حكايات وخواطر

شهـداء الكهف المصري

شهداء الكهف المصري
شهـداء الكهف المصري

 

شهـداء الكهف المصري….

بقلم : محمد فوزي.

شهـداء الكهف المصري فى ذكرى العاشر من رمضان تعالوا لنتعرف على شهـداء الكهف المصري…. أنهم 10 جنـود من الصاعقة قـتلوا 800 جندي من جنود الأحتلال وأختبئوا في كهف داخل الجبل لمدة شهر لن تصدق النهاية البطولية والصـادمة بعد رفضهم الاستسلام.

في عام 1969 بينما كانت طائرات العدو منتشرة في كل مكان فوق جبل سانت كاترين.. كان تسعة أبطال من الصاعقة المصربة يختبئون داخل كهف في الجبل وينظرون إلى جثمان زميلهم الشهيد فتحي عمران وهو يتحلل أمامهم، وكان أمام المجموعة خيارين فقط وهو أن يخرجوا ويستسلمون للعدو أو يظلوا مختبئين داخل الكهف يواجهون مصيرهم المجهول بعدما قتلوا 800 جندي من العدو،وهنا أتخذ الأبطال الموقف الذي ستكون نهايته صادمة للجميع… فإليكم القصة التي يجب أن نذكر بها العدو دائما…..

بعد نكسة يونيه عام 1967 وصل جنود العدو إلى منطقة جبل سانت كاترين في سيناء وأرادوا أن يتحصنوا داخل أسوار دير سانت كاترين لكن مطران الدير ومن معه من رهبان و قساوسة رفضوا دخول أي جندي داخل الدير.. فأضطر الجنود للتمركز بجانب الدير وقامت إسرائيل ببناء قاعدة صواريخ حديثة في منطقة سانت كاترين، و أحتفل بها الأعداء كنصر تاريخي وهنا صدرت الأوامر العليا من الجيش المصري بضرورة تدمير تلك القاعدة بل والحصول على رأس متفجر من تلك الصواريخ لفحص مدى تطوره، وفي عام 1968 كانت القاعدة التي تسمى مردخاي جور، أصبحت الخطة المصرية جاهزة لتدميرها، فقامت فرق الأستطلاع بدراسة المنطقة ورسم الخرائط وتم تكليف 10 جنود من أبطال الصاعقة المصرية بالمهمة وكان قائدهم النقيب مصطفى راضي، وتم تحديد موعد العملية يوم 19 إبريل 1969، وفي مساء يوم العملية عبر العشرة جنود قناة السويس بقارب مطاطي إلى الساحل الشرقي وهناك أستلمهم دليل من بدو سيناء لأصطحابهم للموقع، وبدأ الأبطال بالعملية وزرع الألغام في كل الأماكن المحددة وأستطاع أحدهم بالفعل حمل رأس متفجر، لكن أثناء الانسحاب شعرت كلاب الحراسة بهم وبدأت في النباح وخرج جنود العدو لمطاردة الجنود المصريين وفي تلك اللحظة كانت التفجيرات تملأ قاعدة الصواريخ وتنسفها تماماً وأثناء أنسحاب المجموعة كان الرقيب فتحي عمران يغطي ظهر المجموعة بأطلاق النار الكثيف أثناء الإنسحاب حتى أصيب ببعض الطلقات وأستطاع الجنود الأختباء في أحد الكهوف داخل الجبل، وكانت العملية قد أسفرت عن تدمير القاعدة بالكامل بالإضافة لمقتل 800 جندي من جنود الكيان العدو، وأثناء تواجد المجموعة في الكهف أنطلقت طائرات العدو تحلق فوق المنطقة لأستكشاف العملية والبحث عن الجنود الذين قاموا بها، لكن لم يجدوا لهم أي أثر فأطلقوا الإنذارات ونداء للجنود بالأستسلام و الخروج من المنطقة حيث يعلمون جيداً أن المجموعة ما زالت مختبئة في الجبل لكن لا يعرفون مكانهم على وجه التحديد، وفي تلك اللحظة بدأت البطولة المأساوية لجنود الصاعقة المصرية، حيث أستشهد الرقيب فتحي عمران أمام أعينهم بعدما نطق الشهادة، وهنا أخبرهم النقيب مصطفى راضي أنه لا يوجد أمامهم سوى خيارين أثنين بعد إنقطاع الإتصال بين الجنود والجيش المصري وهما إما أن يخرجوا ليستسلموا للعدو، أو يبقوا مختبئين في الكهف دون أن يعلموا ماذا سيحدث لهم، وبمرور الوقت بدأ الجوع والعطش يحاصر الأبطال، لكن لا عيبَ على بطلٍ قتله الجوع أو العطش، حيث توفي من التعب والجوع بطل آخر هو سعيد عبدالله، وكان الباقون يلقنون من يحتضر الشهادة قبل وفاته حتى بدأ الأبطال يتساقطون واحدا تلو الآخر، ولا زال كلاب الأعداء يحومون حول الجبل في الخارج ينتظرون أن يروا نظرة الأستسلام والهزيمة في عيون الأبطال الذين كسروا أنوفهم، إذ قامت الطائرات الإسرائيلية بضرب الجبل كله من جديد لمدة أسبوعين متواصلين بحثا عن منفذي العملية، وفي رابع وخامس يوم مات أثنان آخران من الأبطال، وظل الجنود داخل الكهف لما يقرب من شهر حتى مات آخر جندي بجانب زملاءه، وفي ذلك الوقت كان الجيش المصري أعتبرهم من المفقودين حيث لم يعثروا عليهم بعد العملية،

وظل الأبطال مدفونين في الكهف حتى عام 1984 عندما جاء أحد البدو وبلغ مديرية أمن سيناء أنه عثر على عشرة هياكل بشرية و رأس صاروخ إسرائيلي وبجوارهم كراسة صغيرة مدون فيها حكايتهم، داخل أحد الكهوف وبجانبهم زي ممزق من الجيش المصري..

شهـداء الكهف المصري
شهـداء الكهف المصري

 

وعلى الفور بدأ التحقيق في الأمر وتولت لجنة التحقيق في الجيش المصري بالوصول للحقيقة عندما بدأت خيوط القصة تتجمع معهم بعد العثور على أسماء العشرة جنود مكتوبة بالدم على جدار الكهف، وعلم الجيش المصري أنهم الأبطال الذي فقدوا بعد تلك العملية وتيقنوا أن هؤلاء الجنود ماتوا أبطالا بالفعل بعد أن رفضوا الأستسلام للعدو، وقرر الرئيس مبارك دفن الجنود وتكريمهم بالطريقة التي تليق بهم، وفي النهاية ماذا كنت ستفعل لو كنت في مكان أحد هؤلاء الجنود هل كنت ستستلم للعدو أم ستحذوا حذوهم؟

– هؤلاء هم رجال الصاعقة المصرية الذين لم يهزمهم العدو، بل خلدتهم رمال سيناء، ربنا يرحمهم ويرحمنا برحمته الواسعة ناس كتير قوى متعرفش الأبطال دول..

– بسم الله الرحمن الرحيم :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَفرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْله وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) .. صدق الله العظيم .. ( سورة آل عمــران ) .

السابق
شارع الأزهر

اترك تعليقاً