عام
أخر الأخبار

قلعة روملي حصار.. معجزة ” الفاتح” المعمارية

 

قلعة روملي حصار.. معجزة ” الفاتح” المعمارية

أحد أشهر معالم إسطنبول التاريخية

بقلم :هدى شهاب

هى أحد أهم قلاع تركيا و من أجملها على الإطلاق،تعتبر من أهم المعالم

التاريخية التي يقصدها كل سائح ذهب إلى مدينة إسطنبول,لما تَحملهُ من

جمال المِعمار و سحر التاريخ العثماني الملئ بالبطولات و الفاتحين

العظماء،هى قلعة “روملي حصار” ,تقع القلعة في الطرف الأوروبي من

إسطنبول،مطلةً على مضيق البوسفور بأسوارها و أبراجها العالية،بناها

السلطان “محمد الثاني” المُلقب بـ”الفاتح” لحصار مدينة القسطنطينية

“إسطنبول”,و التي كانت وقتئذ عاصمة للدولة البيزنطية “اليونانية”…

لطالما كانت تُشكل القسطنطينية أهمية كبرى لدى السلاطين

العثمانيين،لاسيما و أن بقاءها في أيدي “بيزنطه” من شأنهِ أن يُهدِّد أملاكهم

الآسيويَّة والأوروبيّة،أمَّا فتحها فإنَّهُ كفيل بِتشديد قبضتهم على أراضِيهم و

توسيع رقعة الإمبراطورية،كما أراد السلاطين العثمانيين فتحها لنشر

الإسلام في ربوعها خاصة و أن تلك المدينة كانت مركزاً للديانة المسيحية

الأرثوذكسية لتواجد كاتدرائية “آيا صوفيا” الشهيرة بها،و رغم محاولات

العثمانيين العديدة لفتح “القسطنطينية” إلا إنهم جميعاً فشلوا و صَعُب

عليهم الأمر لدفاعات القسطنطينية المُعقدة و أسوارها المرتفعة.

قلعة روملي حصار.. معجزة " الفاتح" المعمارية

و لمَّا كان الهم الأكبر “لِلسُلطان مُحمَّد الفاتح” هو فتح “القسطنطينية”،كان

عليه السيطرة على “مضيق البسفور” (الممر المائي الذي يربط بحر مرمرة

بالبحر الإسود)، لإحكام حصارها و فرض الرقابة العُثمانيَّة على جميع السُفن

التي تَمدُ “بيزنطة” بالعتاد و المؤونة،لذا فكَّر بِبناء قلعةٍ حصينةٍ تتحكَّم

بِحركة الملاحة في تلك المياه،و كي لا يشرع الرُّوم بِأي أعمالٍ حربيَّة قبل

إتمام القلعة،أرسل إلى الإمبراطور البيزنطي” قسطنطين”، يطلب منهُ إذن

للشُرُوع في البناء بِحُجَّة حماية المُمتلكات العُثمانيَّة وتوفير الأمن لحدوده

الغربية و عندما فَطِن الإمبراطور البيزنطي لما يرمي إليه “الفاتح” إعتذر و

رفض،لكن ما كان من “الفاتح” إلى أن تجاهل “الإمبراطور البيزنطي” و أمر بتشييد القلعة..

و في عام 1452 للميلاد،وصل السلطان “محمد الفاتح”على رأس قوة قوامها

خمسون ألف شخص،إلى موقع إنشاء قلعة “روملي حصار”،و بقي في هذا

الموقع حتى إكتمال القلعة،حيث أشرف بشكل مباشر على أعمال البناء،التي

استخدم فيها بين 3 إلى 5 آلاف عامل من بينهم عُمال و جُندٌ من الجيش،

وعشرة آلاف رجل بصفة مساعدين،و نجح في إنهاء العمل في نهاية شهر

أغسطس.و بحسب الروايات التاريخية تم إنجاز العمل في القلعة التي يبلغ

ارتفاع أسوارها 82 متراً،4 أشهر فقط،و على الرغم من سرعة الإنتهاء من

بناءها إلا إنها روعة في الجمال و معجزة في توقيت البناء و دقة التصميم.

أحاط القلعة سوراً منيعاً شامخًا،و حصنًا رفيعاً باذخاً،و ركَّبوا فيه المدافع

وجعلوا له المزاغل و أربعمائه جندي مُختارين بِقيادة “فيروز آغا”،وعند إتمام

القلعة و وصول “الفاتح” إلى موقع البناء أمر بهدم أطلال كنيسة القدِّيس

ميخائيل الموجودة في تلك الناحية وأضاف أنقاضها إلى المواد التي أتى

بها من الأناضول، كما أتى بالأخشاب اللازمة من المناطق الخاضعة

له على شواطئ (البحر الأسود) “كارا دينيز” ومنطقة ( إزميت ).

تقع “القلعة”على أضيق الحدود بين الساحل الأناضولي( المنطقة الأسيوية)

و ساحل (روملي)، وتقدر المسافة بينهما بحوالي (700) متر،هي من آثار

المعماري (مصلح الدين). وفي الحقيقة تشكلت هذه القلعة من ثلاث زوايا

وثلاثة أبراج، ويتحكم برجان منها في البحر،و أحدها في البر.و البرج

المُضلع الواقع بجانب البحر، بناه الوزير الأعظم (خليل باشا جاندارلي)،

والبرج المطل على قرية حصار بناه (صاروجه باشا)، والبرج المطل على

(حي ببك) بناه (زاغانوس محمد باشا)،و يُروى أن هؤلاء كانوا

يعملون بأيديهم في البناء حتى يكونوا مثلًا يُحتذى به العمال.

أيضاً أضاف “السُلطان مُحمَّد الفاتح”بعض المُلحقات إلى “قلعة أناضول

  1. حصار”، التي سبقَ و أن شيَّدها السُلطان “بايزيد الأوَّل” المُلقب بـ” الصاعقة”

بينعاميّ 1393 و 1394، و الواقعة بِبر آسيا “الجانب الأسيوي لمدينة

إسطنبول حالياً”،في أضيق نقطة من مضيق البوسفور بعرض 600 م،فرمَّم

بعض استحكاماتها،و شحنها بِالمدافع ، وبِذلك تمكَّن من التحكُّم في مضيق

البوسفور من الجانبين، لتصبح لدى السلطان قلعتان مقابلتين لبعضهما

البعض لحصار القسطنطينية،”قلعة أناضول حصار” الكائنة في الجانب

الأسيوي و “روميلي حصار” التي شيدها بنفسه،و الكائنة في الجانب

الأوروبي ،ويُذكر أنَّ أعمال الإنشاء والبناء في القلعة سُمِّيت في المصادر

العُثمانيَّة القديمة بـ “بوغاز كِسِن حِصاري” أي “القلعة قاطعة المضيق”، ثُمَّ عُرفت لاحقًاً بـ ” قلعة روميلي حصار”.

أكسبت “القلعة” السُلطان “مُحمَّد الفاتح” موقعًا استراتيجيًّا واقتصاديًّا

يحول دون وُصُول الإمدادات القادمة للإمبرطوريَّة عن طريق المضيق,و

بِالتالي عزل القُسطنطينيَّة اقتصاديًّا،و أصبحت قلعته الجديدة قاعدةً

لِأعمالهُ العسكريَّة في أوروپَّا ومُستودعًا لِلزَّاد والعتاد،كما كان بناء القلعة

بِمثابة النُقطة الحرجة التي وصلت إليها العلاقة السلميَّة بين البيزنطيين

والعُثمانيين، إذ أدرك الإمبراطور”قسطنطين” أنَّ بناءها مُقدِّمة لِإسقاط

المدينة، فتملَّكهُ الهلع..إلى أن نجح أخيراً “الفاتح” في دخول

“القسطنطينية” عام 1453 ميلادي بعد حصار دام أكثر من 50 يوم،ليُطلق

عليها مدينة “إسلامبول” أي (مدينة الإسلام) أو “الأستانة” لتتحول فيما بعد إلى “إسطنبول”.

# تابع مواضيع اخرى للمجلة#  العالم الكبير :أحمد زويل
طريق السعادة—تيسير فهمى
أفكار لزاوية قراءة مثالية في منزلك

#مجلة زهوة#

من نحن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى