التعليم
أخر الأخبار

دليلك التصويري لموقفك يوم القيامة

دليلك التصويري لموقفك يوم القيامة

(أحوالها وأهوالها باختصار في ثماني نفاط)

الحمد الله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء، وسيد المرسلين، سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وبعد:
((المراد بالقيامة وأنواعها))

فإن لكل إنسان منا قيامتان، قيامة صغرى، وقيامة كبرى، أما القيامة الصغرى

فبالموت (الأجل أو الساعة)، قال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ

سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}[الأعراف:34]، وعن عائشة (رضي الله عنها) قالت: كان رجالٌ

من الأعراب جفاة، يأتون النبي (صلى الله عليه وسلم) فيسألونه: متى الساعة؟ فكان

ينظر إلى أصغرهم فيقول: (إِنْ يَعِشْ هَذَا لاَ يُدْرِكْهُ الهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ (أي: موتهم)) (متفق عليه).

أما القيامة الكبرى: فالمراد بها يوم الحساب والجزاء المليء بالأهوال والأحوال

الواقع لا محالة، وهو المراد بكلمة (القيامة)، أو (الساعة) إذا أطلقا كما عبر القرآن

الكريم، قال تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى}[طه:15]،

وقال تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}[النساء:87].

ويوم القيامة سُمي بيوم القيامة؛ لقيامة الناس فيه من قبورهم للحشر والحساب،

قال تعالى: { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}[المطففين:6]، وقال تعالى: {وَأَنَّ السَّاعَةَ

آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ}[الحج:7].
(أحوال القيامة وأهوالها))

1. (بدايتها) القيامة الكبرى تبدأ من نفخة الإحياء وهي النفخة الثانية أو الثالثة في

الصور (بوق ينفخ فيه الملك إسرافيل)، فإذا كانت الثانية صاحبها فزع وهلع مع

الخروج من القبور، قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي

الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}[الزمر:68]، وقال

تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ}[النمل:87].

2. (بعضٌ من أهوالها وأحوالها) يوم القيامة يومٌ عظيم أهواله وأحواله وتتبدل فيه

جميع المظاهر الكونية والسماوات والأرضين، فالسماء تتشقق وتتفطر، وتتساقط

كواكبها ونجومها، والشمس يذهب ضوئها، والجبال تتطاير وتزال عن أماكنها،

والبحار والمحيطات تتفجر مياهها وتختلط وتُشعل نارًا، قال تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ

انْفَطَرَتْ*وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ*وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ}[الإنفطار:1ـ3]، وقال تعالى: {إِذَا

الشَّمْسُ كُوِّرَتْ*وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ*وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ*وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ*وَإِذَا

الْوُحُوشُ حُشِرَتْ*وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ }[التكوير:1ـ6]، ناهيكم عن الاضطراب العظيم

والحركة الشديدة التي تنخلع منها القلوب ويشيب لها الولدان، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا

النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ*يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا

أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}[الحج:2،1].

3. (سوق الناس إلى أرض المحشر بعد خروجهم من قبورهم) بواسطة نار تخرج من

اليمن من حضر موت أو قعر عدن، وتسوق الناس من المشرق إلى المغرب، ومنهم من

يحشر راكبًا، ومنهم من يحشر ماشيًا كلٌّ بحسب عمله، قال (صلى الله عليه وسلم):

(يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاَثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاَثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ،

وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا،

وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا) (متفق عليه).

4. (طول الوقوف بأرض المحشر) حتى يتمنى الناس الانصراف ولو إلى النار، من

شدة أهواله وأحواله واقتراب الشمس ودنوها من الرؤوس، وهنا يشفع الشفاعة

العظمى ببدء الحساب، وتلك الشفاعة هي المقام المحمود الذي يحمده عليه الأولون

والأخرون، قال (صلى الله عليه وسلم): (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ

ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي،

وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَمَا لَا

يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا

تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟….فَيَأْتُونِّي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ،

وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى

مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ، فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ

يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي،

ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي) (متفق عليه).

5. (بدء الحساب بأخذ الصحف بعد تطايرها وقراءتها، ووزن الأعمال)، فمنا من يأخذ

كتابه بيمينه، ومنا من يأخذه بشماله من وراء ظهره بعد لي ذراعه، والصحف سُجل

فيها كل ما فعلناه في الدنيا من خير أو شر، قال تعالى: { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ

فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا*اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ

عَلَيْكَ حَسِيبًا }[الإسراء:14،13]، وقال تعالى: {}[الإنشقاق:7ـ15]، وقال تعالى: {وَنَضَعُ

الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}[الأنبياء:47].

6. ((المرور على الصراط)، وهو جسرٌ فوق جهنم أحدُّ من السيف، وأدقُّ من شعرة

الرأس، عليه حسك وكلاليب (خطاطيف) تخطف من أمر الله بإسقاطه في جهنم،

والمرور عليه والنجاة منه بحسب العمل في الدنيا، قال (صلى الله عليه وسلم):

(…ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ ” قِيلَ: يَا

رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ (تزل فيه الأقدام ولا تستقر)، فِيهِ

خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكٌ (شوك صلب من حديد) تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا

السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ

وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ،…) (رواه مسلم).

7. (قنطرة القصاص)، وهي قنطرة بعد الصراط للقصاص الخاص بين المسلمين،

والهدف منها: تهذيبهم وتنقيتهم قبل دخولهم الجنة، قال (صلى الله عليه وسلم):

(يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ

مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ

الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا) (رواه البخاري).

8. (يوم الحسرة، واستقرار أهل الجنة بالجنة، وأهل النار بالنار، وخلودٌ بلا موت)، قال

(صلى الله عليه وسلم): (يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ،

فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ

رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: وهَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟

فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلاَ

مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ

فِي غَفْلَةٍ} [مريم:39]، وَهَؤُلاَءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}) (متفق عليه).
والله أعلى وأعلم وهو المستعان وعليه التكلان

((دليلك التصويري لموقفك يوم القيامة))

#كتبه الشيخ الدكتور

#مسعد أحمد سعد الشايب

#مجلة زهوة# من ثمار وفوائد النبل

القيم التربوية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى