تواجه الدول الفقيرة تحديات اقتصادية كبيرة تجعلها تعتمد في أحيان كثيرة على المساعدات الخارجية، لكن ما يتم تجاهله هو أن البيئة ثروة ثمينة تمتلك القدرة على تغيير هذا الواقع. فعندما تُدار الموارد الطبيعية بطريقة سليمة و استراتيجية ، يصبح بإمكان الدول بناء اقتصاد قوي دون الاعتماد على أي دعم خارجي.
وقد أُثبت أن البيئة السليمة قادرة على خلق فرص تنموية هائلة ،مباشرة ومستدامة.
البيئة… الثروة التي ستغيّر مصير الدول
البيئة ليست مجرد مناظر طبيعية نقضي فيها اوقات ممتعة و انتهى الموضوع ، بل هي رأس مال اقتصادي ضخم.
الدول النامية الفقيرة تمتلك مصادر طبيعية متنوعة مثل:
- الأراضي الزراعية
- الموارد المائية
- الطاقات المتجددة ( الشمسية والرياح)
- الغابات والسواحل
- الثروة الحيوانية والبحرية
هذه الموارد، عندما تُستثمر بشكل صحيح، تتحول إلى قوة إنتاجية هائلة تُغني عن الحاجة للمساعدات الدولية و ايضا تغني عن الاعتماد عن الطاقات الغير متجددة النفط و الغاز الى آخره .
لماذا يمكن لإصلاح البيئة أن يقلل الاعتماد على المساعدات؟
1. رفع الإنتاج الزراعي
عندما تكون البيئة خصبة غير منهوبة ، تُنتج الأرض محاصيل أكثر، و بهذا يقلل الاستيراد ويرفع الأمن الغذائي. وقد تم تسجيل نتائج قوية في دول اعتمدت على الزراعة المستدامة بدلًا من الدعم الخارجي.
مثل
كوستاريكا بعد ان كانت تعتمد على المساعدات الدولية قررت ان تستثمر في مواردها الطبيعية و الان اصبحت دولة ذات اكتفاء ذاتي نسبي و لا تحتاج الى الدعم الخارجي كما في الماضي.
2. الاعتماد على الطاقة النظيفة
الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل، وتُستخدم لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد، مما يعزز استقلالية الاقتصاد.
3. السياحة البيئية
المحميات الطبيعية والبحار النظيفة تُعدّ من أقوى عوامل جذب السياح. وعندما يتم تطوير هذا القطاع، يتم خلق وظائف جديدة وزيادة الدخل القومي.
4. تحسين الصحة العامة
التقليل من التلوث يؤدي إلى خفض عدد الأمراض، وهذا يخفض تكاليف العلاج ويزيد من قدرة الدولة على الاستثمار في التعليم والبنية التحتية بدل الاعتماد على المساعدات.
5. تعزيز ثقة المستثمرين
البيئة النظيفة تعتبر مؤشرًا على الاستقرار. وكلما كانت الموارد الطبيعية محمية، زادت رغبة المستثمرين في دخول السوق المحلي.
ماذا يحدث عند تدهور البيئة؟
لكن عندما تُهمل البيئة، تصبح الدولة معرضة لمشاكل اقتصادية وصحية واجتماعية، ومن هذه الآثار:
- تراجع الإنتاج الغذائي
- زيادة الأمراض التنفسية
- انخفاض النشاط السياحي
- ارتفاع تكاليف الطاقة
- زيادة الاعتماد على القروض والمساعدات
وقد لوحظ أن التدهور البيئي كان سببًا مباشرًا في أزمة العديد من الدول النامية.
من اسوء الامثلة العالمية هي هاييتي تم قطع فيها 98% من غاباتها مما ادى الى انهيار الانتاج الزراعي ثم اصبحت من افقر الدول في العالم اليوم .
إصلاح البيئة يعتبر خيارا استراتيجيًا يساعد الدول على تحقيق:
- اقتصاد قوي
- خدمات صحية أفضل
- فرص عمل جديدة
- اكتفاء ذاتي
- استقلال عن المساعدات الخارجية
حماية البيئة ليست مجرد إجراء كمالي ، بل هي الطريق الأقوى و الاكثر نجاحا لتحقيق الاكتفاء الذاتي. الدول التي تحترم لا مواردها الطبيعية وتستثمر فيها،لا تستطيع أن تتحرر من التبعية للمساعدات الخارجية، ولن تبني اقتصادًا قادرًا على النمو والازدهار من الداخل قبل الخارج.
سومية بلكراروبي
