موكب البرشا


موكب البرشا.
بقلم اللواء محمد فوزى.
موكب البرشا أسرار الرحلة الأخيرة نحو الخلود في صحراء البرشا، تقع قرية دير البرشا على بعد 40كم جنوب مدينة المنيا وعلى الضفة الشرقية للنيل فى مواجهة مدينة ملوى حيث يبدو الزمن وكأنه توقف احترامًا لقدسية المكان، انكشفت حكاية لم تكن مجرد آثار صامتة، بل مشهد كامل من وداع إنساني مهيب. لم يكن الاكتشاف قبرًا فقط، بل موكبًا جنائزيًا ظل محفوظًا عبر آلاف السنين، كأن أصحابه لم يغادروا بعد. موكب البرشا هو نافذة نطل منها على لحظة بين الحياة والموت، حيث يتحول الحزن إلى طقس، والرحيل إلى بداية جديدة.
لم يكن الأمر مجرد دفن، بل توثيق حيّ لطقوس كاملة، وكأن من عاشوا هذه اللحظة أرادوا أن تُروى قصتهم للأبد.
عند النظر إلى التوابيت المصطفّة، والتماثيل الصغيرة المنتشرة، تشعر وكأنك أمام موكب لم ينتهِ بعد.
الكهنة، التراتيل، خطوات المشي البطيئة… كلها تفاصيل غابت أصواتها، لكن بقي أثرها حاضرًا بقوة.
إنه ليس مجرد موقع أثري، بل لحظة إنسانية توقفت، لتُدهشنا بعد آلاف السنين.
وهى من إحدى تماثيل الخدم فى موكب القرابين والذى يسمى موكب البرشا عُثر عليه في غرفة دفن أحد وزراء الصعيد وهو وزير أو حاكم المقاطعة الـ 15 في مصر العليا (بمنطقة دير البرشا بالمنيا بواسطة بعثة هارفرد 1915) ، وهى تخص الوزير جحوتي نخت الذي يعنى أسمه جحوتى القوى وزوجته، و وجد أنه هناك أكثر من 6 وزراء أو حكوميين بنفس الأسم ومشتقاته وصاحب المقبرة أطلق عليه جحوتي نخت الرابع، في نهاية الأسرة الحادية عشرة، أو أوائل عهد الأسرة الثانية عشر .
مقبرة جحوتى حتب من جدران مقبرة النبيل جحوتى حتب نقش نادر يوضح أسلوب و طريقة نقل تمثال عملاق ارتفاعة 6.80 م ووزنه حوالى 58 طِن وهي أحد المناظر النادرة التى وثقت لنا طريقة تعامل اجدادنا مع التماثيل العملاقة ونقلها من مكان لآخر ..عملية نقل التمثال تمت فى موكب مَهيب تم تنظيمه بعناية فائقة ، روعة التنظيم تعكس هيبة النبيل “جِحوتى حِتِب” فى قلوب أهل بلده

وقد تم اكتشاف تماثيل منحوته خشبيه قمة الروعة أو ما يطلق عليها موكب البرشا تتألف من كاهن و العديد من الفتيات حاملات القرابين.

ويظهر بها أربعة من الخدم الأول قد يكون كاهن يحمل أداة طقوسية ذراع حورس لحرق البخور و التطهير فى المقبرة، ويحمل جره بخور وعطور أو قد تكون جرة نبيذ، بينما تتبعه ثلاث خادمات أناث :-
– الأولى تحمل سلة مغطاة قد تحوى قرابين الطعام المختلفة وتحمل البط فى يدها.
– الثانيه تحمل سلة بها جرار نبيذ والبط فى يدها ايضاً.
– الثالثة تحمل صندوق خشبى به أدوات التجميل و العطور وتحمل على كتفها شنطة اليد المصنوعة من الجلد ويلاحظ أن فى قمتها مرآة جزئها العلوى داخل الشنطه والعلوى أو المقبض خارجاً وقد تحمل بعض الأدوات الأخرى الخاصة بالزينة داخل حقيبة اليد، و تعتبر أول حقيبة يد للسيدات فى التاريخ …
معروض حالياً في متحف الفنون الجميلة في بوسطن
– للعلم أهدت الحكومة المصرية محتويات مقبرة تحوتي نخت كلها إلى متحف بوسطن للفنون الجميلة في عام 1920.
يا عظمه أجدادنا المصريين القدماء.





