حكايات وخواطر

رمضان في مصر حاجة تانية

عاصمة الفوانيس

 

رمضان في مصر حاجة تانية

رمضان في مصر حاجة تانية
رمضان في مصر حاجة تانية

رمضان في مصر حاجة تانية

(الجزء الثاني)

************

كتبت/ نجلاء علي حسن

رمضان في مصر حاجة تانية استكمالًا للسرد الممتع لعادات رمضان في كل ربوع مصر المحروسة.

هانحن نسافر على جناح الخيال لنستمتع شهر رمضان بطقوسه المميزة في مختلف الأماكن والمحافظات في مصر مع عرض مختصر لطبيعة الاحتفال بالشهر الكريم، والوجبة الرئسية المميزة لكل منطقة.

ولان مصر تنفرد بطقوس رمضانية تجعل منها “بوصلة” البهجة في العالم الإسلامي، فبينما يشترك المصريون في حب الفانوس والزينة، تضع كل محافظة بصمتها الخاصة المستمدة من تاريخها وبيئتها، لتتحول المحروسة في هذا الشهر إلى لوحة فنية شديدة التنوع.

أذكركم مرة ثانية بعادات استقبال رمضان في أم العواصم “القاهرة” قلب الاحتفال برمضان في العالم وعاصمة الفوانيس.

في القاهرة، لا يُعد رمضان مجرد عبادة، بل هو حالة وجدانية تبدأ من السيدة زينب والحسين.

الفانوس والخيامية: في منطقة “تحت الربع”، تُصنع الفوانيس النحاسية والخشبية، وتُعلق أقمشة الخيامية الحمراء والزرقاء لتزين الشوارع الضيقة.

عاصمة الفوانيس
عاصمة الفوانيس

موائد الرحمن: القاهرة هي مهد “موائد الرحمن” التي تجمع الغني والفقير، وتنتشر في الميادين الكبرى مثل “رمسيس” و”التحرير”.

موائد الرحمن
موائد الرحمن

السحور في الحسين: لا تكتمل الليلة إلا بسحور “الفول والزبادي” في المقاهي التاريخية مثل “الفيشاوي”، على نغمات التواشيح الدينية.

أما اذا اتجهنا لعروس البحر المتوسط والعاصمة الثانية لمصر “الإسكندرية” التي يقال عن جمالها انها “مارية وترابها زعفران”

فالإفطار هناك على صوت الأمواج، وللاسكندرية طقوس خاصة تمزج بين الروحانية وجمال الطبيعة.

ويحرص الإسكندرانية على الإفطار على الكورنيش، حيث تمتد الموائد من المنتزه وحتى القلعة.

أما سوق المنشية، فإنه يتحول في رمضان إلى خلية نحل لبيع “الياميش” والمكسرات، وتتميز المساجد التاريخية مثل “المرسي أبو العباس” بإقبال كثيف في صلاة التراويح.

ولنذهب معًا في رحلة رائعة إلى وجه قبلي أي “محافظات الصعيد” حيث العادات الأصيلة والولائم الكبرى.

في صعيد مصر (من المنيا حتى أسوان)، يتخذ رمضان طابعاً قبلياً واجتماعياً صارماً.

ويكون الإفطار في “المندرة والدوّار” لأن الصعايدة لا يحبون الإفطار داخل البيوت المغلقة، بل يُفتح “الدوار” لاستقبال الضيوف وعابري السبيل.

وعلى رأس مائدة الأطباق الصعيدية، يتصدر “الكسكسي” و”المخروطة” و”الأرز باللبن” موائد الصعيد، خاصة في المناسبات الجماعية.

وفي بعض القرى، تُقام سباقات الخيول (المرماح) نهاراً، بينما تُخصص الليالي لجلسات “الذكر” والمديح النبوي.

نتجه إلى مدن القناة (بورسعيد والسويس والإسماعيلية) ونسمع ونستمتع ببهجة “السمسمية”.

وتتميز مدن القناة بروح المقاومة والبهجة، وتظهر عاداتهم في

صيد الفجر حيث يخرج الكثيرون للصيد قبل السحور، ويُعد “السمك” طبقاً حاضراً بقوة حتى في رمضان.

وبعد التراويح، تجتمع الفرق الشعبية للعزف على السمسمية وغناء أهازيج وطنية ودينية تعكس هوية أبناء البحر.

فرق السمسمية
فرق السمسمية

فرق السمسمية

أما رمضان في “مطروح وسيناء” حيث عبق البادية

في المناطق الحدودية، يسيطر الطابع البدوي الأصيل على عادات وتقاليد رمضان الذي يفضل أهل هذه المناطق تناول الطعام في “المقعد” وهو النسخة البدوية من المندرة، حيث يجتمع الرجال حول “نار العرب” لتناول القهوة المرة والتمر قبل الإفطار.

وتشتهر موائد “سيناء ومطروح” بلحم الضأن المطهو تحت الأرض، والمندي، والخبز البدوي (الفراشيح).

المندي
المندي
خبز الفراشيح
خبز الفراشيح

أما في النوبة الجميلة، فرمضان بطعم الهدوء والترابط المجتمعي

ففي أقصى جنوب مصر، يظهر رمضان النوبي بألوانه الزاهية الذي يزيد جمال ألوان بيوت النوبة.

ويعتبر مشروب الأبريه هو المشروب الرسمي للنوبة، يُصنع من رقائق الخبز المجفف والليمون، ولا تخلو منه مائدة.

ويخرج الجيران جميعاً بصواني الطعام إلى “الشارع” أو “ساحة القرية”، ليأكل الجميع من طبق واحد في مشهد مهيب من الوحدة والتكافل الإجتماعي.

 

 

في الختام:-

إن رمضان في مصر ليس مجرد شهر للصيام، بل هو موسم “لإعادة إحياء الهوية”. فمن “مسحراتي” القاهرة وجولاته في أخيائها العريقة، إلى “مندي” سيناء، و”أبريه” النوبة، تظل مصر نموذجاً فريداً في الاحتفال، حيث تتحول المحافظات من مجرد حدود جغرافية إلى أسرة واحدة كبيرة يجمعها صوت الأذان على مائدة رمضان.

بقلم/ نجلاء علي حسن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السابق
درب قرمز 
التالي
فوازير رمضان

اترك تعليقاً