المسحراتي

حكاية المسحراتى و مهنه 30 يوم …
بقلم : محمد فوزي.
المسحراتى مهنته تعتبر من المظاهر الخالدة للأحتفال بشهر رمضان ، ويميل البعض منا خصوصًا الكبار الذين عايشوا مظاهر الماضي التراثية الجميلة التي لا يمكن أن تنسى؛ أن يتذكروا العديد من تلك المظاهر والعادات؛ التي كانت سائدة خلال شهر رمضان المبارك؛ بأيامه المشبعة بالإيمان وروحانيته وقدسيته،
«المسحراتى» هي مهنة الـ 30 يوما؛ وهو لقب يطلق على الشخص الذي يتولى مهمة إيقاظ المسلمين في ليالي شهر رمضان لتناول السحور؛ والمشهور عنه أنه يحمل طبلة أو مزماراً ويقوم بالعزف عليها لإيقاظ الناس لتناول السحور قبل أذان الفجر؛ ولأن مهنة المسحراتي تقتصر على شهر رمضان فقط أختفت هذه المهنة وأختفى الشخص الذي يحبه الأطفال.
“المسحراتي” مهنة بدأت مع جيل العظماء، إلا أن تغير حالها مع مرور العصور؛ وأصبحت مجرد ذكريات، والبعض الآخر تعرف على “المسحراتي” عبر الأغاني التي تعلن قدوم “شهر رمضان” ولأرتباط الكثير من المواطنين بالمسحراتي قاموا بإعداد وتقديم فيديو للتعريف بمهنة “المسحراتي” التي كانت تبعث البهجة في نفس الصائم.
عندما كان نظام مشايخ المهن قائماً فى مصر حتى أواخر القرن الـ 19 ، كان شيخ المسحراتية يعين لكل من أفراد طائفته قسماً من المدينة يمارس المهنة فيه ، ويعين مسحراتية جدد فى الأماكن التى خلت بموت المسحراتية فيها ، والمعينون الجدد يكونون فى العادة من أبناء الطائفة، لإن نظام الطوائف القديم لم يكن يسمح بأن يدخل على المهنة غريب عنها .. لهذا لم يكن كل إنسان يستطيع أن يكون مسحراتياً .
والمسحراتى قديماً كان يسير فى الليل وخلفه مساعداً يحمل قنديلاً ، وهو يسرد الأقاصيص الدينية والعظات النبوية ، وكانت النساء يلقين النقود من نوافذ المشربية ملفوفة فى الورق بعد أن تشعل الواحدة طرف الورقة حتى يراها المسحراتى فى الظلام ، وعند ذلك يتلو عليهن المسحراتى إحدى القصص الطريفة .
ويمتاز المسحراتى بذاكرة حادة تستطيع أن تحفظ أسماء رجال الحى وسيداته كلها ، ويمتاز أيضا بقدرته على التغيير والتبديل فى المدائح التى يحفظها بحيث يدخل فيها الأسماء المختلفة التى يريد أن يوقظ أصحابها أو يطالبهم بنصيبه من لذائذ رمضان والعيد .. على سبيل المثال ” شعبان أفندى شمس فى المندرة .. الحتة منه كلها منورة .. والست حسنه شرفت حيها .. حلفت فى الجود ماتلقيش زيها .. والست كوكب بنتها زيها .. وكل حاجة بتشبه أصلها ” ، وكان المسحراتى يتمتع بجانب العطايا فى رمضان والعيد بصداقة أهل الحى ، وكان يطيل الوقوف أمام أبواب وجهاء الحى ، ويسترسل فى مدحهم أملاً فى صداقتهم لنيل الكثير من العطايا .
أما فى العيد فكان للمسحراتية أناشيد خاصة تتناسب وفرحة العيد .. على سبيل المثال ” الكحك ده بينى وبينه .. من زمان حب وغرام .. والبسكويت ده من سنة .. طيفه يزورنى فى المنام .. والعين جمل هو الأمل .. واللوز بقشره أو مقشر .. الله يزيد المحسنين
…. من نعمته أكتر وأكتر ” .
مع إنتشار التلفزيون كانت بعض التلفزيونات العربية تقوم بإعادة مشاهد للمسحراتي وهو يردد كلماته وعباراته المحببة.
ومن أشهر من حظي بذلك ما قام به الشاعر فؤاد حداد، والموسيقار سيد مكاوي الذي مزج فن التسحير بالوعظ والإرشاد، في حب الوطن حينما قال : «“الرجل تدب مطرح ماتحب”، وأنا صنعتى مسحراتى فى البلد جوال، حبيت ودبيت كما العاشق ليالى طوال

وكل شبر وحته من بلدى، حته من كبدى، حته من موال، إصحى يا نايم وحد الرزاق رمضان كريم »، وكان لأبو طبلة حضوره الجذاب والمحبب إلى النفوس؛ فهو شخصية ترتبط بطقوس ومظاهر شهر رمضان المبارك لأن السحور سنة نبوية شريفة، لا يقتصر الهدف منها على دعم صمود الصائمين بتناول الطعام قبيل الإمساك؛ بل يرمي إلى إحياء مناخ من الأدعية والتسابيح تمهيداً لصلاة الفجر.
– المسحراتي مش مجرد شخص بيصحى الناس… ده قطعة من تاريخ مصر لسه عايشة معانا لحد الأن.
– مصر أرض لاتموت و شعب لا يندثر….



