عالم وأديب
أخر الأخبار

كيف قدمت “إليف شفق” المجتمع التركي في رواياتها

3 روايات تناولت السياسة، الدين و حرية المرأة

كيف قدمت “إليف شفق” المجتمع التركي في رواياتها
 
بقلم :هدى شهاب

كيف قدمت “إليف شفق” المجتمع التركي في رواياتهاخلال السنوات القليلة الماضية و مع إنتشار الدراما التركية على شاشات
الفضائيات العربية حاز المجتمع التركي على اهتمام وفضول الشعوب العربية
لاسيما الشعب المصري الذي وجد في الثقافة التركية منفذاً لمجتمع  جديد بما
فيه تقاليد و عادات تشبه إلى حدٍ ما المجتمعات العربية و لكن بنكهة أوروبية,و
كان هذا واضحاً من خلال نسب المشاهدات المرتفعة التي حققتها  الدراما
التركية,أو عبر المؤلفات التاريخية و الأدبية التي إنتشرت في الأوساط العربية
التي تتحدث عن ماضي وطبيعة هذا المجتمع ذو الغالبية المسلمة,الغني بالثقافة
و الأدباء الموهوبين,و من أبرز هؤلاء الكتاب الأتراك الذين أحبهم القراء
المصريين بل و العرب “إليف شفق”.

 

“إليف شفق”هي كاتبة و روائية تركية،وُلِدت في فرنسا عام 1971،تكتب باللغتين
التركية و الإنجليزية،و تُرجِمت أعمالها إلى 35 لغة،و لكن سطع نجمها في العالم
العربي عام 2009 عندما تُرجمت روايتها “قواعد العشق الأربعون” للعربية
وأحدثت ضجة وصدى كبير في الأوساط الأدبية. لاحقاً استطاعت “شفق” أن
تحقق نجاحاً ملحوظاً بعد أن نُشرت لها عدد من الروايات التي حازت أيضاً على
إعجاب القراء،كـ”لقيطة إسطنبول”،”شرف”،”الفتى المتيم”،” حليب أسود”, و
“بنات حواء الثلاثة”،و أخيراً “10 دقائق و38 ثانية في هذا العالم الغريب” التي
تُعتبر الرواية الـ13 للكاتبة و الأكثر مبيعاً في العالم,وفقاً لجريدة “إندبندنت” البريطانية.

 

في كافة رواياتها كشفت “شفق” أسرار المجتمع التركي،عاداته و تقاليده و أحياناً
تاريخهُ بجمل قصيرة مميزة و أسلوب بسيط,كما طرحت أهم القضايا
الإجتماعية والسياسية الموجودة داخل هذا المجتمع كقضايا الحريات النسوية و
الأقليات,الثقافات الفرعية،و بشكل دقيق ومثير للاهتمام تحدثت الكاتبة عن
زوايا جريئة وغير مألوفة،حتى ضمنت الفوز بأكبر عدد من القراء… لذا و بعيداً
عن رواية “قواعد العشق الأربعين” التي تتحدث عن رحلة أشهر مشايخ الصوفية
“جلال الدين الرومي” في العشق الإلهي,سنستعرض 3 من أهم روايات لـ “إليف شفق”، أصبحت من أكثر الكتب مبيعاً في تركيا و العالم العربي.
“لقيطة إسطنبول”
كيف قدمت "إليف شفق" المجتمع التركي في رواياتها
تعتبر رواية “لقيطة إسطنبول”من الروايات التي تتحدث عن عدد من القضايا
الاجتماعية والسياسية الحساسة في الوسط التركي،مثل الإنجاب خارج إطار
الزواج،الشعوذة،و مذابح الأرمن,كما حملت الرواية الكثير من التفاصيل والدلالات
التي تمنحك صورة واضحة الملامح عن تركيبة هذا المجتمع الذي يجمع بين
الإسلام المحافظ والعلمانية الوسطية،و تدلك إلى أقرب صفاتهم ومعتقداتهم و
عاداتهم دون أن تشعر بالغرابة عند مصادفتك لأول تركي في حياتك.لذلك تُعدُ
“لقيطة إسطنبول” ثاني الروايات في رصيد”شفق” الأدبي و من أفضل
بصماتها،لذا حققت هذه الرواية أعلى المبيعات في تركيا عام 2006.
“حليب إسود”

كيف قدمت "إليف شفق" المجتمع التركي في رواياتها

الكتاب أقرب لسيرة ذاتية،تناولت فيها “شفق”أثر إكتئاب الحمل عليها بعد ولادة
طفلها الأول في عام 2006،الكتاب صدر عام 2007،و تحكي فيه الكاتبة تجربتها
مع الأمومة وكيف كان الكتاب طريقها بعد أن فقدت الإيمان بالكلمات.فتقول
“شفق” إنها كتبت كتابها بمزيج من الأمومة,التيه و الإكتئاب و ترغب في قيادة
قارئها في رحلتين معاً:”واحدة إلى وادي الأطفال وعالم الأمومة،و أخرى إلى
غابة الكتب و الكتابة”،و ذلك بحثاً عن إقامة توازن بين الأدوار المتعددةوالمسؤوليات المختلفة للمرء في حياته.
“شفق” التي تربت في كنف والدتها في معزل عن والدها تنتصر بكتابها” حليب
أسود” للأنوثة والأمومة،لاسيما إيمانها بقدرة المرأة على النجاح في كافة
الظروف حتى مع نمط الحياة المبني على التحدي و المثابرة لتحقيق الأهداف
المنشودة،كما إن تقديرها لأمها جعلها تختار في بداية حياتها الأدبية اسم والدتها
ليصبح إسم شهرتها “إليف شفق”،فالإسم الأول هو”الحرف الألف” في العربية،والثاني هو اسم أمها الذي يرمز إلى “الفجر”.
“10 دقائق و 38 ثانية في هذ العالم الغريب

كيف قدمت "إليف شفق" المجتمع التركي في رواياتها

تتحدث الرواية عن المحاولة الإنقلابية الفاشلة التي قام بها مجموعة من ضباط
القوات المسلحة للإطاخة بالرئيس التركي” الطيب أردوغان” في 15 يوليو 2016,
ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا في إطار من الأحداث الدرامية التي قامت
“شفق” صياغتها بأسلوب بسيط يجذب القارئ، نافست الرواية على “جائزة
البوكر” في العام الماضي 2019،و قد نقلتها إلى العربية “دار الأداب للنشر”،حيث
قام بترجمها “محمود درويش”،بترجمة تتسم بالجودة والحرفية العالية.بينما
وصفها الكاتب البريطاني فيليب ساندز قائلاً: “ببساطة عمل رائع،على درجة
عالية من القوة والجمال، يتمحور حول جوهر الحياة”.فيما قالت البرلمانية
والكاتبة البريطانية “هيلينا كيندي”:”إن الرواية تعدّ  كرنفالاً حياً عن الحياة
والموت والقسوة والعطف والحب والسياسة والإنسانية العميقة”.

#بقلم هدى شهاب#

#مواضيع اخرى للمجلة# القيم التربوية

الشك وسوء الظن

تشقق الشفاة فى الشتاء—تيسير فهمى

#مجلة زهوة#

من نحن

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى