمرة
العين والحسد فى رواية هبرة بنت حمرة

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى