حكايات وخواطر

موائد الرحمن

موائد الرحمن

 موائد الرحمن

موائد الرحمن
موائد الرحمن

موائد الرحمن..

بقلم :  الكاتب اللواء / محمد فوزي.

موائد الرحمن من أبرز سمات الشهر الكريم وهي رمز الخير والتكافل والبر في رمضان ونحن نعرفها بشكلها الحالي ولكن من منا يعرف كيف بدأت وما هو تاريخها ؟؟

يرجع البعض نشأة فكرة موائد الرحمن إلى النبي ﷺ ، لأنه كان أول من أقام مأدبة طعام، لوفد الطائف عندما قدموا إلى المدينة، ليعلنوا إسلامهم ومبايعة الرسول ﷺ ، حيث كان يرسل إليهم إفطارهم وسحورهم مع بلال بن رباح، ومن بعده صار على هذا المنهج الخلفاء الراشدون، حيث كان عمر بن الخطاب أول من أقام دارًا لضيافة الصائمين.

أما فى مصر، يقال إن الأمير أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية بمصر هو أول من أقام مائدة الرحمن بمصر في السنة الرابعة لولايته حيث جمع القادة والتجار والأعيان علي مائدة حافلة في أول أيام رمضان، و خطب فيهم”إنني لم أجمعكم حول هذه الاسمطة ألا لأعلمكم طريق البر بالناس وأنا أعلم أنكم لستم في حاجة إلي ما أعده لكم من طعام وشراب، ولكنني وجدتكم قد أغفلتم ما أحببت أن تفهموه من واجب البر عليكم في رمضان ولذلك فأننى آمركم إن تفتحوا بيوتكم وتمدوا موائدكم وتهيئوها بأحسن ما ترغبونه لأنفسكم فيتذوقها الفقير المحروم”واخبرهم ابن طولون إن هذه المائدة ستستمر طوال أيام الشهر الكريم ..

 

وهناك من يشير إلى إن الخليفة المعز لدين الله الفاطمي كان أول من وضع تقليداً للمآدب الخيرية في عهد الدولة الفاطمية ،وهو أول من أقام مائدة في شهر رمضان يفطر عليها أهل جامع عمرو بن العاص، وكان يخرج من قصره 1100 قدر من جميع ألوان الطعام لتوزع على الفقراء ..

وكان الفاطميون يعدون الموائد تحت أسم دار الفطرة وكانت تقام بطول 175 م، ومن أشهر أصحاب الموائد في تلك الفترة كان الأمير(ابن الضرات)، المولود بحي شبرا بالقاهرة حيث كانت له أراض واسعه تدر عليه مليوني دينار سنوياً ،وكان ينفقها في رمضان حيث يعد موائد بطول 500 م، ويجلس على رأسها.

أشتهر العصر المملوكى فى مصر بتوسعة الحكام على الفقراء والمحتاجين في شهر رمضان، ومن مظاهر هذه التوسعة صرف رواتب إضافية لأرباب الوظائف ولحملة العلم والأيتام، ولا سيما من السكر الذى يتضاعف كمية المستهلك منه في هذا الشهر بسبب الإكثار من عمل الحلوى.

وأشتهرت فى هذا العصر الأوقاف الخيرية التى كان يخصصها الأمراء والسلاطين لإطعام الفقراء والمساكين فى شهر رمضان عن طريق موائد الرحمن، وتوزيع الطعام المجهز عليهم والذى كان يشتمل على اللحم والأرز والعسل وحب الرمان، فقد نصت وثيقة وقف السلطان حسن بن قلاوون على الآتى، ” يصرف فى يوم من أيام شهر رمضان ثمن عشرة قناطير من لحم الضأن وثمن أربعين قنطاراً من خبز القرصة وثمن حب الرمان وأرز وعسل وتوابل وأجرة من يتولى طبخ ذلك وتفرقته، وثمن غير ذلك مما يحتاج إليه من الآلات التى يطبخ بها، فيطبخ ذلك فى كل يوم من أيام الشهر الكريم”.

قبل ثورة عام 52، كانت موائد الرحمن في وسط البلد حكراً على الملك فاروق، الذي كان يقيم مأدبة هائلة في ساحة قصر عابدين يفتتحها بنفسه يوميًا مع أشهر قراء القرآن الكريم، ويستضيف فيها كبار المسئولين بالقصر والوزراء ونجوم المجتمع من الباشوات وأيضًا الفقراء وأبناء السبيل.

و منذ عام 1967 تولي بنك ناصر الاجتماعي الإشراف علي موائد الرحمن بشكلها الحالي من أموال الزكاة ،وكان أشهرها المائدة التي تقام بجوار الجامع الأزهر والتي يفطر عليها أربعة ألاف صائم طوال أيام شهر رمضان الكريم، وأستمرت فكرة موائد الرحمن، في توزيع الكنافة والقطايف وتوفير الطعام للفقراء والمساكين، وتوزيع كميات من الكعك والتمر والبندق للمستحقين والفقراء، والطعام المجهز عليهم، والذي كان يشتمل على اللحم والأرز والعسل، وظل الأغنياء يتسابقون إليها كل عام، ويعدون لها العدة حتى تطورت ووصلت لوقتنا هذا.

من أشهر الموائد الموجودة في مصر والتى يرجع تاريخها لأكثر من 25 عامًا تلك التي تقيمها أحد العائلات الشهيرة بوسط البلد، و التي يعمل القائمون عليها بتجارة التحف والأنتيكات بشارع هدى شعراوي، و المائدة التي تقام بمنطقة الكورنيش ببولاق أبو العلا بالقرب من وكالة البلح، وتستقطب العديد من الفقراء، ويساهم فيها عدد من الأقباط، كما أشتهر ميدان عابدين بإقامة مائدة ضخمة لأهالي المنطقة من الفقراء وغير القادرين، وأيضًا مائدة مسجد الفتح بميدان رمسيس ومائدة ميدان السيدة زينب، ومائدة شارع عبد العزيز، وأيضًا المائدة بميدان الدقي، ومائدة سور نادي الصيد بالدقي، ويحتشد حولها نحو 2000 صائم يومياً، و مائدة جامع الأزهر و يتم إفطار 5000 صائم يومياً.

وتعتبر موائد المشاهير، علامة مميزة خلال شهر رمضان، ومنها مائدة نجمة الفوازير شيريهان، وهي من أوائل النجمات اللأتي حرصن على إقامة الموائد، فكانت أول مائدة لها فى عام 2001 بجوار عمارة ليبون الشهيرة بحى الزمالك، ومائدة فيفي عبده بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة، والفنانة دينا أيضا تحرص على إقامة مائدة رحمن، ومؤخرا شاركت الفنانة روبي وشيرين عبدالوهاب في عمل موائد الرحمن.

و يذكر أن هناك أنتعاشا وصل إلي نسبة 60% في قطاع الفراشة بسبب موائد الإفطار التي تقام خلال شهر رمضان المبارك.

و فى إفطار المطريه السنوي الذى يتم منذ 13 عام، فى هذا العام تم إفطار 110 الف صائم من الحى بحيث يحتشد الحى بأكمله على مائده واحده تمتد لعده مئات الأمتار ، وفي مبادرة تعكس روح الوحدة الوطنية التي تميز المجتمع المصري، أقام النائب أبانوب عزت عزيز مأدبة إفطار رمضانية جمعت المسلمين والأقباط في شوارع شبرا مصر، جسدت المائدة التي ضمت نحو 1500 شخص من أبناء دائرة الساحل نموذجًا حيًا للتعايش المشترك الذي يميز النسيج المصري، و فى إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بشأن رعاية الطلاب الوافدين، في شهر رمضان المبارك ينظم جامع الأزهر الإفطار الجماعى للعام الخامس على التوالى، حيث يقدم بيت الزكاة والصدقات 8000 وجبة يوميًّا ضمن برنامجى «إفطار صائم» و«إطعام»، 3000 وجبه سحور للمعتكفين بالمسجد.

يا عظمه المصريين و نسيج و جينات المص

السابق
شارع محمد علي

اترك تعليقاً