عام
أخر الأخبار

فانوس رمضان بين الأصالة والتجديد

بقلم / نجلاء علي حسن

 

فانوس رمضان بين الأصالة والتجديد

وحوي ياوحوي اياحا وكمان وحوي أياحا ،

هاتي فانوسك ياختي يا احسان ،

هاتوا الفوانيس ياولاد هاتوا الفوانيس !!!

 

كل دي أغاني جميلة تقليدية اتربينا عليها وحبيناها وحافظينها وبنغنيها كل سنة ولما بيقرب رمضان اول حاجة بنفكر فيها عشان نجيبها نزين بيها بيوتنا هي فانوس رمضان .

 

في احدى جولاتي بالقاهرة صادفت مجموعة رائعة من الفوانيس المعدنية الجميلة في محل صغير في شارع نصار بالقرب من جامعة القاهرة بالتحديد مقابل باب كلية تجارة انجليش – وكان هذا الحوار الجميل مع الرجل الطيب الفنان عم إمام .

 

في البداية تعرفت على عم إمام ، راجل مصري صنايعي محترف وفنان جميل ايده تتلف في حرير و اتكلمت معاه عن الفن الجميل دا والاشكال الرائعه اللي شفتها ،

وقلت له :- عم إمام ، من المعروف ان صناعة الفوانيس المعدنية دي من الصناعات التراثية التقليدية القديمة اللي اتميزت بيها القاهرة من العصر الفاطمي للآن ، ياترى الفن الجميل دا اتعلمته فين وازاي ؟

أجاب :- اشتغلت الشغلانة دي طول عمري من وانا صغير ، اتعلمناها من أبويا و ابويا اتعلمها من جدي وشربنا سر الصنعة من واحنا صغيرين .

سألته :- الشغل الجميل دا مشهور على مستوى العالم ، فهل فيه اقبال على شراء الفوانيس دي زي زمان ؟

قال :- الى حد ما ولكن الاقبال مش بكثافة السنوات اللي قبل كدا نظراً لارتفاع الأسعار والكورونا والمنافسة ، لكن مازال الاقبال على الفانوس المعدني معقول .

احنا شغالين فيها طول السنة مش رمضان بس وخصوصاً في موسم رجب وشعبان و رمضان ، لكن برضه الإقبال عليها مش زي الأول وخصوصاً ان فيه منافسة من الفوانيس الصيني البلاستيك أو الخشب عشان بتغني وترقص وبتشد نظر الأطفال اكتر .

سألته عن موسم البيعِ وهل هو متوفر طول السنة ولا خاص برمضان فقط ؟

 

قال :- لا احنا بنبيع طول السنة للأماكن السياحية والمطاعم والقرى السياحية والخيام وأماكن تانية كتير . الناس بتعتبر الفانوس دلوقتي ديكور ولكن شغل رمضان يتصنعه فيه قبله بفتره طويله من وقت مولد النبي وبيكون البيع في رجب و شعبان يعني بنجهز لرمضان من قبلها بفترة

فانوس رمضان بين الأصالة والتجديد
فانوس رمضان بين الأصالة والتجديد

سألته :- هل تصنيع الفوانيس دي بتاخد وقت طويل ؟ وخاماتها ايه بالضبط ؟

 

قال :- ايوه طبعا لأن بعض الفوانيس بتكون من قطع كتير جدًا ممكن تتعدى ستة عشر قطعة وزيادة و تأخذ وقت طويل في التقطيع والثني والتجهيزتبعاً لنوع الفانوس والخامة اللي بيتكون منها هي خامة واحدة ولا اكتر من خامة لان فيه فانوس بيندمج فيها اكتر من خامة زي الصاج والنحاس والزجاج والقصدير و تقطيع واصطمبات ولحام وقص ازاز وتلوينه وعمل الرسمة و قصها على الصفيح بمقاسات معينة لان الفانوس بيتكون من كذا جزء بنبدأ بعمل القفص لوحده اولاً وهو جسم الفانوس وبعدين القاعدة والقبة او السقف لوحدة كل جزء حسب الخامة والتصميم المناسب .

سألت عم إمام وقلت له :-

لو حد عنده تصميم معين في دماغه وحب يعمله ، ممكن حضرتك تنفذه له من باب التغيير وهل فيه تطوير لشغلك كل موسم ؟

 

قال :- آه ممكن جداً لو التصميم كويس وبيجي منه بنجهز اصطمباته ونعمله ، كمان كل صنايعي له دماغه اللي بيفنن بيها في شغله حسب خبرته وكفاءته ولذلك بنطور شغلنا دائماً وبنعمل تصميمات جديده وخصوصاً اننا مش بنعمل قطعه واحدة لا بالمئات ولذلك بتبقى اصطمبات يتقص عليها كميات يمكن ميت حته في القصه الواحدة يعني عدد كلير ، لكن ممكن يتنوع التصميم الواحد لأحجام مختلفة .

قلت له مع تطور الموديلات وتطور الحياة عموماً ايه اللي تم اضافته لصناعة الفانوس التقليدي عشان يتطور ؟

فانوس رمضان بين الأصالة والتجديد

قال :- في الأول كان الفانوس بينور بشمعه بنولعها وكان عمرها قصير الوقت الفوانيس بقى فيها اضاءة ليد ولمبات اليكترونية لا وكمان أغاني وممكن نكتب عليها الأسماء وتلزق عليها صور يعني بتنفع هدايا طول السنة وتبقى تذكار جميل متميز يجمع بين الشكل الأصيل بتاع زمان والتطور الحديث كمان ممكن يتحول الفانوس لأباجوره ويبقى قطعه ديكور جميلة ودا بيكون في الفلل والقرى السياحية .

قلت له :- مين اكتر حد بياخد منك الفوانيس؟

 

قال :- الناس اولاً والفنادق والقرى السياحية والمساجد والمحلات ومصريين وعرب وأجانب وفيه طلبيات مخصوص بتروح الدول العربية قبل رمضان .

 

قلت له :- بما اننا في مصر ، وفي مصر مفيش فرق بين المسلم والمسيحي هل فيه مسيحيين بيشتروا منك فوانيس رمضان عشان يعلقوها ويحتفلوا برمضان ؟

 

قال :- ايوا بالتأكيد وكثير جداً هنا الكل زي بعضه وفرحته برمضان واحدة والكل بيتسابق لشراء الفوانيس وتعليقها وتعليق زينة رمضان وانا من عادتي ان فيه ناس حبايبي كتيرمسيحيين بديها لهم هدية لان دي عادة منتشرة بيننا من سنين وكلنا واحد وفرحتنا برمضان فرحة لينا كلنا .

سألته ياترى حضرتك شاركت في معارض دولية بفنك الجميل دا ؟

 

قال للأسف لأ لان دي حاجات اشتراكاتها كتير جداً ولازم تكون مدعومة من الدولة .

ولما قلت له نعمل ايه عشان نحمي الصنعة الجميلة دي من الانقراض زي غيرها من الصناعات اليدوية الجميلة ،

 

قال :- لازم الدولة تتبني تنمية وتطوير الصناعات الفنية التراثية اليدوية دي وتعمم تعليمها في المدارس الصناعية عشان نحميها من الانقراض ، انا اتعلمت على ايد ابويا وابويا اتعلم على ايد جدي ، لكن ابني مثلًا طالب جامعي وحاولت اعلمها له لكن مش متقبلها ولذلك لازم الدولة تتبني حاجة زي كدا لان المجهود الفردي مش كفاية .

 

وفي آخر حوارنا قلت لعم امام ايه اللي بتتمناه ؟

 

قال :- ان الفن دا مينقرضش وتموت الصنعة دي زي غيرها دي مهنة بنعملها بحب ولو مكنتش بحبها كنت اشتغلت صنايعي بمبلغ كبير في أي حاجة تانية او اشتعلت برا ، احنا بنصرف على المهنة دي من جيوبنا و بعنا املاكنا عشان نقوم المهنة دي .

انا شغل فيها لاني بحبها ، وأتمنى الدولة تتبنى احياء المهن الجميلة دي بدل ما تموت بموتنا .

 

وفي النهاية تحية لعم إمام الفنان الجميل وكل سنة وهو وانتم طيبين وبخير وسعادة ، رمضان كريم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى