لماذا قال تعالى “يوصيكم الله في أولادكم ” وليس بأولادكم

لماذا قال تعالى “يوصيكم الله في أولادكم ” وليس بأولادكم
د . حربي الخولي
قال الله تعالى “يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ” [النساء: 11] باستخدام حرف الجر “في” بدلاً من الباء (“بأولادكم”)
رغم أن الوصاية في القرآن ترد مقترنة بحرف الجر الباء كما في قوله تعالى “مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ” وقال تعالى … مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ … فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ … ﴿١٢ النساء﴾ وقال تعالى “وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿٣١ مريم﴾ .
فلماذا لم تقترن الآية يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ بالباء كباقي الآيات ؟
عند التأمل ستجد نفسك تقول سبحان من هذا كلامه ولا يمكن أن يكون بشريا لأن استخدام حرف الجر الفاء مع هذه الآية يعطي دلالة مختلفة لم يكن لتكون مع الباء، فاستخدام الفاء في قوله في أولادكم أفاد الدلالة على الإحاطة والشمول والعناية الدقيقة، حيث تفيد “في” أن الأولاد مظروفون اي هم داخل دلالة في الظرفية كأن تقول محمد في البيت فصار محمد مظروف والبيت ظرف فالأولاد تحت حكم الله ووصايته، مما يمنع التصرف في أموالهم أو الانتقاص من حقوقهم، خاصة في حالات الإرث. فقد أفادت “في” الشمول والعناية: بما يعني أن الوصية شاملة لكل أمور الأولاد، كأنهم في حفظ الله ورعايته، وليست مجرد إشارة إليهم كأداة للميراث.فحرف الحر في يفيد الإحاطة والظرفية ويدل على أن الأولاد أصبحوا “مظروفين” أو تحت طائلة حكم الله، أي أن حقوقهم محاطة بحدود لا يجوز تجاوزها، وتحديداً في قضايا الميراث واليتامى. كما أفاد استخدام “في” في الآيات التي تتضمن أحكاماً مالية متعلقة بالضعفاء (الأولاد، اليتامى) لتأكيد أن الله أرحم بهم من والديهم، مما يستوجب تنفيذ الوصية بدقة. كما يرى المفسرون أن هذا الأسلوب يُعظّم الأمر، ويفخم الوصية، ليكون حكماً قطعياً لا مجال للتهاون فيه.
فسبحان من هذا كلامه
