شهدت الدورة السابعة والخمسون من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 ولادة عمل أدبي جديد أثار الكثير من الجدل والترقب وهي رواية فضالي تأليف الكاتب مروان منير، الصادرة عن دار كيانك للنشر والتوزيع، لم تكن الرواية مجرد سطر جديد في قائمة الإصدارات، بل جاءت كصرخة أدبية تجسد فلسفة “تبادل الأدوار” وصراع البقاء في عالم لا يرحم الضعفاء.
يطرح الكاتب مروان منير في رواية فضالي مفهوما مغايرا للعبة “الكراسي الموسيقية” التقليدية، حيث يصف القدر بأنه يتلاعب بـ “كراسي غير موسيقية”، كراسي لا تصدر أنغاما بل تئن وتتألم تحت وطأة الجالسين عليها، تنطلق الرواية من مبدأ كوني ثابت وهو “ناموس التغيير”، حيث لا يدوم حال للظالم ولا يظل المظلوم مستكينًا للأبد.
تدور أحداث الرواية حول “فضالي”، ذلك الطفل الذي ذاق مرارة اليتم وحرم من سند الأهل في وقت كان فيه بأشد الحاجة للأمان وبدلا من أن يجد يدا تحنو عليه وجد نفسه فريسة لـ “ذئاب جائعة” تكالبت عليه بعد سنوات من الرخاء التي عاشها ذووه، ليتحول من طفل يطمح في الحياة إلى هدف لكل طامع.
قهر اليتيم: الجريمة التي لا يغفرها التاريخ
يركز الكاتب مروان منير، على قضية أخلاقية واجتماعية شائكة وهي “قهر اليتيم” فبينما يميل البشر بطبيعتهم للتعاطف مع المجني عليه والرهبة من الجاني، إلا أن هناك نقطة التقاء يتفق عليها الجميع وهي تجريم من يمس كرامة اليتيم أو يسلب حقه.
يبرز في رواية فضالي شخصية “فوزي السمان”، النموذج الصارخ للشر البشري، الذي لم تشفع لديه الوصايا الدينية ولا الأحاديث النبوية التي تعلي من شأن كافل اليتيم، يصور لنا الكاتب مروان منير كيف استطاع “السمان” نزع الرحمة من قلبه واختلاق أعذار واهية ليستبيح مال وضعف طفل لا حول له ولا قوة، باحثا عن راحة مزيفة في قمة جبل من الظلم.
رحلة التحول: من الحرمان إلى الانتقام
رواية فضالي ليست مجرد سرد لمأساة، بل هي رحلة تصاعدية يضعنا الكاتب أمام تساؤل محوري: هل يظل المظلوم ساكنا أم ينتفض لينفض عنه غبار القسوة؟ يؤكد الكاتب مروان منير في وصفه للعمل أن “غضبة من فقد كل شيء وليس لديه ما يبكي عليه” هي غضبة مدمرة، تتحرك قوى الشر لتنفخ في “كير الشر” طمعا في حقوق “فضالي” ولكن في المقابل، تنتفض “أجنحة الأيام” لتدور عجلة العدالة.
رواية فضالي ترصد بدقة متناهية كيف تتبدل الأدوار وكيف يهوي القدر بالظالم في بئر سحيق ليتذوق من نفس الكأس التي سقى منها غيره “إحذر غضبة من فقد كل شيء، فرياح العدل قادمة لا محالة لتنير ظلامًا أحكم سيطرته لسنوات.”
صدى الرواية في الوسط الثقافي
بعد النجاح الذي حققته رواية فضالي في معرض الكتاب بالقاهرة، بدأت الرواية رحلتها في المحافظات، حيث استقبلتها مدينة الإسكندرية بحفاوة في مكتبة “دكان الكتب” بمنطقة محطة الرمل، الإقبال على الرواية يعكس تعطش القارئ للأعمال التي تلمس الواقع الإنساني وتناقش قضايا العدالة الإلهية والاجتماعية بأسلوب أدبي رفيع.
تعد رواية رواية فضالي تأليف الكاتب مروان منير، دعوة للتأمل في عواقب الظلم وهي درس قاسم للظالمين بأن دوام الحال من المحال، إنها ملحمة إنسانية تجمع بين ألم الفقد وجبروت الانتقام مكتوبة بلغة تشبه رياح العدل؛ هادئة في بدايتها ومدمرة لكل حصون الباطل في نهايتها.


