عالم التكنولوجيا والمستحدثات

جوجل تلزم المدارس الأمريكية بقبول الذكاء الاصطناعي

وضعت شركة جوجل آلاف المدارس والإدارات التعليمية في الولايات المتحدة أمام معادلة لا تحتمل الحلول الوسط، إما الانصياع الكامل لفرض أدوات الذكاء الاصطناعي داخل البيئة التعليمية، أو تحمل تبعات الحرمان التام والنهائي من استخدام محرك البحث الأبرز عالميا ومنظومتها البرمجية الأساسية.

هذا الإنذار الحاسم، الذي كشفت عن تفاصيله تقارير نشرتها شبكة ذا هيل (The Hill)، يعكس مدى ضراوة الصراع بين عمالقة التكنولوجيا والمؤسسات التعليمية للسيطرة على عقول أجيال المستقبل وسط عاصفة من الاستياء والغضب العارم بين أولياء الأمور والقيادات المحلية.

بوابة البحث مغلقة إلا بمفتاح الذكاء الاصطناعي

ووفقا للتفاصيل التنظيمية الجديدة، قررت “جوجل” إيقاف أدواتها الذكية المتقدمة—وعلى رأسها روبوت المحادثة الشهير Gemini—افتراضيا عن شبكات الحواسيب المدرسية مع مطلع العام المقبل غير أن الصدمة الحقيقية تكمن في الهندسة البرمجية الجديدة لمحرك البحث نفسه والذي أصبح مدمجا بصورة كلية لا تقبل التجزئة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويعني هذا التغيير التقني أن المدارس لن تستطيع تشغيل محرك البحث للطلاب والمعلمين، إلا إذا وافقت رسميا على حزمة خدمات الذكاء الاصطناعي المرتبطة به وفي محاولة بائسة لامتصاص الغضب التربوي، زعمت الشركة أن النظام المخصص للطلاب لن يمنحهم “إجابات جاهزة” للواجبات، بل سيقتصر دوره على تقديم خطوات إرشادية وتوجيهية تحفز مهارات التفكير النقدي غير أن هذه المبررات قوبلت بتشكيك واسع من الخبراء التربويين.

هيمنة تقنية تضع المدارس رهينة لخيارات جوجل

وتجد الإدارات التعليمية نفسها عاجزة عن رفض هذه الإملاءات نظرا للارتباط العضوي بين بنيتها التحتية الرقمية ومنتجات شركة “جوجل”:

  • الاعتماد على منصة Workspace: تعتمد أكثر من 60 ألف مدرسة أمريكية كليا على بيئة الحوسبة السحابية التعليمية للشركة لإدارة الفصول والامتحانات.
  • السيطرة على الأجهزة: تستحوذ أجهزة Chromebook التي تنتجها جوجل على نحو 93% من إجمالي الحواسيب المحمولة المستخدمة في المدارس الحكومية بالولايات المتحدة.
  • طريق مسدود: فكرة “الاستغناء عن جوجل” تبدو شبه مستحيلة عملياً، نظرا لاندماج المنظومة في تفاصيل اليوم الدراسي بالكامل، مما يضع المؤسسات بين فكي كماشة الاحتكار التكنولوجي.

موجة غضب ورفض قاطع للوصاية التقنية

وأثار القرار ردود فعل غاضبة على المستويين السياسي والشعبي حيث خرج زهران ممداني، رئيس بلدية نيويورك، بتصريحات نارية اتهم فيها “جوجل” باستغلال هيمنتها السوقية واحتكارها لفرض أدوات رقمية قسرا على المدارس الحكومية، مشددا على أنه “ليس من حق أي شركة تجارية رسم السياسات التعليمية أو تقرير طريقة تربية أطفالنا”.

في المقابل، يرى فريق من الخبراء التقنيين أن محاولات الهروب من ثورة الذكاء الاصطناعي باتت عبثية، مؤكدين ضرورة تكرار التجربة الناجحة لدمج الإنترنت في المدارس قبل عقود ولكن عبر تأهيل الكوادر البشرية وتوجيه الطلاب نحو الاستخدام الواعي والآمن.

Mohamed Elsayed

كاتب محتوى رقمي ومتخصص في تحسين محركات البحث (SEO) شغوف بتبسيط المواضيع التقنية وصناعة محتوى قيمي في المجالات الخدمية والمنوعات، أركز على تقديم معلومات تتصدر نتائج البحث، للتواصل مع الكاتب عبر تليجرام: https://t.me/elsyedm

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى