حكايات وخواطر

على حافة التوبة

على حافة التوبة

على حافة التوبة

على حافة التوبة
على حافة التوبة

علي حافة التوبة

نجلاء على حسن

الفراشة الزرقاء🦋

 

على حافة التوبة

*****

أمام مرآتي،

بكى كل شيء بي، إلا عيناي..

يا الهي! من أنا؟

لقد كبرتُ وصار عمري

كعمر الأزمات التي صارعتني..

وصَغُرَ العالمُ ليصبحَ فقط:

باتساع عيني..

تمزقتُ بين التمسكِ

ببراءةِ الطفولةِ،

وكهولةَ التضحياتِ..

ركبتُ الخيبةَ قاربًا

في بحرِ الصمتِ الذي

تتجاذبُ أمواجهُ،

أطرافَ الحنينِ مع دموعي..

أعيشُ تائهةً بصحراءِ عمري،

أرتحلُ مع قوافلَ الهجرِ،

كل مواسمِ الضجرِ..

تأخذني العزةُ بالألمِ،

والحسرةُ بين الضلوعِ..

أستندُ على عصا الصبرِ،

وأتمتمُ بحروفٍ

تناشدُ الأيامَ ربيعها..

أعاتبُ كلماتٍ

في مهبِ الريحِ

لم تكتُب رثائي..

هل النجومُ عمياءٌ

لا ترى، لا تسمعُ؟

أم فقط تغضُ الطرفَ

عن حمى الوجعِ!

أُمشِطُ صحراءَ عمري،

بحثًا عن الوفاءِ،

فأعود بلا شيء

وسطرٍ من آمالٍ قديمةٍ،

كُتِبَت على سطحِ الماءِ،

واختفت بهبوبِ نسمةٍ ماجنةٍ!

عضضتُ إصبعَ الندمِ

وهمستُ لنفسي،

ما حكَ قلبكِ مثلَ نبضكِ،

فلا تستعيري نبضَ الآخرينَ،

ليشعرَ قلبكِ بالفرحِ..

ما فرجَ همّكَ غير ربكٍ،

فاغتنمي الفرصةَ فأنتِ،

على بُعد خطوةٍ أو أقرب

من التوبة عن التمسك

بأهداب حياةٍ زائفة!

عطري لسانكِ بالدعاءِ،

أَلقي التحيةَ للحياةِ أولًا،

ولنفسكِ ثانيًا،

ثم اغسلي بالدمعِ قلبكِ،

واشكري الله

على نعمةِ النسيانِ

الذي جَلَبَ للروح السلام،

وللقلب السكينة.

*******على حافة التوبة

بين مرآتي وذاتي، أقف اليوم لا لأرى ملامحي، بل لأتلمس ندوب الروح التي حفرتها الأيام. أنا التي عاشت تفتش في زوايا الوقت عن بقايا براءة، وجدتُ نفسي فجأة بين مطرقة التضحيات وسندان الخيبات، أصارع أمواجاً من الصمت الذي لا يفهمه إلا من ذاق مرارة الاغتراب في صحراء العمر.

 

​في هذه الكلمات، التي أخطها بمدادٍ من وجعٍ ويقين، أحاول أن أفكك شيفرة الصراع بين “أنا” التي كانت، و”أنا” التي صقلتها الأزمات حتى صار العالم بأسره يضيق ليتسع فقط في حدقة عيني. هي رحلة بحثٍ مضنية عن الوفاء في سراب الأماني القديمة، واعترافٌ صريح بأنني طالما استعرتُ نبض الآخرين لأشعر بالفرح، حتى أدركتُ أخيراً أن القلب لا يحيى إلا بنبضه الأصيل، وأن الروح لا تسكن إلا في رحاب خالقها.

 

​”على حافة التوبة” ليست مجرد قصيدة، بل هي لحظة المكاشفة الكبرى، حين قررتُ أن أهجر قوافل الهجر، وأستند إلى عصا الصبر، وأغسل قلبي بدموع الرجاء. هنا، ألقي التحية على الحياة من جديد، وأصالح نفسي التي أهملتها طويلاً، ممتنةً لنعمة النسيان التي لم تكن يوماً غياباً للعقل، بل كانت بوابة السلام التي عبرتُ منها نحو سكينة الروح.

 

​أقدم لكم هذه الحروف، وهي ترفرف بجناحي “فراشة زرقاء” أضناها التحليق، لكنها وجدت أخيراً مستقرها في نور الحق والرضا.

السابق
3 تماثيل حاملى قرابين

اترك تعليقاً