سياحة و سفر
أخر الأخبار

“الأناضول”.. سحر الطبيعة و عبق التاريخ و أصالة الحضارة

أشهر الأطباق..الرقصات و تطور  الأزياء 

الأناضول”.. سحر الطبيعة و عبق التاريخ و أصالة الحضارة

بقلم:هدى شهاب

الأناضول”.. سحر الطبيعة و عبق التاريخ و أصالة الحضارة تشتهر بلاد الأناضول الواقعة في منطقة “آسيا الصغرى”،بمزيجها المميز من
الحضارات و الثقافات المتنوعة التي عاشت في تلك البلاد لفترات طويلة على مر
الزمن،فهضبة الأناضول كانت و ما زالت ممراً بين أوروبّا و دول الشرقين الأوسط
والأقصى،مما جعلها تشهد حضارات متنوعة و أقوامًا كثيرين عاشوا فيها أو مروا
بها،و من أبرزهم العرب المسلمون الذين فتحوا مناطق واسعة منها أثناء الحكم
العباسي،و من ثَم قامت عليها الدولة السلجوقية و العثمانية التي امتدت كُلاً منهما
إلى إيران والعراق و سوريا،و  كانت لتلك الحضارات أثر كبير لتطور العادات و
التقاليد في تلك المنطقة،لذا سنأخذكم في رحلة  لأسيا الصغرى “بلاد الأناضول”
لنتعرف على ما أهم ما يُميز تلك المنطقة الخلابة بجمالها الساحر و حضاراتها و تراثها الغني و أخيراً مطبخها الغني بالأكلات الشهية..
طعام الأناضول
يُعرف المطبخ التركي بعدد من الأطباق الشهية التي تكون في أغلبها أقرب للأطباق
العربية و لكن بنكهات مختلفة بعض الشيئ،خاصة و أن منطقة الأناضول مُطلة
جنوباً على دولتين عربيتين هما العراق و سوريا، إستمدت منهم “الأناضول” بعض
العادات و التقاليد كما إستمدت منهم عدد من الأطباق الشهية و طرق تحضيرها,و
من هذه أشهر هذه الأكلات “ورق العنب باللحم المعروف بـ (طوكات)” و هو أحد
أجمل الأمثلة لمطبخ الأناضول المبدع… كما يعتبر طبق “العاشوراء” من أهم
الأطباق في الأناضول لاسيما و إنه يتم إعدادها بعدد من الوصفات،بحسب عادة
كل منطقة.أيضا من  الأكلات الأناضولية بإمتياز التي يراها الأتراك على أنها أجمل
مثال على الكرم والمشاركة.خبر “البيدا” و “الخبز باللحم (أتل إيكميك)”يُقدم
المطبخ التركي عدداً كبيراً من المُعجنات التي تُخبز عادة في أفران الطوب.و يُقدم
الخبز مع كل الأكلات سواء في المطاعم أو في البيوت. وهناك الكثير من أنواع
الخبر ولكن يظل خبز الأناضول”البيدا” و خبز” البازلما” أشهر أنواع الخبز, حيث يتم
صناعتهم و تحضيرهم منذ ما يقارب 5000 سنة و يستمر حتى يومنا هذا.
"الأناضول".. سحر الطبيعة و عبق التاريخ و أصالة الحضارة
أما عن الأكلات الشعبية  الشهيرة في تركيا و لاسيما “الأناضول”عجة البيض
التركية المعروفة بـ ( المانامان )” تعتبر المانامان من وجبات الإفطار في عدة
مناطق تركية و لكن كل منطقة لها  طريقة في إعداد “المانامان”،فالأكراد يختلفون
عن سكان منطقة البحر الإسود في كيفية تحضير “المانامان” فمنهم من يقوم
بتحضره بالفلفل الحار و البقدونس و  منهم من يفضل الطماطم و الزيتون فقط و
منهم من يضع الفلفل و الطماطم فقط و لكنه في كل الأحوال تظل أشهر الأطباق الأناضولية….
الرقص و التراث
رقصة الزيبيك
تمتلك “تركيا” تقاليد عريقة في الرقص الشعبي الذي يختلف من منطقة
لأخرى،فكل رقصة لها إيقاعها و زيها و قصتها الخاصة التي تُستمد حتماً من تاريخ
المنطقة.و لكن منطقة الأناضول تزخر وحدها بالرقصات الشعبية التي تمتد للتراث
العثماني،و من تلك الرقصات رقصة “الزيبيك” التي تعدُ من الرقصات الشعبية في
غرب الأناضول…تعود حكاية “مقاتلي الزيبك” إلى القرن السادس عشر، عندما
ظهرت فئة من عامة الشعب تُعارض بعض الظروف المعيشية الصعبة في ذلك
الزمان،و كانوا ينتِقدون السلطان مما جعلهم مُلاحقين من قِبل السلطات، فهربوا
إلى أعالي الجبال وبدءوا في المقاومة و سُمي كل من هرب للجبال آنذاك
بـ”الزيبيك”,و عندما تعرضت تركيا لحروب قاتلوا بكل قوة وبسالة،لذا ترتبط قصة
“رقصة الزيبيك” التي تشبه حركات “الصقر الحر” الذي يطير في السماء بالشجاعة و البطولة.
يُمثل “الزيبيك” لشعب الأناضول و الأتراك بوجه عام الرجل الشجاع الذي يحمي
الشعب و يتفوق بشجاعته على أقرانه،و تعتبر الرقصة من الرقصات الشعبية  التي
لا تزال حية في منطقة الأناضول حتى يومنا هذا تُقام في الأعراس و الإحتفالات
الشعبية حيث يقوم مجموعة من الراقصين الذكور بحني ركبهم بين الخطوات على
وقع موسيقى تُقرع على الطبول في إيقاع مختلف،و يشارك في “رقصة الزيبيك”
شخص واحد أو أكثر حيث يصطفون على شكل دائرة،و على من يريد أن يؤدي
هذه الرقصة فتح ذراعيه بتناغم كامل مع حركة رأسه،و يسمى من يرقص هذه الرقصة بـ”كيزان” أما رائد مجموعة “زيبك”.
تطور الأزياء
"الأناضول".. سحر الطبيعة و عبق التاريخ و أصالة الحضارة
مثلت الأزياء جزءاً لا يتجزأ من مظاهر الثقافة و أنماط حياة الناس في منطقة
الأناضول ،و ذلك يتضح من نظرة التاريخ على الأزياء التركية،ففي عصر السلاجقة
إضطر “البدو الرُحل” في منطقة  الأناضول إلى صناعة الملابس من الجلود و فراء
الحيوانات التي كانوا يصطادونها أو التي يرعونها.فكان همهم الوحيد هو حماية
أنفسهم من المناخ القاسي و سهولة التنقل و القتال بثياب عملية مريحة تدوم
طويلاً.فاستخدموا الجلود والصوف المأخوذ من الحملان والأبقار و الحيوانات
البرية بما في ذلك الدببة والثعالب لإضفاء الهيبة و القوة على مظهرهِم. وكانوا
يجمعون بين القمصان و السراويل الفضفاضة التي تسمى “شروال”مع السترة أو ما يسمى بـ”القفطان”،و تحتها حذاء من الجلد.
و في العصر العثماني،بدأت الموضة تتأثر بالفرس والعرب لإتساع رقعة
الإمبراطورية, و لكن ظلت الحلي والتطريز التركي على حالها.و عند قدومهم إلى
الأناضول، واصل الأتراك التفاعل مع أشخاص جدد، وتضاريس الأرض التي تطلبت
تكييف الأزياء. ومع ذلك لم ينسوا حاجتهم للملابس المريحة والعملية التي كانوا يرتدونها في موطنهم الأصلي في آسيا الوسطى.
أما عن ملابس النساء العثمانيات الملونة والمسترخية و السترات التي  تُسمى
“دونالما” ,فقد كانت تنال إعجاب النساء الأوروبيات اللواتي كان يرتدين
الكورسيهات و الفساتين الضيقة، مما يجعل التنفس و السير فيها مستحيلاً.،و
“الدونالما” تختلف عن القفطان، بأكمامه الطويلة و إنثنئاته فضلاً عن الأقمشة
الحريرية المنسدلة على الجسد,و سماكة القماش من كل جانب،وصولاً إلى
الأقدام,كمان كان “الدونالما” مرصع باللآلئ و الأزرار “.و حتى وقتنا هذا ما زال
القفطان الحريري “الدونالما”من أشهر أزياء الأناضول التي ترتديها الفتيات في الأعراس و المناسبات.
و من نساء أوروبا التي نال أزياء العثمانيين إعجابها, السيدة “ماري وورتلي
مونتاغو”، الأرستقراطية الإنجليزية التي أمضت سنوات عديدة في الإمبراطورية
العثمانية،مفتونةً بالأزياء.ففي رسائلها التي ألقت الضوء على الحياة العثمانية في
القرن الثامن عشر، فوصفت ملابس السلطانة “حفيظة” محظية السلطان العثماني
آنذاك قائلة:”أن لباسها كان غنيًا و مريحاً بشكل مدهش لدرجة أنني لا أستطيع أن أصفه”.
#هدى_شهاب
# مجلة_زهوة“دراسة أمريكية”:نمط حياة صحي مرتبط بإنخفاض معدل الوفيات

((الكاريكاتير ))فن الفكاهة و إختراق القضايا الشائكة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى