التعليم
أخر الأخبار

لماذا يعاني المجتمع من ظاهرة التحرش؟

 

لماذا يعاني المجتمع من ظاهرة التحرش؟(الأسباب الدافعة إليه والحلّ)

الحمد الله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء، وسيد المرسلين، سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وبعد:

((التخلي والابتعاد عن الأخلاق الذميمة من حقيقة الإيمان))

فإن العقيدة الصحيحة تستلزم التحلي والتمسك بكلِّ خُلقٍ فاضلٍ والتخلي والابتعاد عن كل خلق ذميم، فالإيمان هو الأساس لكل الطاعات والعبادات فإذا انتفى الإيمان انتفى التمسك بالقيم والأخلاق والآداب. والدين الإسلامي هو دين المثل والقيم والأخلاق، وما أرسل نبينا (صلى الله عليه وسلم) إلا ليتمم صالح الأخلاق، قال (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد).

ومن الأخلاق الذميمة التي عابتها الشريعة الإسلامية ما يعرف ويسمى بــ (التحرش الجنسي) وهو عبارة عن مضايقات بالقول أو الفعل تحمل إشارات وتلميحات جنسية

قد تصل إلى تحسس مناطق الحياء بالجسد، وقد تتطور إلى التعدي والاغتصاب، جاء في معجم اللغة العربية المعاصرة: التحرش الجنسي هو: تقديم مفاتحاتجنسيّة مهينة وغير مرغوبة ومنحطّة وملاحظات تمييزيّة.

لماذا يعاني المجتمع من ظاهرة التحرش؟

((من أهم الأسباب المؤدية إلى التحرش الجنسي))

والتحرش الجنسي مثله مثل أي خلق سيئ له أسباب ودوافع تؤدي كلها تندرج تحت (ضعف الإيمان وغياب الوازع الديني) كالتالي:

1. قلة الحياء، أو ذهابه وضياعه، والحياء لغة: هو الحشمة، والانزواء والانقباض، ضد الوقاحة والتبذل، وشرعًا: خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق. وقيل: هو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به، أو يذم عليه، قال (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) (صحيح البخاري)، وقال الشاعر:
ورُبّ قبيحةٍ ما حال بيني ***** وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها ولكن ***** إذا ذهب الحياء فلا دواء

2. التبرج والعري والسفور، وترك الالتزام باللباس والزي الشرعي خصوصًا بين النساء، فالله (عزّ وجلّ) قد أمر باحتجاب النساء محافظة عليهن ومنعًا من إيذائهن من ذوي القلوب المريضة، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[الأحزاب:59]، وقال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[النور:31]، وقال (صلى الله عليه وسلم): (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رؤوسهن كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا)(رواه مسلم)، (كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ) معناه: يلبسن ثيابًا رقيقة تصف لون أبدانهن، وقال (صلى الله عليه وسلم): (لَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ) (رواه البخاري).

3. إطلاق العنان للبصر، فيقع في رؤية ما لا صبر للإنسان عليه، ويطبع في القلب خيالات وأوهامًا تجره إلى التحرش وإلى ما لا يحمد عقباه، بسب توهج الشهوة وثورانها، فإدامة النظر مدخلٌ من مداخل الشيطان، وتفتح باب الفتن والشهوات، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور:30،29]، وقال (صلى الله عليه وسلم): (النَّظْرَةُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومَةٌ فَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ أَثَابَهُ جَلَّ وَعَزَّ إِيمَانًا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ) (مستدرك الحاكم)، وقال (صلى الله عليه وسلم) لسيدنا على (رضي الله عنه): (يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ) (رواه الترمذي)، وقال الشاعر:
كل الحوادث مبدأها من النظر*****ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها*****فتك السهام بلا قوس ولا وتر
يسر ناظره ما ضر خاطره*****لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

4. الاختلاط بين الرجال والنساء، الخالي من الضوابط والمحاذير، كما تقدم في مقال سابق.

5. غياب الدور الرقابي لكلا من الوالدين والمجتمع، فدور الوالدين يبدأ مبكرًا منذ وعي الطفل فيجب أن يوجهانه إلى كل خير، ويحذرانه من كل شرّ ومنه التحرش الجنسي، قال (صلى الله عليه وسلم): (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (متفق عليه)، وقال (صلى الله عليه وسلم): (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ) (رواه البخاري)، وقال (صلى الله عليه وسلم): (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ) (رواه الترمذي).

6. إضعاف القيم والمبادئ والأخلاق في نفوس الشباب والمجتمعات، عن طريق ما يبث ليل نهار في وسائل الإعلام الفاسد الماجن الذي لا همّ له إلا الدعارة والمخدرات والخيانات…..الخ.

((العلاج والحلّ))

1. العمل على تقوية الإيمان والوازع الديني في نفوس الأفراد والمجتمعات، عن طريق العلماء والدعاة ووسائل الإعلام، والمعاهد والمدارس، وإطلاق الدعوات والحملات الأخلاقية…الخ.

2. قيام الوالدين بدورهما المنوط بهما، وتربية أولادهما على الحياء والإيمان.

3. سنّ وتشريع القوانين الرادعة لتلك الجريمة النكراء، فالله يذب (يدفع) بالسلطان ما لا يذب بالقرآن.

4. ستر تلك الفاحشة وعدم إعلانها والتحدث عنها في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة إذا حدثت ووقعت، حتى لا يتجرأ الناس عليها ويؤدي ذلك لانتشارها، فترك الحديث عن الشيء نوعٌ من أنواع إماتته وهو منهج نبوي.

5. الدور الرقابي لأولياء الأمر، على ما يبث ويعرض ويذاع على وسائل الإعلام بجميع أنواعها، فولي الأمر مسئول عن رعيته أمام الله، وحفظ أم ضيع.

والله أعلى وأعلم وهو المستعان وعليه التكلان

كتبه الشيخ الدكتور

مسعد أحمد سعد الشايب

مواضيع أ خرى للمجلة    بدايه عالم رقمي جديد

“إيران” دولة الجدل و الغموض

ساعة لقلبك وساعة لربك فهمها الصحيح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى