حكايات وخواطر

إمساكية رمضان

إمساكية رمضان

إمساكية رمضان

إمساكية رمضان
إمساكية رمضان

أمساكية شهر رمضان المبارك.

بقلم : محمد فوزي.

إمساكية رمضان تمثل  إحدي علامات ورمزيات الشهر الكريم، ومن طقوس شهر رمضان المبارك التي ترافقنا بشكل سنوي، هي الإمساكية التي تعتبر هي المنبه للصائمين فهي تحتوي على أيام الشهر الفضيل مع مواقيت الصلوات الخمس وموعد الإفطار وبدء موعد الصيام.

ويرجع أصل تسمية امساكية رمضان أشتقاقاً من الكلمة العربية إمساك ؛ ويعني الإمساك توقف الصائم عن الأكل والشرب والجماع في نهار رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

ويعود تاريخها لعهد محمد علي باشا وقبل أن يفارق الحياة بعامين، عرفت مصر طريق أمساكية رمضان عام 1262هـ الموافق سبتمبر عام 1846م ، وجاءت تلك الإمساكية من مطبعة بولاق وكانت تُعْرَف بإمساكية ولي النعم.

قبل عام 1798م (قبل حملة نابليون بونابرت) لم تكن مصر فى ذلك الوقت على إلمام كبير بالتطور الذي بدأ يضرب جنبات الأرض حيث كانت مجرد ولاية عثمانية، ولما جاء الإحتلال الفرنسي لمصر أكتسبت مصر من مميزاتها بنفس مقدار المعاناة من شرورها، مهدت الطريق حيث أكتسبت مصر من وجود الفرنسيين مميزات ومعارف كثيرة فرغم قيام الحملة الفرنسية بضرب الأزهر ، فقد تأسس المجمع العلمي ، وعرف المصريون من الفرنسيين تفاصيل الحضارة المصرية من حجر رشيد، وخبروا أصول الكتابة والنشر ليدخلوا في الطباعة التي بدأها الفرنسيون بمطبعتهم في مصر.

أول امساكية رمضان، طبعت الإمساكية على ورقة صفراء ذات زخرفة بعرض 27 سم وطول 17 سم وكتب في أعلاها أول يوم رمضان الاثنين، ويرى هلاله في الجنوب ظاهراً كثير النور قليل الارتفاع، ومكثه خمس وثلاثون دقيقة ومرفق صورة محمد علي باشا.

إمساكية محمد على باشا أو ولي النعم
إمساكية محمد على باشا أو ولي النعم

وتواجد بالإمساكية جدول كبير به مواعيد الصلاة والصيام لكل يوم من أيام شهر رمضان بالتقويم العربي وليس التقويم الإفرنجي ؛ وتم توزيع الإمساكية على كل دواوين الحكومة، مع أمر لكل الموظفين بعدم الكسل والإهمال في العمل وعدم التراخي في توزيعها.

وقد تطورت إمساكية رمضان من العشرينيات إلى الأربعينيات في القرن العشرين على صور وأشكال وأغراض مختلفة فكانت أول إمساكية يتم توزيعها على سبيل الدعاية والإعلان إمساكية مطبعة تمثال النهضة المصرية لصاحبها محمود خليل إبراهيم في شارع بيبرس الحمزاوي في رمضان من العام 1347 هـ الموافق فبراير عام 1929 م ، وتم الأعلان في هذه الإمساكية عن – إستعداد المطبعة لطبع كافة الكتب

ثم انتقلت لمرحلة الإعلان التجاري عن المنتجات والبضائع على يد رجل الأعمال اليهودي داوود عدس، الذي طبع أول امساكية لسلسلة محلاته في رمضان عام 1364هـ الموافق أغسطس عام 1945م، لكن أختلفت أمساكية داوود عدس عن غيرها كون أنها كانت أمساكية مرفقة بمعلومات الصيام وفضله وأسباب فرضه؛ وأسفل كل هذه المعلومات إعلان دعائي لمحله وتوفر البضائع فيه ،ويكمن سر أمساكية رمضان المطبوعة من محلات داوود عدس، أنها كانت توزع على المارة في الشوارع والمصلين في المساجد، و تعتبر أمساكية رمضان التي طبعها داوود عدس هي الملهمة لأغلب إمساكيات رمضان ذات الورق المتعدد حيث طور أمساكية طُبِعَت من أحد تجار العطارة عام 1356 هـ الموافق نوفمبر عام 1937م والتي أحتوت على أحكام الصيام والأدعية والآيات القرآنية وأذكار الصباح والمساء وأحكام زكاة الفطر بالإضافة للأجندة والمواعيد.

و في العصر الحديث أهم شركة أستخدمت الإمساكية في الدعاية لها.. بذكاء شديد هي شركة “الشاي الشريب” الشهيرة و التي كانت توزع علي المشترين.. فعندما يشتري أحدهم عبوة الشاي في شهر رمضان يأخذ إمساكية.. ووجدت صدي واسع النطاق.. لأن في ذلك الوقت كانت شركات الشاي قليلة جداً.. وكان الناس يهربون من شاي التموين الردئ بشراء الشاي الشريب…

ثم تطورت الإمساكية الرمضانية بشكل مضطرد، وأصبحت عبارة عن كتيب صغير يحتوي علي أدعية دينية وآيات قرآنية.. وأحاديث نبوية شريفة… بل تحولت إلي برامج الكترونية وبرامج إذاعية وتليفزيونية. بل شغف العديد من الهواة بجمع الإمساكيات الجديدة خاصة من الأحياء الشعبية للاحتفاظ بها.. وبيعها في المستقبل.. إذا كانت تحتوي علي تعليقات طريفة جداً.

ثم أصبحت برامج و تطبيقات فى الكمبيوتر.

وكل عام وانتم بخير…

السابق
على محطات الأرق
التالي
حارة التمبكشية

اترك تعليقاً