كنيسة العذراء والملاك ميخائيل ببورسعيد

كنيسة العذراء والملاك ميخائيل ببورسعيد.
بقلم الكاتب اللواء محمد فوزي.
كنيسة العذراء والملاك ميخائيل هو الأسم الفعلي للكنيسة ولكنها تشتهر بكاتدرائية العذراء والملاك ، فالكنيسة كانت تابعة للكاثوليك اللأتينيين ولكنها أصبحت تابعة للأقباط الأرثوذكس وهم المسئولون عنها الآن ويصلون بها.
يوم 8 من ديسمبر عام 1930 في ذكرى إحدى الأعياد الكاثوليكية، وبناء على أوامر البابا بي الحادي عشر ألقى رئيس الأساقفة المطران هيرال خطاب ديني بخصوص بناء كاتدرائية للسيدة العذراء عند مدخل قناة السويس في مدينة بورسعيد هذه المدينة التي كان يسميها البابا بي الحادي عشر بوابة العالم، لأنها ملتقى طرق ملاحية عديدة، وقام بعمل الرسم الهندسى للكنيسة المهندس الفرنسى جان هولوه الحائز على الجائزة الأولى في المعمار من روما لبناء مقر إيبارشية في باريس وبازليك “القلب المقدس” في مون مارتر بفرنسا، بدأت اعمال البناء يوم7 ديسمبر 1934, وتم إفتتاحها في أحتفال بهيج يوم 13يناير عام1937, وقام بالمراسم الكاردينال دوجتى ورئيس الاساقفة المطران هيرال و 17من المطارنة وعدد كبير من القساوسة وذلك أمام حشد من المصليين يشمل أكثر من خمسين جنسية مختلفة.
الكاتدرائية مقسمة إلى ثلاثة أقسام منفصلة عن بعضها بأعمدة طويلة مثمنة الزوايا، و متوجه بتيجان ترمز إلى أسماء السيدة العذراء على هذه الأعمدة، يقام السقف الذي يكمن جماله في هرمونية بناءه حيث تتميز الكنيسة بأنها على شكل سفينة نوح رمز للخلاص من العالم، والكنيسة من الخارج بها 6 منارات صغيرة ومنارة واحدة كبيرة، و مكتوب على سقف الكنيسة من الخارج من الجانبين تحيا مريم.
شُيد برج الأجراس أمام الكنيسة فى مكان فسيح مملوء بالنخيل وعلى مقربة من مياه البحر الواسعة من ناحية وفي نهاية الأماكن الصحراوية من ناحية أخرى ، هذا البرج الجميل والتحفة المعمارية الرشيقة الذي يشاهده المسافر عن بعد مرتفع عاليا في سماء مدينة بورسعيد ويعتبر رمزاً لسلامة الطريق في هذه الارض التي داست عليها بأقدامها العائلة المقدسة، البرج محمل على اربعة قواعد ضخمة مجهز ليوضع فوقه تمثال السيدة العذراء مريم، ولم يوضع لأرتفاع المنارة، وبه 6 أجراس تم تركيبها يوم 6فبراير 1938 لكل جرس نغمة معينة كانت تدق عند عيد معين للسيدة العذراء مريم.
أما أبعاد الكنيسة فهى 60 م للطول، 25 م للعرض، ويرتفع السقف من أعلى نقطة لـ22 م، والمنارة بدون الصليب 45 م، وتم تصميم الكنيسة بحيث تسمح بإضاءة وتهوية طبيعية خاصة خلال فصل الصيف.
الهيكل اللأتيني، هو الهيكل الرئيسى أراد المطران هيرال أن يظهر في هذا الجدار مدى عالمية العذراء فقامت السيدة سوزان فريمون والحائزة على وسام فارس بدرجة الشرف برسم دقيق لقبة الهيكل والذي يحتوى في المركز علي ثلاث دوائر ترمز للثالوث القدوس: الله الخالق، الله الفادى، الله المعزى، يخرج منها 12 شعاع على برج فلكى يدل على نوعية من البشر.
القوس من الخارج يبين عالم الملائكة ففى الوسط الملاك ميخائيل، وهو يسحق الشيطان وعلى الجانبين الملاك غبريال ملاك البشارة، و الملاك روفائيل قائد الأرواح ، أسفل القوس توجد عصافير تحيط بأجنحتها جملة كتبت بحروف من ذهب “مريم ملكة الكون”، هذا الرسم العميق منقوش على قبة مثبته على 12عمود تربط بينهما شبكة من الحديد المشغول على شكل تاج يحيط الهيكل ويكون هذا السور مع حيطان الكنيسة المستديرة ممر يسمح بالوصول إلى تمثال العذراء مريم.
تمثال السيدة العذراء مريم من الرخام الأبيض يرتفع خلف الهيكل على قاعدة جميلة ويتميز هذا التمثال بأن الوجه يشع روح السماحة والجمال الألهى العذرى والشعر مغطى بغطاء رأس مربوط على الطريقة التقليدية البسيطة وعينيها مرفوعة إلى السماء وتلبس قلادة الملكة وخاتم في كل صابع وقدميها تسحق رأس الحية، وتحمل بين يديها الكرة الأرضية التي يعلوها الصليب، وقد أنجز هذا التمثال في بروكسل وباركه النائب الأسقفى الرسولى يوم عيد القيامة الموافق 21 أبريل 1935.
جدارن الكنيسة تحتوى على 14 صليب، كل منهم مرسوم عليه صورة تحكى ضرب الصليب حتى دفن السيد المسيح وتحت كل صليب يوجد مكان لوضع شمعة وتحته صليب أحمر ثم تم تدشينه وقت الإفتتاح وبين النوافذ صور لأماكن مرت بها السيدة العذراء مريم في حياتها، كما هناك صورة تضم مائتين وخمسة شخصية من القديسين من العهدين القديم والجديد ومع كل شخصية رمز يميزها ومن أبرزهم أدم وحواء، هابيل، نوح، يوسف، موسى وهارون، داود، إيليا ، وأطفال بيت لحم وغيرهم من القديسين.
من مقتنيات الكنيسة صليب عليه تمثال السيد المسيح من النحاس بالحجم الطبيعى صنعه الفنان بييرليسكار وهو من أكبر فنانين النحت العالميين، ووضع في الكاتدرائية يوم الأحد 1 فبراير 1948 تنفيذاً لنذر الأسقف “انج مارى ايرال” الذي نذر أن يضعه في حالة إنتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وعلى الصليب لافته مكتوب عليها هذا هو ملك اليهود بالثلاث لغات :اليونانية والرومانية والعبرية.
قدم رئيس دير الفرينسيسكان بالأرض المقدسة بإهداء الأسقف بناء على طلبة قطعة من صخرة الجلجثة وهو الجبل الذي ثبت بين صخوره الصليب لكى توضع بأسفل الصليب المقدس في صندوق زجاجى متقن الصنع
المذبح الرئيسي.
في وسط هيكل الكنيسة نشاهد المذبح الحجرى الجميل المصنوع في بلجيكا وعليه صليب وشمعدانات من صنع مؤسسة سافون في بورسعيد في ذلك الوقت وباب بيت القربان المصنوع من الخزف وعليه رسم للعذراء والطفل يسوع وهو تصميم “هانز مملينج “.
كما يوجد بجوار الهيكل الرئيسى هيكل على اليمين به مذبح عليه تمثال يوسف النجار وآخر على اليسار به تمثال للسيد المسيح له المجد.
ويوجد أيضا على جانبى الكنيسة 6 مذابح وكان يوجد على كل مذبح تمثال لقديس ويتميز المذبح بنقوش ورسومات لفضيلة لها علاقة بالقديس وبجواره صندوق للعطاء مكتوب عليها إسم القديس.
بنديرة السيدة العذراء ،البونديرة وهي عبارة عن علم كبير قام بصنعه راهبات دير هوبوردان في فرنسا وأرسلوها إلى الكاتدرائية ببورسعيد، وبعد مباركتها على المذبح سلمت للمرشد الدينى لسفينة جان دراك الفرنسية لتطوف حول العالم وانزلت في فرنسا اثناء الحرب العالمية الثانية ثم أعيدت إلى الكاتدرائية في أكتوبر 1947 بعد غياب 10سنوات.
بعد ثورة 1952، حدثت هجرة لغالبية جالية الكاثوليك اللأتين من بورسعيد، حيث لم يتبق سوى عدد قليل منهم، وغالبيتهم من المتقدمين فى العمر الذين رفضوا ترك المدينة ، وتدريجيًا حدث تناقص فى أعداد المصلين، بشكل أدى لإغلاق الكنيسة، ما أدى لإهمال المبنى وملحقاتها وتضرر أجزاء منه.
وفى نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات كان هناك كاهن لطائفة اللاتين يدعى الأب فرنسيس، يقوم بالصلاة لهذه الجالية والتى بدأت فى الانتهاء تمامًا حتى وصلت الكنيسة للغلق التام بالكنيسة وفقدها الاهتمام، حدث تواصل بين الكنيسة الأرثوذكسية برعاية الأنبا تادرس، وكنيسة اللاتين للكاثوليك فى مصر، وتم الاتفاق بين الطرفين على أن تقوم الكنيسة الأرثوذكسية بإدارة الكاتدرائية وإقامة الصلوات فيها، وتم ذلك بأوراق رسمية بين الطرفين واستخدامها مقابل حق انتفاع ، بمبالغ مالية زهيدة تدفعها الأرثوذكسية للكنيسة الكاثوليكية.
وأقيم أول قداس الهي في الكاتدرائية يوم عيد دخول السيد المسيح إلى الهيكل في 15 /2 / 1987.
المقتنيات الأرثوذكسية
زُودت الكاتدرائية بالأثاث اللازم، وتم وضع صليب حديد ثلاثى الأبعاد على برج الأجراس، كما يوجد بالكنيسة جزء من خشبة الصليب المقدس، موضوعة فى مقصورة بديعة الصنع فى شرق الكنيسة ومعها وثيقة تؤكد مصداقيتها.
و قد احضر الانبا تادرس اجزاء من رفات القديس توما الرسول وايضا رفات القديس تيموثوس الرسول وقد وضع كل منها في انبوبة جميلة داخل مقصورة بديعة الصنع وقد صار من ذخائر الكاتدرائية الثمينة وفي عيدهما تقام النهضات الروحية ويتم تطيب الرفات في احتفالات كبيرة، ونشطت حركة الصلاة والخدمة وتردد صدى الترانيم والألحان الأرثوذكسية بين جدران الكنيسة الكاثوليكية.
أما التماثيل الأثرية، فقد استبدلتها الكنيسة الأرثوذكسية بأيقونات جديدة من الطراز القبطي، بعد أن أخذت كنيسة كاثوليكية بالقاهرة هذه التماثيل الكاثوليكية.






