عبد اللطيف ابو رجيلة

رجل الأعمال عبد اللطيف ابو رجيلة ..
بقلم : الكاتب اللواء محمد فوزي.
عبد اللطيف ابو رجيلة أو إمبراطور الأتوبيس، والذي أرتبط أسمه بالعصر الذهبى لأتوبيسات النقل العام بالقاهرة وهو أحد أشهر رجال الإقتصاد والأعمال منذ الأربعينيات وحتى الستينيات .

هو أبن مدينة إسنا بمحافظه الأقصر، المولود عام 1910 بأم درمان في السودان ، و تلقى تعليمه بالقاهرة ، فالتحق بمدرسة السعيدية، ثم مدرسة التجارة العليا، وبعد تخرجه التحق بالعمل فى بنك مصر، كان أبورجيلة يعتبر نفسه تلميذاً في مدرسة طلعت حرب ، و أستفاد كثيراً من تجربته الاقتصادية .
سافر أبو رجيلة إلى لندن وروما ، وزار العديد من الشركات والوكالات التجارية ، وعقب عودته إلى مصر أستقال من بنك مصر، ليشق طريقه فى مجال الأعمال، دخل أبورجيلة مجال الإستيراد والتصدير، برأسمال قيمته 34 جنيهًا ، وأشترى آلة كاتبة ومكتبًا وطوابع بريد وعيّن موظفًا يعينه في أعماله ، وذلك بمرتب لا يزيد على 5 جنيهات في الشهر ، لينطلق في مشروعه الجديد، فى البداية عمل فى توريد الحاصلات الزراعية وتوسع فى أعماله بإيطاليا محققا نجاحات رائعة ، و أستطاع أن يكون ثروة طائلة، ولكنها ضاعت فى غارات الحرب العالمية الثانية، فكانت ثروته كميات كبيرة من البضائع بالموانئ الإيطالية ، لم ييأس أبو رجيلة وبدأ مرة أخرى من الصفر ، عاش فى إيطاليا 12 عام، تزوج خلالها من سيدة تنتمي لأسرة مصرية تُدعى “لندا” ، لكن لم ينجبا، وعاد إلى مصر للمرة الأولى عام 1949، وأشترى قطعة أرضٍ في وسط القاهرة مساحتها 6 آلاف متر، وكذلك مزرعة بمساحة 400 فدان في عين شمس، بعد ثورة 1952 عاد “أبورجيلة” إلى إيطاليا.
– عام 1954 كانت هناك مشاكل كثيرة تؤرق المسئولين، واحدة منها تردي مستوى وسائل النقل، كان النقل حكراً على شركتين كانت لهما السيطرة ففترت همتهم و تدهور مستوى الخدمة، وقتها كان وزير الشئون البلديه هو عبد اللطيف البغدادي و كان أحد ضباط مجلس قياده الثوره ، بعد تفكير في حل المشكله، في الاستعانة بأبو رجيلة، أستدعاه من إيطاليا وأسند إليه مسئولية تنظيم الأتوبيس والنقل في القاهرة، وعلى الفور بدأ أبو رجيلة فى تنفيذ مهمته ، وقام بإستيراد 400 سيارة أتوبيس فاخرة تقدم خدمة راقية بمواعيد منضبطة و منتظمة ، وأدخل خدمة الراديو فى الأتوبيسات،ليصل أتوبيس القاهرة تحت إدارة أبورجيلة ، إلى مستوى غير مسبوق ، وكان ينقل 13 مليون راكب شهريًا من خلال شركة تضم 4 آلاف موظف، كان أبو رجيلة يخرج من منزله الساعه 5 الفجر، يتابع أحوال شركته من أرض الواقع، وكان من عادته أنه أحيانا كان يتخفى ويركب أي أتوبيس مثل أي راكب عادي، لمراقبة نظام العمل ، وليرى بنفسه كيف يتعامل موظفي شركته مع الركاب ، و أحتد ذات مرةٍ على سائق تجاوز محطة من المحطات المقرر له حتى يقف فيها، وذلك ليتمكن من رؤيه المشاكل على الطبيعة، و لايحب أن يجلس في مكتبه و يعتمد على التقارير التى يتم عرضها عليه، أبتكر وظيفة جديدة إسمها ( مدير المطبات) و هذا الشخص كان مهمته أن يركب الأتوبيسات ويكتب تقارير عن المطبات والحفر في الشوارع ، لتقوم الشركه بإصلاحها بنفسها حفاظاً على أتوبيسات الشركة ، وفي الچراچات كان يوجد عدد كبير من العمال بيتولوا مهمه تنظيف وتعقيم أسطول السيارات بالمواد المطهره مرتين لثلاثه في الأسبوع، لتصبح أنظف حافلات في مصر كما نراها في الأفلام القديمه، و كان زمن التقاطر بين الأتوبيس والأتوبيس على نفس الخط ثلاث دقائق فقط، بالإضافة لذلك ضم لأسطول سيارات الشركه عربيات مرسيدس أشاعت البهجه في الشوارع ، بنى أبو رجيلة ثلاث جراجات حديثة للأتوبيسات عند مدخل كوبرى القبة، وعند نفق الجيزة ، وفى بولاق أبو العلا مزودة بورش الصيانة ومحطات التشحيم، و أنشأ مصنع لتيل الفرامل واليايات، وفتح الباب للمرأة للعمل في هذا المرفق وكان أول من وظف كمسارية، وحتى يساعد الناس علي تقبل الفكرة ساهم في إنتاج فيلم «الكمساريات الفاتنات»، كان كلام أبو رجيلة يدور دائما حول أن سيارة الأتوبيس ليست مجرد مركبة تسير في الشارع، بل إنها جزء من نسيج الحياة اليومية للمواطن العادي.
– كان قد أوصى عام 1956 بضرورة تنفيذ مترو الأنفاق وكان سيتكلف 6 ملايين جنية ، وبالفعل كانت هذه الفترة هى العصر الذهبى للنقل العام بالقاهرة.
تولى ابو رجيلة رئاسة نادى الزمالك في 6 ابريل 1956 وأستمر الي عام 1961، وتولي أيضا رئاسة إتحاد كرة السلة ، حصل النادي على بطولة الدوري لأول مرة في تاريخه منذ أنشأه عام 1911، لم يكن طموحه يدور حول بطولة، لكنه كان مشغولا بفكرة المؤسسة، وكان أول ما فكر فيه أن يكون للمؤسسة مقر يليق بها، حيث كان مقر نادي الزمالك مجرد ثلاث غرف و مدرج خشبي على نيل العجوزة، كانت خطة أبو رجيلة بناء مقر جديد، أختار منطقة «ميت عقبة» وكانت خليطاً من المزارع والمساكن العشوائية الفقيرة، وقبل أن يشرع في البناء قرر أن يمد الكهرباء والمياه لسكان المنطقة على نفقته، ثم بدأ البناء عام 1958 وخطط لأن تمتليء هذة المدرجات بالأستاد عن آخرها يوم الافتتاح بالناس والفرحة، كانت مباراة إفتتاح الملعب مع فريق أوروبي سيحضر علي نفقة أبو رجيلة، و هو فريق دوكلا براج التشيكي، ولتكن ضربة البداية من السماء وليست على الأرض، فأتفق مع طائرة على أن تحلق فوق المدرجات وتلقي من السماء الكرة التي ستلعب بها المباراة، كان يوماً للذكرى انتهى بفوز الزمالك بثلاثة أهداف نظيفة.
– لهذا الرجل مواقفه الوطنية :-
– عقب حرب فلسطين 1948 لم يتردد أبو رجيلة فى تقديم الدعم للجيش المصري ، وعندما تعرضت مصر للعدوان الثلاثي عام 1956، بادر إلى وضع حافلات شركته تحت تصرف القوات المسلحة، وتكفل بمسؤولية تموينها ودفع أجور سائقيها، وعندما طلبت منه وزارة الحربية تمويل صفقات الأسلحة التى كان الحظر مفروضاً عليها بعد حرب عام 1956 ، أستجاب أبو رجيلة للطلب، بعد أنتهاء الحرب قرر أن يهدي إلى الحكومة مصنعاً للأسمنت أسسه بمشاركة آخرين الهدف منه تخصيص إنتاجه لإعادة تعمير بورسعيد بعد العدوان.
– على الرغم من كل ما تحمله مواقف ذلك الرجل من وطنية وحب شديد لبلد


