التعليم
أخر الأخبار

((حين يدهشك عطاء الله))

((حين يدهشك عطاء الله))

(دليلك القرآني لبعض النعم الربانية)

الحمد الله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء، وسيد المرسلين سيدنا

رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وبعد:

((عظم نِعم الله (عزّ وجلّ) علينا وكثرتها))

فإن نِعم الله (عزّ وجلّ) علينا في هذا الكون لا تُعدُّ ولا تُحصى، ففضلا عن النفس

البشرية وأجهزتها وأعضائها المعقدة؛ مَنْ يستطيع إحصاء بروج السماء أو الاحاطة

بعدد نجومها وكواكبها؟ ومَنْ له بتسخير الشمس والقمر والتحكم في دورانهما؟ وهلا

طالعنا الأرض وبسطها، ووقفنا أمام محيطاتها وبحارها وجبالها وأنهارها وكائناتها

ونباتاتها، وصدق الله حينما قال: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ

مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ

لَكُمُ الْأَنْهَارَ*وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ*وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ

مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}[إبراهيم:32ـ34].
((نِعم ربانية ذكرها القرآن الكريم أو أشار إليها))

القرآن الكريم مليء بتعداد نِعم الله (عزّ وجلّ) علينا بعضها يتعلق بخلقة الإنسان،

وأغلبها مِنْ النِعم الكونية، وبعضها ذكره القرآن الكريم صراحةً، والبعض الأخر أشار

إليها إشارةَ يفهمها كلُّ ذي لبّ (عقل) واعٍ ذكي، وفي هذا المقال أسوق بعضًا من هذه النِعم، كالتالي:

((حين يدهشك عطاء الله))

1. الماء العذب، ودورته في الكون، فمن المعروف أن الماء هو أساس الحياة وهو

روح كل كائن حي، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}

[الأنبياء:30]، وأكبر مصدرٍ للمياه العذبة على وجه الأرض هو المحيطات والبحار ثم

الأنهار، التي تتبخر مياهها بفعل حرارة الشمس وتتصاعد إلى طبقات الجو العليا

وتتكاثف على صورة قطرات، ثم تتجمع وتتكاثف تلك القطرات مكونة السحب

الثقال، الذي يتجمع بدوره مكونًا جبال متراكمة من السُحب، فيتساقط المطر من

خلالها حيث شاء الله (عزّ وجل)، بل أحيانا يتساقط منها مقدار الجبار بردًا (أي: ثلجًا)

بسبب برودة طبقات الجو العليا، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ

بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا

مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ}

[النور:43]، وبعد تساقط الأمطار وجبال الثلج على الأرض تعود إلى المحيطات

والبحار والأنهار مرة أخرى، ثم تتكرر تلك الدورة مرة أخرى، وقد أشار القرآن الكريم

إلى تلك الدورة العظيمة في آية واحدة مكونة من ثلاث كلمات، فقال تعالى:

{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}[الطارق:11]، أي: ذات المطر، وسمي المطر رجعا لأنه يجيء ويرجع ويتكرر.

2. المصاعد أو المعارج (الأسانسير)، لا تتعجب أخي الكريم ولا تنس أن أعظم

معجزات النبي (صلى الله عليه وسلم) الحسية كانت معجزة (الإسراء والمعراج)،

والمعراج هو سلمٌ نوراني رباني صعد عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى

السموات العلا وسدرة المنتهى إلى حيث شاء الله (عزّ وجلّ)، قال تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ

بِعَذَابٍ وَاقِعٍ*لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ*مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ*تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ

فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}[المعارج:1ـ 4]، وتلك النعمة أشار إليها القرآن

الكريم منذ أكثر من أربعمائة وألف (1400) عام، وإن لم تكن ظهرت في دنيا الناس

بعد، فقال تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ

سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ}[الزخرف:33]، أَي: جعلنَا لَهُم مراقي (مصاعد) من فضَّة يظهرون (يصعدون ويعلون) عَلَيْهَا على السّقف.

3. الألبان وكيفية تكوينها، غريب أمر هذا الطعام السهل الهنيء المريء، فبالرغم من

بياض لونه، وسهولة هضمه، وعظم انتفاع الجسم بمكوناته المعقدة ـ ذات النسب

المقدرة من البروتينات، والكربوهيدرات، والسكريات، والدهون، والمعادن

والفيتامينات…الخ ـ بدون ضرر يذكر، إلا أنه يخرج من بين فرث (طعام مختلط

ومهضوم في الأمعاء والكرش) ودم (أحمر) أبيضًا بقدرة الله (عزّ وجلّ)، خالصًا (نقيًا

من شوائب ومكونات الفرث والدم) في عملية كيمائية معقدة، وقد أشار القرآن الكريم

إلى ذلك، فقال تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ

فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ}[النحل:66]، وقال (صلى الله عليه وسلم): (إِذَا

أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَإِذَا سُقِيَ لَبَنًا فَلْيَقُلْ:

اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ) (رواه أبو داود).

4. عسل النحل (معجزة الشفاء)، وكيفية إخراجه، طعام أخر غريب التكوين يخرج

هذه المرة من حشرة نافعة وليس حيوانًا ثدييًا إظهارًا لطلاقة القدرة الإلهية، وعسل

النحل يتكون من رحيق الأزهار وحبوب اللقاح التي تلتقطها النحلة من آلاف الأزهار،

ثم تعامل تلك الحبوب وهذا الرحيق معاملة كيمائية خاصة في باطن النحلة، ثم

تخرجه النحلة لنا عسلًا مصفى ذو مكونات غذائية وعلاجية فريدة بنسب محددة

ومقدرة، كما أن العسل يختلف باختلاف مصدره النباتي من حيث اللون، والمذاق،

والرائحة، والكثافة، والقلوية…الخ، وهناك عوامل أخري تؤثر في لونه وجودته…الخ

ليس هنا موطن ذكرها، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك، فقال تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ

إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ*ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ

الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ

لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[النحل:69،68]، وقال (صلى الله عليه وسلم):

(الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ) (رواه البخاري).

5. النوم (السلطان المريح الذي لا يغلب)، النوم هو غياب الارادة والوعي وتوقف

بعض الأعضاء عن العمل بغير عاهة، ففي النوم لا تتوقف أبدًا عملية الهضم ولا

التنفس، ولا إفراز البول، ولا عمل القلب صحيح أنه تهبط وتهدأ تلك العمليات

الحيوية بالجسد ولكنها لا تتوقف، وفي النوم يقل وينخفض جدًا توليد طاقة الجسم

وحرارته، وحينئذ تأخذ أعضاء الجسد وأجهزته الحيوية قسطًا كبيرًا من الهدوء،

ونصيبًا عظيمًا من الراحة بعد عناء المجهودات العضلية، والعصبية، والفكرية، وقد

أشار القرآن الكريم إلى كل ذلك في آية واحدة لا تزيد عن ثلاث كلمات، فقال تعالى:

{وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا}[النبأ:9]، أي: راحة لكم من عناء العمل والتعب العصبي

والفكري، والنوم هو السلطان الذي لا يغلب، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه): أن

رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين قفل (رجع) من غزوة خيبر، سار ليله حتى إذا

أدركه الكرى (النوم) عرس (نزل عن راحلته)، وقال لبلال: (اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ). فصلى بلال

ما قدر له، ونام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند

بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم

يستيقظ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولا بلال، ولا أحد من أصحابه حتى

ضربتهم الشمس، فكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أولهم استيقاظا، ففزع

رسول الله (صلى الله عليه وسلم*، فقال: (أَيْ بِلَالُ). فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ ـ بأبي أنت وأمي يا رسول الله ـ بنفسك…) (رواه مسلم).

والله أعلى وأعلم وهو المستعان وعليه التكلان
كتبه الشيخ الدكتور
مسعد أحمد سعد الشايب
مواضيع ذات صلة/ الحياة الدنيا جميعها أرزاق متنوعة
من ثمار وفوائد النبل
التغريب وأثرة على المجتمع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى